شهدت إيران تصاعدًا كبيرًا في الاحتجاجات الشعبية لليوم الرابع على التوالي، حيث خرج آلاف المواطنين في عدة مدن غربية ووسط البلاد، احتجاجًا على ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وأسفرت المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 17 آخرين، وفق ما أفادت به وكالة أنباء فارس الإيرانية، الخميس 1 يناير 2026.
وبدأت المظاهرات يوم الأحد الماضي، وامتدت لتشمل مدنًا مثل كوهدشت وأصفهان وكرمانشاه والعاصمة طهران، حيث شارك فيها تجار وطلاب ومواطنون من مختلف الفئات العمرية. وأكدت التقارير أن المتظاهرين رشقوا مبانٍ رسمية، بما في ذلك مقر المحافظة والمسجد ومؤسسة الشهداء وعددًا من البنوك، ما أدى إلى وقوع أضرار مادية كبيرة.

وأشارت الشرطة الإيرانية إلى أنها استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين، بينما جرت اشتباكات في عدة مناطق أدت إلى وقوع إصابات، وتم اعتقال عدد من الأشخاص المتهمين بـ"قيادة الحركة الاحتجاجية".
كما أفادت وكالة فارس بأن قوات الأمن سجلت أول حالة وفاة في صفوفها، وهي لعناصر الباسيج التابعة للحرس الثوري الإيراني، الذي حاول الدفاع عن النظام العام خلال هجوم المتظاهرين في مدينة كوهدشت غرب إيران.
وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة، تشمل ارتفاع التضخم وتراجع قيمة الريال الإيراني إلى مستويات قياسية، ما أثار غضبًا شعبيًا واسعًا، خاصة بين التجار والطلاب الذين يشعرون بضغوط اقتصادية متزايدة.
ويطالب المتظاهرون بـ تحسين الظروف المعيشية ومواجهة غلاء الأسعار، فيما تحذر السلطات من أي محاولات لزعزعة الأمن والنظام العام.
وقال مسؤولون محليون إن المظاهرات اتسمت بالعنف في بعض المناطق، إذ قام المتظاهرون بكسر واجهات محلات، والتعدي على مبانٍ حكومية، بينما حاولت قوات الأمن السيطرة على الوضع عبر نشر المزيد من العناصر واستخدام الوسائل غير الفتاكة، إلا أن المواجهات أدت إلى تصاعد أعداد الضحايا والإصابات بشكل ملحوظ.
كما أكدت بعض التقارير أن الاحتجاجات لم تقتصر على المدن الكبرى، بل امتدت إلى القرى والمناطق الريفية، ما يعكس حجم الغضب الشعبي وانتشاره بين مختلف شرائح المجتمع الإيراني. ورغم الإجراءات الأمنية المشددة، لا تزال المظاهرات مستمرة، وسط توقعات بزيادة وتيرة الاحتجاجات خلال الأيام المقبلة إذا لم تتخذ السلطات خطوات عاجلة لمعالجة الأزمة الاقتصادية.
وتستمر وسائل الإعلام المحلية والدولية في متابعة الأحداث، وسط قلق من أن تؤدي هذه الاحتجاجات إلى تصعيد أكبر في الاضطرابات الداخلية، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وتأزم حياة المواطنين اليومية، وهو ما يعكس تحديات كبيرة تواجه الحكومة الإيرانية في إدارة الأزمة الشعبية والاقتصادية في آن واحد.