في ملفٍ قضائي يُعدّ من أكثر القضايا حساسية في «الذاكرة الليبية»، عادت قضية «مذبحة سجن أبو سليم» إلى واجهة المشهد من جديد، بعدما قررت «محكمة استئناف طرابلس» تأجيل النظر فيها، في خطوة أعادت فتح باب التساؤلات حول مسار العدالة وحقوق الضحايا.
وفي التفاصيل، قررت «محكمة استئناف طرابلس»، يوم الأحد، في جلستها الثانية عشرة، تأجيل النظر في قضية «مذبحة سجن أبو سليم» إلى يوم (8 فبراير 2026)، مع استمرار حبس المُتهمين على ذمة القضية.
وأوضح محامي رابطة ضحايا مجزرة سجن أبو سليم، «مصطفى المجدوب»، أن الجلسة شهدت حضور أبرز المتهمين الرئيسيين، وهم المتهم الثاني عبد الله السنوسي والمتهم الثالث منصور ضو، عبر تقنية البث المباشر، في حين غاب مُتهمان آخران موقوفان على ذمة القضية.
وأشار «المجدوب»، إلى تسجيل غياب محامي الدفاع عن المتهم الثاني، مقابل حضور محامي الدفاع عن عدد من المُتهمين الآخرين، إلى جانب حضور عدد من أهالي شهداء مجزرة سجن أبو سليم، الذين تابعوا مجريات الجلسة.
وأكّدت المحكمة في ختام الجلسة قرارها بتأجيل القضية إلى الموعد المُحدد، مع الإبقاء على حبس الموقوفين، في انتظار استكمال الإجراءات القضائية المتعلقة بالقضية.
كانت «رابطة شهداء مذبحة سجن أبو سليم» قد طالبت، في ديسمبر الماضي، بالإسراع في ضبط وإحضار جميع المتهمين الواردة أسماؤهم في قرار الاتهام الصادر عن النائب العام، كما أدانت ما وصفته بـ«أي محاولات للإفراج عن عبد الله السنوسي»، المُتهم في مقتل (1269) سجينًا.
ومذبحة سجن بوسليم يُعتقد أنها «عملية قتل جماعية» وقعت في (29 يونيو 1996) واُعتبرت كأكبر انتهاك ارتكبه نظام «العقيد معمر القذافي» في ليبيا، حيث راح ضحيتها نحو (1269) مُعتقلًا مُعظمهم من سجناء الرأي.
من جهة أخرى، وسط تصاعد التوترات العسكرية في «طرابلس»، أصدرت «بعثة الأمم المتحدة في ليبيا»، تحذيرًا شديد اللهجة يُطالب بوقف التصعيد فورًا، مُشددة على المخاطر الكبيرة التي تُهدد المدنيين وأمن العاصمة.
وفي هذا الصدد، جددت «بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا»، إعرابها عن بالغ القلق إزاء التقارير التي تُفيد بتصاعد التوترات واستمرار التعبئة العسكرية بالعاصمة طرابلس، مُحذّرة من عواقب وخيمة على المدنيين.
وأوضحت البعثة، في بيان صحفي، أنها تُدرك أن المفاوضات ما زالت جارية بإشراف المجلس الرئاسي، داعية الأطراف المنخرطة إلى الاستمرار في الحوار ومناقشة القضايا العالقة بـ«حسن نية»، بما يُحقق المصلحة العليا لسكان طرابلس المدنيين الذين شددت على ضرورة حمايتهم.
وأكد البيان أن «حياة كل إنسان ثمينة، وأي صراع جديد لا يهدد أمن طرابلس فحسب، بل قد يُؤدي إلى حرب يخسر فيها الجميع، ويعرّض حياة المدنيين لمخاطر جسيمة»، مُشددًا على أن وقف جميع أشكال التصعيد والامتناع عن الأعمال التي تعرّض المدنيين للخطر بات أمرًا عاجلًا ومُلحًا.
كما حذّرت البعثة من أن اندلاع اشتباكات جديدة ستكون له عواقب وخيمة على ليبيا وشعبها، لافتة إلى أنها ستُواصل دعم جهود الوساطة وتعرض مساعيها الحميدة للانخراط بشكل مباشر في المفاوضات تحت رعاية المجلس الرئاسي.
واختتمت البعثة بيانها بحثّ جميع الأطراف المعنية على اغتنام الفرصة الراهنة لحل الخلافات بالحوار وتجنب الانزلاق نحو العنف، مُؤكّدة أن حماية الأرواح والبنية التحتية يجب أن تبقى أولوية مطلقة في جميع الظروف.
ويأتي هذا البيان عقب سماع إطلاق نار متقطع في منطقة السدرة جنوب العاصمة طرابلس، وفي تاجوراء شرقها، إضافة إلى تحركات عسكرية للواء 444 قتال باتجاه قصر بن غشير جنوب العاصمة، بالتزامن مع تقارير عن تحركات مضادة لقوات من مدينة الزاوية باتجاه طرابلس ضد حكومة الوحدة الوطنية.
من ناحية أخرى، في ظل التوترات المُتزايدة بالعاصمة الليبية «طرابلس»، يُلوّح السكان بعصيان شامل عقب منح حكومة الوحدة الوطنية برئاسة «عبد الحميد الدبيبة»، مُهلة لا تتجاوز (24 ساعة) لسحب الأرتال العسكرية المنتشرة في المدينة، في تحرك يعكس تصاعد الاحتقان الشعبي تجاه الوجود العسكري المُتزايد وتأثيره على الأمن والاستقرار.