كشفت مصادر حكومية في جمهورية كولومبيا أن السلطات في بوغوتا كانت على علم بإمكانية تنفيذ الولايات المتحدة الأميركية عملية عسكرية تستهدف اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، لكنها لم تتلقَ أي إخطار رسمي بشأن توقيت العملية أو تفاصيلها الدقيقة قبل تنفيذها، ما يعكس مستوى مرتفعًا من الغموض ونقص التنسيق بين واشنطن وحلفائها الإقليميين.
وبحسب ما نقلته شبكة CNN عن مصادر كولومبية مطلعة، فإن الحكومة الكولومبية لم تُبلّغ مسبقًا بخطة الاعتقال، في حين قامت الإدارة الأميركية بإخطار الكونغرس الأميركي واللجان المختصة بعد تنفيذ العملية، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة إدارة القرار داخل واشنطن، خاصة في ظل حساسية المشهد الإقليمي في أميركا اللاتينية.
وفي تطور ميداني متزامن، شهدت العاصمة الفنزويلية كاراكاس فجر السبت سلسلة انفجارات عنيفة، رافقها تحليق منخفض للطائرات العسكرية، ما تسبب في حالة من الذعر بين السكان. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على منصات التواصل الاجتماعي أعمدة كثيفة من الدخان وحرائق في مناطق شرقية وجنوبية من العاصمة، إضافة إلى انفجارات متفرقة في ولاية لا غوايرا الساحلية ومدينة هيغويروتي.
الحكومة الفنزويلية، عبر بيان صادر عن وزارة الخارجية الفنزويلية، وصفت الضربات بأنها “عدوان عسكري خطير” وانتهاك صارخ لسيادة البلاد، مؤكدة أن ما جرى يشكل تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الدوليين.

وأضاف البيان أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أصدر أوامر مباشرة بتنفيذ الضربات بعد أيام من التحضير والتخطيط العسكري.
وفي السياق ذاته، أعلنت وزيرة العدل الأميركية أن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيواجهان “أقصى العقوبات التي يتيحها القانون الأميركي”، في إشارة إلى تصعيد قانوني وسياسي غير مسبوق في التعامل مع القيادة الفنزويلية.
وعلى الصعيد الدولي، انتقدت الجمهورية الفرنسية العملية العسكرية، حيث اعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية أن تنفيذ اعتقال رئيس دولة بالقوة العسكرية يتعارض مع قواعد القانون الدولي، محذرة من تداعيات خطيرة قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في أميركا اللاتينية.
في المقابل، خرج مئات من الفنزويليين المعارضين للحكومة في تجمعات بعدة دول حول العالم، احتفالًا باعتقال مادورو، معتبرين أن الخطوة تمثل “نهاية مرحلة سياسية” وبداية لتغيير مرتقب في المشهد الفنزويلي.
من جانبه، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب تفاصيل إضافية حول العملية، مؤكدًا أن الضربات أسفرت عن “إصابات محدودة”، وأن الإدارة الأميركية ما زالت تدرس “خيارات متعددة” للتعامل مع مستقبل فنزويلا، سياسيًا وأمنيًا.
وتندرج هذه التطورات ضمن تصعيد أميركي أوسع في المنطقة، يشمل تعزيز الوجود العسكري البحري والجوي، وفرض عقوبات مشددة على قطاع النفط الفنزويلي.
وتبرر واشنطن هذه الإجراءات بأنها جزء من جهود مكافحة ما تصفه بـ”العناصر الإرهابية داخل الدولة الفنزويلية”.
في المقابل، اعتبر الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أن التحركات الأميركية تمثل “قرصنة دولية ومحاولة غير مشروعة للسيطرة على ثروات فنزويلا النفطية”، مؤكدًا أن بلاده ستدافع عن سيادتها بكل الوسائل المتاحة.
ويرى مراقبون أن العملية العسكرية واعتقال مادورو قد تفتح مرحلة جديدة من التوتر الحاد بين واشنطن ودول أميركا اللاتينية، مع احتمالات تداعيات سياسية وأمنية تمتد إلى خارج حدود فنزويلا في حال استمرار التصعيد.