اقتصاد

بعد الضربات الأمريكية لفنزويلا.. الأنظار تتجه لأسواق النفط

السبت 03 يناير 2026 - 05:33 م
غاده عماد
الأمصار

تتجه أنظار أسواق النفط العالمية إلى تطورات متسارعة قد تحمل تأثيرات عميقة على توازنات السوق، بعد إعلان الولايات المتحدة تنفيذ ضربات عسكرية ضد فنزويلا، الدولة الغنية بالنفط. هذه الخطوة وضعت نحو مليون برميل يومياً في دائرة الخطر أو التحييد المحتمل، ما يجعل جلسات التداول المقبلة محط اهتمام المتعاملين والاقتصاد العالمي على حد سواء.

منذ فرض واشنطن عقوبات مشددة على قطاع النفط الفنزويلي نهاية العام الماضي، انقسمت التوقعات في الأسواق بين من اعتبرها أداة ضغط مؤقتة، ومن توقع تصعيداً أكبر. ومع الإعلان الأميركي الأخير، تصاعدت المخاوف فوراً، رغم تأكيد مصادر في شركة النفط الحكومية الفنزويلية أن الإنتاج والتكرير يسيران بصورة طبيعية، وأن المنشآت النفطية لم تتعرض لأضرار مباشرة، وفق تقييم أولي نقلته «رويترز».

ورغم هذه التطمينات، حذر المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، من أن أي حرب ضد فنزويلا قد ترفع أسعار النفط وتدفع السوق إلى ما وصفه بـ«الخطر النظامي». وتوقع أن يصل سعر البرميل إلى 70 دولاراً أو أكثر، مشيراً إلى أن فنزويلا، رغم إنتاجها المحدود حالياً، لم تعد لاعباً هامشياً في سوق الطاقة، لا سيما بسبب اعتماد كثير من المصافي العالمية على نفوطها الثقيلة.

وأوضح صالح أن الأهمية الرمزية لفنزويلا، باعتبارها صاحبة أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، تجعل أي اضطراب في صادراتها عاملاً نفسياً وسعرياً مؤثراً، خاصة في ظل ضعف المخزونات العالمية وتزايد التوترات في مناطق إنتاج رئيسية مثل الشرق الأوسط.

ويأتي هذا التصعيد بعد سلسلة إجراءات أميركية بدأت بفرض حصار بحري على ناقلات النفط المتجهة إلى فنزويلا أو الخارجة منها، واحتجاز سفن متهمة بخرق العقوبات. وتبرر واشنطن هذه الإجراءات باتهام كاراكاس باستخدام عائدات النفط لتمويل أنشطة غير مشروعة، وهو ما تنفيه الحكومة الفنزويلية، التي تتهم بدورها الولايات المتحدة بالسعي لإسقاط الرئيس نيكولاس مادورو والسيطرة على ثروات البلاد النفطية.

وتصاعدت الضغوط أكثر مع فرض عقوبات على شركات وناقلات نفط مرتبطة بالصين وهونغ كونغ، بدعوى التهرب من القيود الأميركية، في خطوة تهدف إلى خنق صادرات فنزويلا بشكل شبه كامل.

داخلياً، أعادت هذه التطورات إلى الأذهان مخاوف نقص المواد الأساسية التي عاشتها البلاد خلال أزمة 2016 و2017، حين شهدت فنزويلا طوابير طويلة ونقصاً حاداً في الغذاء والوقود، ما دفع ملايين المواطنين إلى الهجرة. ورغم تأكيد الرئيس مادورو أن البلاد مكتفية ذاتياً، فإن كثيراً من المواطنين لا يخفون قلقهم من عودة تلك المرحلة.

ويخشى محللون من أن يؤدي أي حصار نفطي مطول إلى تراجع الصادرات والإيرادات، وبالتالي انخفاض القدرة على استيراد المواد اللازمة لإنتاج الوقود والغذاء. ومع عودة طوابير السيارات أمام بعض محطات الوقود، يتزايد القلق الشعبي من تكرار سيناريوهات النقص.

وفي ظل هذه الأجواء، تبقى أسواق النفط في حالة ترقب، حيث قد تتحول الأزمة الفنزويلية من عامل إقليمي إلى عنصر ضاغط على استقرار الطاقة والاقتصاد العالمي إذا طال أمد التصعيد.