العراق

المقاومة العراقية تحسم موقفها: «سلاحنا خط أحمر حتى زوال الاحتلال»

الإثنين 05 يناير 2026 - 06:51 ص
مصطفى عبد الكريم
المقاومة العراقية
المقاومة العراقية

في لحظة سياسية مشحونة بالضغوط والرسائل المُتبادلة، خرجت «تنسيقية المقاومة العراقية» بموقف حاسم، لتقطع الطريق أمام أي نقاش داخلي أو خارجي حول «مستقبل سلاحها»، مُؤكّدة أن الأولوية تبقى لـ«إنهاء الاحتلال»، وأن سلاح المقاومة سيظل خارج دائرة الجدل حتى تحقيق ذلك الهدف.

التحرير شرط الحوار

وفي التفاصيل، رفضت «تنسيقية المقاومة العراقية» المؤلفة من (6) فصائل عراقية البحث في مسألة سلاحها «قبل التخلص من كل أشكال الاحتلال»، وذلك ردًا على دعوات مُتزايدة لحصره بيد الدولة، خصوصًا من «واشنطن».

وأكّدت تنسيقية المقاومة العراقية، في بيان أصدرته مساء يوم الأحد، أن «سلاح المقاومة سلاح مقدّس، لا سيما في بلد فيه الاحتلال قائم»، رافضة «رفضًا قاطعًا أي حديث عنه من الأطراف الخارجية»، مُشددة على أن «الحوار بشأن السلاح حتى مع الحكومة لن يكون إلا بعد تحقيق السيادة الكاملة للبلاد وتخليصها من كل أشكال الاحتلال وتهديداته».

سيادة بلا تدخل

حثّت تنسيقية المقاومة العراقية، الحكومة المُقبلة، على «إنهاء جميع أشكال وعناوين الوجود الأجنبي المحتل للأراضي العراقية وسمائها، ومنع أي نفوذ له مهما كان شكله، سياسيًا أو أمنيًا أو اقتصاديًا».

وتضم التنسيقية «كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق وكتائب سيد الشهداء وكتائب كربلاء وأنصار الله الأوفياء وحركة النجباء».

جدل حول حصر السلاح

وجاء بيان التنسيقية، بعد ساعات من تصريحات لرئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق، «القاضي فائق زيدان»، رأى فيها أنه «لم تعد هناك حاجة للسلاح خارج إطار المؤسسات الشرعية»، مُشيرًا إلى أن «المعركة انتهت، والتحديات الجديدة تتطلب سلاحًا من نوع آخر هو القانون والعدالة والتنمية».

وكان «زيدان» صرّح في ديسمبر الماضي، بأن قادة فصائل «وافقوا على التعاون بشأن قضية حصر السلاح»، إلا أن «كتائب حزب الله» أكّدت وقتها أنها «لن تبحث في ذلك إلا بعد جلاء القوات الأجنبية».

من جهته، قال رئيس حكومة تصريف الأعمال، «محمد شياع السوداني»، يوم الأحد، إن «حصر السلاح بيد الدولة قرار عراقي ورؤية عراقية، بعيدًا عن أي تدخلات أو إملاءات خارجية».

ولطالما طالبت فصائل عراقية منضوية ضمن هيئة الحشد الشعبي التي تُشكّل جزءًا من القوات الحكومية، بجلاء القوات الأمريكية المنتشرة في إطار «التحالف الدولي» لمحاربة تنظيم «الدولة الإسلامية» منذ 2014.

وفي الأشهر الأخيرة تزايدت الدعوات الأمريكية إلى نزع سلاح هذه الفصائل، خصوصًا بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في نوفمبر الماضي.

ضغوط أمريكية على بغداد

طالبت «الولايات المتحدة»، الحكومة العراقية المُقبلة التي لا يزال التفاوض لاختيار رئيسها جاريًا، باستبعاد ستة فصائل تصنفها «إرهابية» وبالعمل على «تفكيكها»، حسبما أفاد مسؤولون عراقيون ودبلوماسيون لوكالة «فرانس برس».

واتّفقت واشنطن وبغداد العام الماضي على أن يُنهي «التحالف الدولي» مُهمّته العسكرية في العراق بحلول نهاية 2025، وبحلول سبتمبر 2026 في إقليم كردستان المتمتع بحكم ذاتي، للانتقال إلى شراكة أمنية بين البلدَين.

ومن المتوقع أن تتسلّم القوات العراقية هذا الأسبوع مقر «التحالف الدولي» في قاعدة «عين الأسد» بمحافظة الأنبار بغرب البلاد.

السوداني: «الحكومة العراقية أنجزت خطوات كبرى على طريق الإصلاح»

من ناحية أخرى، في مشهد سياسي مُعقّد، وواقع اقتصادي مُثقل بالهموم، تُبرز الحكومة العراقية بقيادة «محمد شياع السوداني» كلاعب مختلف. لا وعود فارغة، بل إصلاحات هيكلية تُنفّذ على الأرض، بتأنٍّ وثبات. «السوداني» لا يكتفي بالكلام، بل يضع أرقامًا ومسارات وخططًا، ويقول: «أنجزنا خطوات كبرى نحو الإصلاح».