بين التحديات الأمنية والتوترات العسكرية، خرج الرئيس الفنزويلي، «نيكولاس مادورو»، بخطوة مفاجئة، مُعلنًا انفتاح بلاده على «الاستثمارات الأمريكية في النفط»، في رسالة واضحة عن رغبة «كاراكاس» في تحريك عجلة الاقتصاد.
يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه المنطقة أجواءً مُتوترة على المستوى العسكري، وسط تصاعد التوترات بين القوى الإقليمية والدولية حول ملفات الطاقة والأمن. ويُنظر إلى خطوة «مادورو» على أنها رسالة مُزدوجة، تجمع بين الحاجة لتعزيز الاقتصاد الوطني عبر استثمارات نفطية أجنبية، وبين الحفاظ على القدرة على المناورة في ظل الضغوط العسكرية والسياسية المحيطة بفنزويلا.
وأعلن نيكولاس مادورو، اليوم الجمعة، أن فنزويلا مُستعدة لاستقبال استثمارات من الولايات المتحدة في قطاع النفط، على غرار استثمارات شركة «شيفرون» الأمريكية العاملة حاليًا في البلاد.
قال «مادورو»، في مقابلة مع الصحفي إغناسيو رامونيه نُقلت عبر قناته على «تليجرام»: «إذا كانوا (الولايات المتحدة) بحاجة إلى النفط الفنزويلي، فإن فنزويلا مُستعدة للاستثمارات الأمريكية، مثل تلك التي مع شيفرون، متى وأين وكما يُريدون».
وأضاف الرئيس الفنزويلي: «يجب على الولايات المتحدة أن تعلم أنه إذا كانت ترغب في اتفاقيات تنمية اقتصادية شاملة، فيُمكنها أيضًا عقدها».
تمتلك شركة «شيفرون» الأمريكية ترخيصًا من الحكومة الأمريكية لممارسة أنشطة استخراج وتصدير النفط في فنزويلا، وهي واحدة من الشركات الدولية القليلة التي حافظت على وجود عملياتي في البلاد رغم العقوبات الأمريكية الشاملة المفروضة على قطاع النفط الفنزويلي.
وفي وقت سابق، أعلن الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، تدمير «منشأة رئيسية» في فنزويلا على يد الجيش الأمريكي. ونقلت شبكة «CNN»، عن مصادر، أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) نفذت غارة جوية بطائرة مُسيّرة على منشأة ميناء على الساحل الفنزويلي.
ويبقى الإعلان عن فتح الباب للاستثمارات الأمريكية في النفط خطوة بارزة تعكس استراتيجية «فنزويلا» لموازنة مصالحها الاقتصادية مع التوترات العسكرية المُحيطة، وسط ترقُّب دولي لتداعيات هذه الخطوة.
في مشهد سياسي مشحون بالرسائل الحادة، صعّد الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، لهجته تجاه «فنزويلا»، مطلقًا تحذيرًا مباشرًا لنظيره «نيكولاس مادورو»، ومُؤكّدًا أن أي قرار «باللعب بقوة» لن يمرّ دون «كُلفة باهظة».
وفي التفاصيل، صرّح دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، أن نظيره الفنزويلي، نيكولاس مادورو، حُر تمامًا في التصرف، لكن أي قرار من جانبه «اللعب بقوة» سيكون قراره الأخير، قائلاً: «بإمكانه فعل ما يشاء. لدينا أسطول ضخم، هو الأكبر على الإطلاق، وبالتأكيد الأكبر في أمريكا الجنوبية».
أضاف الرئيس ترامب مُتحدثًا للصحفيين في منزله في مار لاغو في فلوريدا: «بإمكانه فعل ما يشاء، أيًا كان قراره فسيكون مقبولًا. إلا إذا قرر اللجوء إلى أساليب مُتشدّدة، فستكون تلك آخر مرة يتمكن فيها من مُمارسة هذه الأساليب».
وفي وقت سابق، أعلن دونالد ترامب أن بلاده ستبدأ قريبًا عملية برية في «فنزويلا»، وأن واشنطن تُريد توجيه ضربات أوسع ضد «عصابات المخدرات» بأمريكا اللاتينية لا تقتصر على فنزويلا فقط.
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توترًا غير مسبوق، إذ ترى «فنزويلا» في الحصار النفطي الأمريكي محاولة لخنق مواردها الأساسية، بينما تُواصل «الإدارة الأمريكية» التلويح بمزيد من الإجراءات.
لم يترك الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، مجالًا للتهدئة، إذ فتح جبهة نفطية جديدة باتهامات مباشرة لـ«فنزويلا»، مُؤكّدًا أن حقوق الولايات المتحدة «لن تُهدر» وأن استعادتها باتت مسألة وقت.
وفي التفاصيل، أعلن دونالد ترامب، اليوم الخميس، أن «واشنطن تسعى لاستعادة حقوقها النفطية التي سلبت منها بشكل غير قانوني من طرف فنزويلا».
قال «ترامب»، أثناء حديثه مع الصحفيين في قاعدة أندروز الجوية: «حقوق الأرض، وحقوق النفط، وكل ما نملك، سُلب منا لأن رئيسنا السابق ربما لم يعر اهتمامًا لما يجري».
وأضاف الرئيس الأمريكي: «لا تنسوا أنهم استولوا على جميع حقوقنا في مجال الطاقة، لقد استولوا على حقوقنا النفطية منذ وقت ليس ببعيد، ونُريد استعادتها.. لقد استولوا عليها بشكل غير قانوني».
طالب الرئيس ترامب بإعادة «النفط والأراضي والأموال» التي يزعم أنها «سُرقت»، مُحذّرًا من أن «جميع ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات والتي تدخل البلاد أو تُغادرها ستخضع لحصار».
ورفضت «كاراكاس» مزاعم واشنطن بشأن موارد الجمهورية الطبيعية، وأعلنت عزمها على عرض القضية على الأمم المتحدة.
هذا وأجرى الرئيس الفنزويلي، «نيكولاس مادورو»، أمس الأربعاء، محادثة هاتفية مع الأمين العام للأمم المتحدة «أنطونيو غوتيريش»، على خلفية «تصاعد تهديدات» الولايات المتحدة التي أعلنت فرض حصار على شحنات النفط الفنزويلية.
تحت ظلّ أزمة مُحتدمة وطبول تصعيد تدقّ من بعيد، أعلن الرئيس الفنزويلي، «نيكولاس مادورو»، انتشار القوات المسلحة في أنحاء «فنزويلا»، مُعتبرًا أن «التهديدات الأمريكية» باتت تُحتم على البلاد اتخاذ أعلى درجات الجاهزية لحماية سيادتها.