يدخل العالم عام 2026 وهو على موعد مع موجة واسعة من الاستحقاقات الانتخابية التي قد تعيد تشكيل موازين القوى داخليًا وإقليميًا ودوليًا، في ظل بيئة دولية مضطربة تتسم بتراجع الثقة في النخب الحاكمة، وصعود التيارات الشعبوية، وتفاقم الأزمات الاقتصادية والأمنية.
ومن الولايات المتحدة إلى أوروبا، مرورًا بأمريكا اللاتينية وآسيا، تتجه أنظار المراقبين إلى انتخابات يُتوقع أن تحمل تداعيات تتجاوز حدود الدول المعنية، وتمتد إلى التحالفات الدولية ومسارات الصراع والتعاون.

تمثل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني 2026 محطة حاسمة لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ يتنافس الحزبان الجمهوري والديمقراطي على السيطرة على الكونغرس بغرفتيه.
ويخوض الجمهوريون معركة الحفاظ على أغلبيتهم، بينما يسعى الديمقراطيون إلى استعادة النفوذ التشريعي، مستندين إلى تراجع معدلات الرضا الشعبي عن الأداء الاقتصادي والأمني للإدارة الحالية.
وتُعد نتائج هذه الانتخابات مؤشرًا حاسمًا على مستقبل المشروع السياسي لترامب، وقدرته على تمرير أجندته خلال ما تبقى من ولايته.
في قلب أوروبا، تواجه المجر انتخابات برلمانية قد تضع حدًا لحكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان المستمر منذ أكثر من عقد.
وتأتي الانتخابات وسط استياء شعبي متزايد بسبب الضغوط الاقتصادية، وتراجع الحريات، والتوتر مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي، فيما يقود زعيم المعارضة بيتر ماجيار موجة سياسية جديدة تحظى بدعم فئات واسعة، خاصة من الشباب.
تشهد البرتغال انتخابات رئاسية في أجواء سياسية مشحونة، مع صعود لافت لتيار اليمين المتطرف بقيادة أندريه فينتورا.
ورغم الطابع الرمزي لمنصب الرئيس، فإن صلاحياته الدستورية، خاصة حل البرلمان والدعوة لانتخابات مبكرة، تجعل من السباق الرئاسي عاملًا مؤثرًا في استقرار المشهد السياسي خلال المرحلة المقبلة.
تتجه بنغلاديش إلى انتخابات مفصلية في فبراير/شباط 2026، تُعد الأولى بعد الإطاحة بحكومة الشيخة حسينة عقب احتجاجات شعبية واسعة.
وتسعى القوى السياسية الجديدة إلى كسر احتكار السلطة، وسط توقعات بتقدم الحزب القومي البنغالي، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات كبرى تتعلق بالإصلاح السياسي، والبطالة، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
تحمل انتخابات 2026 أهمية خاصة في إسرائيل، حيث يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضغوطًا سياسية وقضائية غير مسبوقة، على خلفية قضايا فساد وإخفاقات أمنية سابقة.
وتشير تقديرات إلى أن تعثر إقرار الميزانية قد يدفع البلاد نحو انتخابات مبكرة، وسط استطلاعات تُظهر تراجعًا في فرص نتنياهو للاستمرار في الحكم.
تشهد البرازيل سباقًا انتخابيًا معقدًا، مع إعلان الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا نيته الترشح لولاية جديدة، في مقابل غياب الرئيس السابق جايير بولسونارو الذي يقضي عقوبة بالسجن.
ويبرز اسم تارسيسيو دي فريتاس، حاكم ولاية ساو باولو، كأحد أبرز المرشحين لتمثيل اليمين، في انتخابات ستحدد أيضًا ملامح السلطة التشريعية والإقليمية في البلاد.
تمثل الانتخابات الرئاسية في كولومبيا اختبارًا لمستقبل التيار اليساري، بعد انتهاء ولاية الرئيس غوستافو بيترو.
ويُتوقع سباق محتدم بين مرشحي اليسار والوسط واليمين، في ظل توترات سياسية داخلية وتأثيرات مباشرة للعلاقات مع واشنطن، خاصة في ملفات المخدرات والأمن.
ولا تقتصر أهمية عام 2026 على هذه الدول فقط، إذ تشهد دول أخرى استحقاقات انتخابية مؤثرة، من أوروبا الشرقية إلى جنوب شرق آسيا وأفريقيا، في سياق عالمي تتزايد فيه المنافسة بين القوى الكبرى، وتتداخل فيه السياسة مع الاقتصاد والأمن والهوية.
وتشكل انتخابات 2026 اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأنظمة السياسية على التكيف مع عالم سريع التغير، حيث لم تعد صناديق الاقتراع مجرد آلية داخلية، بل أداة ترسم ملامح النظام الدولي القادم.