بقرار رئاسي حمل طابع المفاجأة، أنهى الرئيس الجزائري، «عبد المجيد تبون»، مهام محافظ البنك المركزي، «صلاح الدين طالب»، في تطور يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن توجهات «السياسة النقدية» خلال المرحلة المُقبلة.
كلف تبّون، نائب المحافظ، «معتصم بوضياف»، بتولي منصب محافظ بنك الجزائر المركزي بالنيابة، بحسب بيان صادر عن الرئاسة الجزائرية.
ولم تُقدّم «الرئاسة الجزائرية» تفاصيل عن سبب الإقالة، إلا أن الآونة الأخيرة شهدت جدلًا حادًا في البلاد حول عدة ملفات يتولى البنك إدارتها.
يأتي هذا التطور في وقت شهدت فيه «الجزائر»، خلال الفترة الأخيرة، جدلًا واسعًا حول عدد من الملفات التي يُشرف عليها البنك المركزي، وفي مقدمتها ملف «منحة السفر»، وهي مُخصص مالي سنوي يُقدَّر بـ(750 يورو) يمنح للمسافرين البالغين المتوجهين إلى الخارج مرة واحدة في السنة، و(300 يورو) للقُصّر، ويُصرف بسعر الصرف الرسمي للدينار مقابل العملة الأوروبية الموحدة.
يُذكر أن الرئيس عبد المجيد تبون، كان قد عيّن «صلاح الدين طالب» محافظًا لبنك الجزائر في مايو 2022، خلفًا لـ«رستم فاضلي»، بعدما شغل سابقًا منصب رئيس مجلس النقد والقرض.
ويُعد «بنك الجزائر» المؤسسة السيادية المكلفة بإصدار النقد في البلاد، وتتمثل مُهمته الأساسية في ضمان الاستقرار النقدي والمالي، من خلال إدارة العملة والقرض وسعر الصرف.
من ناحية أخرى، في خضم أزمة ليبية مُمتدة وتعقيدات إقليمية مُتشابكة، تعود «الجزائر» لتُؤكّد ثوابتها، واضعة السلام في «ليبيا» ضمن معادلة إقليمية لا تقبل الوصاية أو التدخل الخارجي.
وفي التفاصيل، جدد الرئيس الجزائري، «عبدالمجيد تبون، تأكيده أن إنهاء الأزمة الليبية المُستمرة لا يُمكن أن يتحقق إلا عبر مسار سياسي يقوده الليبيون أنفسهم رافضًا بشكل قاطع أي شكل من أشكال التدخل الأجنبي».
وخلال كلمة ألقاها أمام البرلمان الجزائري، وصف تبون، الأزمة في ليبيا بأنها «جرح مفتوح وعميق» أثقل كاهل المنطقة لأكثر من (14 عامًا)، وخلّف تداعيات خطيرة على المستويات السياسية والأمنية والإنسانية.
وأوضح الرئيس الجزائري، أن تعدد المبادرات الدولية والتدخلات الخارجية على مدى السنوات الماضية لم ينجح في تحقيق تسوية دائمة، بل ساهم في تعقيد المشهد وتعميق الانقسام الداخلي، مُؤكّدًا أن الحلول المفروضة والأجندات المتنافسة أضعفت السيادة الليبية وعرقلت مسار المصالحة الوطنية.
شدد تبون على أن الحل الوحيد القابل للاستمرار يتمثل في حوار ليبي شامل يفضي إلى انتخابات عادلة وشفافة وتمثيلية، مُعتبرًا أن الشرعية لا يُمكن أن تُستعاد عبر الضغوط الخارجية أو الترتيبات المفروضة، بل من خلال إرادة الليبيين أنفسهم، مُؤكّدًا أن «الحل في ليبيا لا يكون إلا ليبيا–ليبيا».
وفيما يتعلق بالهواجس الإقليمية، أكّد تبون، أن الجزائر لا تطمع في ثروات ليبيا ولا مواردها، مُشددًا على أن موقف بلاده يقوم على مبدأ عدم التدخل واحترام السيادة ودعم الاستقرار الإقليمي، بهدف رؤية ليبيا دولة مُوحدة وقادرة على إدارة شؤونها بنفسها.
حذّر الرئيس الجزائري من التداعيات الإقليمية لاستمرار عدم الاستقرار في ليبيا، مُشيرًا إلى أن الأزمة تُسهم في تفاقم تهديدات عابرة للحدود، من بينها الإرهاب وتهريب السلاح والهجرة غير النظامية، مُؤكّدًا أن استقرار ليبيا سينعكس إيجابًا على أمن شمال إفريقيا وحوض المتوسط.
واختتم تبون بالتأكيد على استعداد الجزائر لدعم أي مبادرة ليبية خالصة تهدف إلى المصالحة والوحدة الوطنية، مُعتبرًا أن السلام في ليبيا ليس مطلبا ليبيا فحسب، بل «ضرورة إقليمية لا يُمكن تحقيقها إلا بإنهاء التدخلات الخارجية وتمكين الليبيين من تقرير مصيرهم السياسي».
على جانب آخر، في مشهد أثار القلق في «الشارع الجزائري»، تحوّلت ألسنة اللهب التي اجتاحت عدّة ولايات إلى حالة «استنفار واسعة»، دفعت الرئيس «عبد المجيد تبون» إلى توجيه أوامر عاجلة بفتح تحقيق لكشف ملابسات موجة الحرائق الأخيرة.