شهدت محافظة درعا جنوب سوريا، اليوم الجمعة، توغلًا جديدًا لقوة تابعة لـجيش الاحتلال الإسرائيلي في منطقة حوض اليرموك غرب المحافظة، في تطور ميداني يعكس استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية، وسط حالة من الترقب والقلق بين الأهالي المحليين.
وأفادت وسائل إعلام سورية بأن قوة إسرائيلية مكونة من أربع عربات عسكرية، يرافقها نحو عشرين عنصرًا من جيش الاحتلال الإسرائيلي، تقدمت باتجاه سرية جملة في منطقة حوض اليرموك غربي محافظة درعا، حيث تمركزت في محيط الموقع لفترة محدودة قبل أن تنسحب لاحقًا.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصادر محلية تأكيدها أن القوة الإسرائيلية التي اقتحمت سرية جملة انسحبت بعد فترة قصيرة من دون تسجيل اشتباكات مباشرة في محيط الموقع، مشيرة إلى أن التوغل أثار حالة من القلق بين السكان، لا سيما في القرى القريبة من المنطقة.
ويأتي هذا التوغل في إطار سلسلة من التحركات الميدانية التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، خاصة في محافظتي درعا والقنيطرة، حيث تشهد تلك المناطق بين الحين والآخر توغلات، وإطلاق نار، وتحركات عسكرية قرب خطوط فصل القوات.

وفي سياق متصل، كانت وكالة سانا السورية قد أفادت، أمس الخميس، بأن قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي أطلقت النار باتجاه مجموعة من المواطنين السوريين أثناء وجودهم في ريف القنيطرة الغربي قرب خط فصل القوات، بينما كانوا يبحثون عن الفطر البري، ما أدى إلى نفوق عدد من رؤوس الأغنام، دون تسجيل إصابات بشرية بين المدنيين.
وتؤكد السلطات السورية أن هذه التحركات تمثل خرقًا متكررًا لسيادة الدولة السورية، وانتهاكًا واضحًا لاتفاقيات فصل القوات، محذرة من تداعيات استمرار هذه الممارسات على أمن واستقرار المنطقة الجنوبية من البلاد.
ويرى مراقبون أن تكثيف التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا يعكس محاولات لفرض واقع أمني جديد في المناطق الحدودية، مستغلًا حالة التوتر الإقليمي، في وقت تشدد فيه الحكومة السورية على حقها في الدفاع عن أراضيها وسيادتها بكل الوسائل التي يكفلها القانون الدولي.
وتعيش القرى الواقعة في ريف درعا الغربي وريف القنيطرة حالة من الترقب المستمر، نتيجة التوغلات المتكررة، حيث يضطر الأهالي إلى توخي الحذر أثناء تنقلهم أو ممارسة أنشطتهم الزراعية، خوفًا من التعرض لإطلاق النار أو الاحتجاز.
من جهتها، تطالب الجهات الرسمية السورية المجتمع الدولي، وعلى رأسه الأمم المتحدة، بالتحرك العاجل لوضع حد للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، والعمل على إلزام إسرائيل باحترام سيادة سوريا ووقف اعتداءاتها على الأراضي السورية، التي تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة.
ويؤكد محللون أن استمرار هذه التوغلات دون ردع دولي فعال، من شأنه أن يفاقم حالة التوتر في الجنوب السوري، ويزيد من معاناة المدنيين، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى تهدئة شاملة تضمن أمن السكان وتحافظ على الاستقرار الإقليمي.