أعلنت القوات المسلحة الأمريكية تنفيذ ضربات عسكرية جديدة استهدفت قوارب يُشتبه في استخدامها ضمن شبكات تهريب المخدرات في المياه الدولية، وذلك خلال الأيام الماضية، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 8 أشخاص، في إطار حملة أمنية متواصلة تقودها الولايات المتحدة لمكافحة تهريب المخدرات القادمة من أمريكا اللاتينية.
وذكرت القيادة الجنوبية الأمريكية، في بيان رسمي، أن القوات الأمريكية نفذت عملية نوعية ضد قافلة مكونة من ثلاثة زوارق سريعة يُعتقد أنها كانت تنقل شحنات مخدرات عبر المياه الدولية. وأسفرت الضربات عن مقتل ثلاثة أشخاص كانوا على متن أحد القوارب، في حين تمكن ركاب القاربين الآخرين من إخلاء زوارقهم والقفز إلى المياه قبل استهدافها.
وأضاف البيان أن القوات الأمريكية واصلت عملياتها خلال ليلة رأس السنة، حيث تم استهداف زورقين إضافيين في عمليات منفصلة، ما أدى إلى مصرع خمسة أشخاص آخرين، ليرتفع إجمالي عدد القتلى في الضربات الأخيرة إلى ثمانية.

وأوضحت القيادة الجنوبية أنها قامت بإبلاغ خفر السواحل الأمريكي فور تنفيذ الضربات، من أجل تفعيل عمليات البحث والإنقاذ في مناطق الاستهداف، خاصة بعد ورود معلومات عن قفز عدد من الأشخاص إلى البحر عقب إخلاء القوارب. إلا أن البيان أشار إلى أنه لم يتضح حتى الآن ما إذا تم إنقاذ أي من هؤلاء الأشخاص.
وتأتي هذه العمليات ضمن حملة موسعة تشنها الولايات المتحدة منذ سبتمبر الماضي، تستهدف قوارب وسفنًا يُشتبه في استخدامها لنقل المخدرات عبر طرق بحرية غير شرعية. ووفقًا للبيانات الرسمية، فقد بلغ عدد السفن المستهدفة حتى الآن 36 سفينة على الأقل، فيما تجاوز عدد القتلى 115 شخصًا منذ بدء هذه الحملة.
وتؤكد الحكومة الأمريكية أن هذه الضربات تأتي في إطار جهودها لوقف تدفق المخدرات إلى الأراضي الأمريكية، خاصة في ظل تصاعد نشاط شبكات التهريب المنظمة التي تستخدم ممرات بحرية معقدة وأساليب متطورة للإفلات من الملاحقة الأمنية.
وفي المقابل، يشير بعض المسؤولين والمراقبين إلى أن هذه العمليات العسكرية لا تندرج فقط ضمن مكافحة المخدرات، بل تمثل جزءًا من استراتيجية أمريكية أوسع تهدف إلى ممارسة ضغوط سياسية وأمنية على بعض الحكومات في المنطقة، التي تتهمها واشنطن بغض الطرف أو بالتواطؤ مع شبكات التهريب الدولية.
وتثير هذه الضربات جدلًا متزايدًا بشأن قواعد الاشتباك واستخدام القوة العسكرية في المياه الدولية، خاصة مع ارتفاع أعداد القتلى، في وقت تؤكد فيه القيادة الجنوبية الأمريكية أن جميع العمليات تتم وفق القانون الدولي، وبهدف حماية الأمن القومي الأمريكي ومنع وصول المخدرات إلى الأسواق الداخلية.
ويُتوقع أن تستمر هذه الحملة خلال الفترة المقبلة، مع تكثيف المراقبة البحرية والجوية، في ظل تعهد واشنطن بمواصلة ضرب شبكات التهريب أينما وُجدت، ضمن ما تصفه بـ“المعركة المفتوحة” ضد تجارة المخدرات العابرة للحدود.