حذّر الدكتور حسن البحيري، الباحث المصري في الشأن الأفريقي، من خطورة الدور الذي تلعبه قوات الدعم السريع السودانية في المشهد الراهن داخل السودان، مؤكدًا أنها تعمل بشكل ممنهج على زعزعة استقرار الدولة السودانية، وتهديد وحدتها، والدفع نحو تفتيتها إلى كيانات متصارعة، بما ينعكس سلبًا على أمن الإقليم بأكمله.
وأوضح البحيري، خلال مداخلة له في برنامج «نظرة» الذي يقدمه الإعلامي المصري حمدي رزق عبر فضائية «صدى البلد» المصرية، أن قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) تتبنى خطابًا عدائيًا تجاه جمهورية مصر العربية، وتسعى إلى تصوير القاهرة باعتبارها طرفًا متدخلًا في الشأن الداخلي السوداني، وهو ما يتنافى مع الحقائق على الأرض.

وأشار الباحث المصري إلى أن القيادة السياسية المصرية أعلنت بوضوح موقفها من الأزمة السودانية، وحددت ما وصفته بـ«الخطوط الحمراء» المرتبطة بوحدة السودان واستقراره، لافتًا إلى أن هذا الموقف قوبل برد فعل سلبي من جانب قوات الدعم السريع، التي أصدرت بيانات اتهمت فيها مصر بالتدخل في الشأن السوداني، في محاولة لتحريف مسار الأزمة وصرف الأنظار عن الدور الحقيقي الذي تقوم به تلك القوات.
وأضاف البحيري أن قوات الدعم السريع السودانية تعمل على تقويض مؤسسات الدولة، وإضعاف الجيش السوداني، وخلق حالة من الفوضى الأمنية، بما يخدم مخططات تقسيم السودان إلى دويلات متناحرة، محذرًا من أن استمرار هذا النهج يهدد ليس فقط السودان، بل يمتد تأثيره إلى دول الجوار، وعلى رأسها مصر، بحكم الارتباط الجغرافي والتاريخي بين البلدين.
وأكد الباحث في الشأن الأفريقي أن الادعاءات التي تروجها قوات الدعم السريع بشأن احتمالية تدخل عسكري مصري في السودان «غير صحيحة على الإطلاق»، موضحًا أن الدولة المصرية ترفض بشكل قاطع أي تصعيد عسكري، وتتبنى منذ بداية الأزمة موقفًا داعمًا للحلول السياسية، والحفاظ على وحدة الأراضي السودانية، ومنع انزلاق البلاد نحو مزيد من الصراعات.
وشدد البحيري على أن مصر تنظر إلى استقرار السودان باعتباره جزءًا لا يتجزأ من أمنها القومي، وتسعى عبر القنوات الدبلوماسية والإقليمية إلى دعم جهود التهدئة، ووقف الاقتتال الداخلي، وتهيئة المناخ لحوار سوداني شامل يحفظ مؤسسات الدولة ويعيد الاستقرار للشعب السوداني.
وفي ختام حديثه، دعا الباحث المصري المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية إلى التعامل بجدية مع ما وصفه بـ«الخطر المتنامي» لقوات الدعم السريع، والعمل على منع تفكك السودان، مؤكدًا أن تجاهل هذه التحذيرات قد يقود إلى تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي والشرق الأوسط بأكمله.