أعلنت كوريا الشمالية، الثلاثاء، تنفيذ سلسلة تجارب صاروخية جديدة شملت اختبار نظام أسلحة فرط صوتية متطور، في أول عملية إطلاق صاروخي تجريها البلاد منذ بداية عام 2026، في خطوة تعكس تصعيدًا جديدًا في مسار تطوير قدراتها العسكرية وتعزيز قوة الردع النووي.
وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية أن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون أشرف شخصيًا على عملية إطلاق الصواريخ، مؤكدة أن التجارب تأتي ضمن برنامج شامل لتقييم الجاهزية القتالية والقدرات العملياتية للقوات المسلحة الكورية الشمالية، لا سيما تلك المرتبطة بسلاح الردع النووي.
وبحسب الوكالة، فإن النظام الصاروخي الذي جرى اختباره يعتمد على تكنولوجيا فرط صوتية متقدمة، وهي صواريخ قادرة على التحليق بسرعات تتجاوز خمسة أضعاف سرعة الصوت، ما يجعل اعتراضها من قبل أنظمة الدفاع الجوي التقليدية أمرًا بالغ الصعوبة. وأضافت أن الصواريخ نجحت في إصابة أهداف بحرية على مسافة تقدر بنحو ألف كيلومتر شرق البلاد، في مؤشر على تطور مدى ودقة هذا النوع من الأسلحة.
وأكد الزعيم الكوري الشمالي، في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الرسمية، أن هذه التجارب تمثل «أهمية استراتيجية قصوى» لتعزيز قوة الردع النووي للبلاد، مشيرًا إلى أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة والتعقيدات المتزايدة في المشهد الدولي تفرض على بيونغ يانغ تعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية على حد سواء.
وربط كيم جونغ أون بين هذه المناورات العسكرية وبين ما وصفه بـ«الاعتداءات على سيادة الدول»، في إشارة إلى العملية العسكرية الأمريكية الأخيرة في فنزويلا، معتبرًا أن تلك التحركات تعكس نهجًا دوليًا يبرر، من وجهة نظر بلاده، مواصلة تطوير الأسلحة الاستراتيجية لحماية الأمن القومي الكوري الشمالي.

وتأتي هذه التجارب في وقت تشهد فيه منطقة شرق آسيا تصعيدًا عسكريًا ملحوظًا، إذ سبق أن أجرت كوريا الشمالية خلال الأشهر الماضية عدة اختبارات لصواريخ باليستية قصيرة المدى أُطلقت باتجاه البحر. وكانت كل من كوريا الجنوبية واليابان قد أدانتا تلك الاختبارات، معتبرتين أنها تمثل انتهاكًا واضحًا لقرارات مجلس الأمن الدولي وتهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي.
ويرى خبراء عسكريون أن بيونغ يانغ تسعى من خلال هذه العروض العسكرية إلى توجيه رسائل سياسية واستراتيجية متعددة، سواء إلى الولايات المتحدة الأمريكية أو إلى كوريا الجنوبية وحلفائها في المنطقة، مفادها أن برنامجها الصاروخي لا يزال يتقدم بوتيرة متسارعة رغم العقوبات الدولية المفروضة عليها.
كما يشير محللون إلى أن توقيت هذه التجارب ليس عشوائيًا، إذ يتزامن مع اقتراب انعقاد المؤتمر الحزبي الرئيسي لـحزب العمال الكوري، والذي يُتوقع أن يشهد إعادة تأكيد السياسات الدفاعية والعسكرية، بما في ذلك الاستراتيجية النووية للدولة.
وفي ظل هذه التطورات، يتزايد القلق الدولي من احتمال دخول المنطقة في سباق تسلح أكثر تعقيدًا، خاصة مع تنامي قدرات الأسلحة الفرط صوتية، التي باتت تشكل تحديًا كبيرًا لمنظومات الدفاع الصاروخي التقليدية، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوترات الأمنية في شرق آسيا وعلى المستوى العالمي.