حوض النيل

الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال يشعل التوتر في البحر الأحمر

السبت 03 يناير 2026 - 06:11 م
هايدي سيد
الأمصار

أثار إعلان الكيان الصهيوني الاعتراف بإقليم أرض الصومال الانفصالي كدولة مستقلة موجة واسعة من الرفض العربي والإسلامي والأفريقي، وسط تحذيرات متصاعدة من تداعيات خطيرة تهدد أمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وتفتح الباب أمام مزيد من التوترات الجيوسياسية في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

ويأتي هذا التطور بعد مسار طويل من الاتصالات غير المعلنة بين الكيان الصهيوني وسلطات إقليم أرض الصومال، شمل تعاونًا في مجالات الأمن والزراعة والملاحة البحرية، وفق دراسات صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي الصهيوني، الذي اعتبر الإقليم شريكًا محتملًا لتعزيز النفوذ الاستخباراتي والعسكري قرب مضيق باب المندب وخطوط الشحن الدولية.

ويكشف التوقيت أن خطوة الاعتراف لم تكن مفاجئة، بل سبقتها بلورة داخل المؤسسات الأمنية الصهيونية، قبل أن تنتقل إلى المستوى السياسي بتوقيع اتفاق اعتراف متبادل شمل إقامة علاقات دبلوماسية كاملة وفتح سفارات، في خطوة وُصفت بأنها سابقة خطيرة تمس سيادة جمهورية الصومال الفيدرالية.

وعلى الصعيد الإقليمي، سارعت وزارة الخارجية الصومالية إلى إدانة القرار، معتبرة إياه انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وعدوانًا على وحدة أراضي الصومال، ومؤكدة أنها ستلجأ إلى جميع الأدوات الدبلوماسية والقانونية لمواجهته. كما أعلنت الحكومة الصومالية أنها تعمل على حشد موقف أفريقي ودولي موحد لاحتواء تداعيات الخطوة.

من جانبه، شدد الاتحاد الأفريقي، عبر رئيس مفوضيته محمود علي يوسف، على رفض أي اعتراف بإقليم أرض الصومال، مؤكدًا التزام الاتحاد بمبدأ احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار، ومحذرًا من أن هذه الخطوة قد تشعل موجة انفصالية تهدد استقرار القارة الأفريقية بأكملها.

كما أصدر الاتحاد الأوروبي بيانًا رسميًا، عبر جهاز العمل الخارجي الأوروبي، أكد فيه أن احترام وحدة وسيادة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية يمثل ركيزة أساسية لأمن القرن الأفريقي، محذرًا من أن أي تحركات أحادية قد تقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الاستقرار.

وفي السياق ذاته، تحركت عدة دول عربية وإسلامية، من بينها جمهورية مصر العربية، والمملكة العربية السعودية، والجمهورية التركية، والمملكة الأردنية الهاشمية، للتنسيق الدبلوماسي بهدف منع ترسيخ الاعتراف وتحويله إلى أمر واقع، لما يحمله من تهديد مباشر للأمن القومي العربي وأمن البحر الأحمر.

ويرى الباحثون أن الأهمية الاستراتيجية لإقليم أرض الصومال تنبع من موقعه الجغرافي الحساس عند مدخل خليج عدن، مقابل السواحل اليمنية، ما يمنح الكيان الصهيوني إمكانية تعزيز حضوره العسكري والاستخباراتي بالقرب من مناطق التوتر، خاصة في ظل تصاعد المواجهة مع جماعة أنصار الله الحوثيين في اليمن.

وفي هذا الإطار، يؤكد خبراء في الدراسات الأمنية أن البحر الأحمر بات جزءًا أساسيًا من الحسابات الصهيونية الجديدة، خصوصًا بعد تعطل الملاحة في ميناء إيلات الصهيوني نتيجة الهجمات الحوثية، ما دفع تل أبيب للبحث عن بدائل استراتيجية قريبة من مسرح العمليات.
وعلى المستوى الدولي، اتسم موقف الولايات المتحدة الأميركية بالحذر، حيث أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن مسألة الاعتراف الأميركي بأرض الصومال “قيد الدراسة”، دون التزام واضح، في ظل انقسام داخل الكونغرس بين داعمين ومعارضين للخطوة، خشية تأثيرها على استقرار الصومال وتعزيز نفوذ الحركات المسلحة.
ويرجح مراقبون أن الاعتراف الصهيوني، رغم ما يمنحه من مكاسب تكتيكية قصيرة المدى، قد يفتح مسارًا عالي الكلفة سياسيًا واستراتيجيًا، سواء على مستوى علاقات تل أبيب الإقليمية أو على مستوى التوازنات الأمنية في القرن الأفريقي، ما ينذر بمزيد من التصعيد وعدم الاستقرار في المرحلة المقبلة.