جيران العرب

ترامب: الولايات المتحدة ستدير فنزويلا خلال المرحلة الانتقالية

السبت 03 يناير 2026 - 07:04 م
هايدي سيد
الأمصار

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة الأميركية ستتولى السيطرة على إدارة شؤون دولة فنزويلا خلال ما وصفه بـ”المرحلة الانتقالية”، مؤكدًا أن هذه الخطوة ستستمر إلى حين استقرار الأوضاع السياسية وتشكيل قيادة جديدة في البلاد.

وأوضح ترامب، في تصريحات رسمية أدلى بها عقب العملية العسكرية الأميركية الأخيرة، أن واشنطن ترى نفسها “مسؤولة عن ضمان الأمن والاستقرار في فنزويلا”، مشددًا على أن السيطرة الأميركية المؤقتة تهدف إلى منع ما وصفه بـ”الفوضى السياسية والانهيار المؤسسي” في الدولة الواقعة شمال أميركا الجنوبية.

وأضاف الرئيس الأميركي أن إدارته تعمل حاليًا بالتنسيق مع مؤسسات عسكرية وأمنية أميركية لوضع إطار واضح للمرحلة الانتقالية، يشمل إعادة تنظيم المؤسسات السيادية الفنزويلية، وضمان استمرار عمل المرافق الحيوية، إلى جانب الإعداد لمرحلة سياسية جديدة.

مبررات واشنطن
وبرر ترامب هذا التوجه بالقول إن القيادة الفنزويلية السابقة “فشلت في إدارة البلاد”، وإن التدخل الأميركي جاء لحماية مصالح الأمن القومي الأميركي، ومنع تحول فنزويلا إلى بؤرة تهديد إقليمي. وأكد أن الإدارة الأميركية لن تسمح بعودة “الفوضى أو الجماعات المعادية” إلى السيطرة على مفاصل الدولة الفنزويلية.

وأشار الرئيس الأميركي إلى أن السيطرة الأميركية ستكون “مؤقتة ومحدودة بزمن المرحلة الانتقالية”، لافتًا إلى أن واشنطن لا تسعى، بحسب تعبيره، إلى احتلال دائم، بل إلى تهيئة الظروف لانتقال سياسي “منظم وآمن”.

وأثارت تصريحات ترامب موجة واسعة من ردود الفعل الدولية، حيث أعربت عدة دول عن قلقها من إعلان الولايات المتحدة السيطرة على دولة ذات سيادة. 

وكانت روسيا الاتحادية في مقدمة الدول المنتقدة، إذ اعتبرت وزارة الخارجية الروسية أن هذا التصريح يمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

كما دعت دول في أميركا اللاتينية إلى احترام سيادة فنزويلا ورفض أي شكل من أشكال الإدارة الأجنبية، محذّرة من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تصعيد إقليمي غير محسوب العواقب.

من جهتها، طالبت أطراف سياسية دولية بعقد جلسة طارئة في مجلس الأمن الدولي لمناقشة التطورات الأخيرة في فنزويلا، وسط مخاوف من تداعيات طويلة الأمد على الاستقرار في المنطقة.

وعلى الصعيد الداخلي، يعيش الشارع الفنزويلي حالة من الترقب والقلق، في ظل غموض مستقبل البلاد السياسي. ويرى محللون أن إعلان ترامب السيطرة على فنزويلا قد يعمّق الانقسام الداخلي، ويؤدي إلى ردود فعل متباينة بين مؤيدين يرون في التدخل الأميركي فرصة لإنهاء الأزمة، ومعارضين يعتبرونه مساسًا بالسيادة الوطنية.

ويحذر خبراء في الشأن اللاتيني من أن المرحلة الانتقالية، إذا لم تُدار بحساسية سياسية، قد تشهد اضطرابات اجتماعية وأمنية، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها فنزويلا منذ سنوات.
مرحلة مفصلية
ويجمع مراقبون على أن تصريحات الرئيس الأميركي تمثل تحولًا جذريًا في السياسة الأميركية تجاه فنزويلا، وتنقل الأزمة من إطار الضغوط السياسية والعقوبات الاقتصادية إلى مستوى إدارة مباشرة للشأن الداخلي، وهو ما قد يفتح فصلًا جديدًا من التوتر بين الولايات المتحدة وعدد من القوى الدولية.

ويرى محللون أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار المرحلة الانتقالية، وما إذا كانت ستقود إلى تسوية سياسية شاملة، أم إلى مزيد من التصعيد الإقليمي والدولي.