دراسات وأبحاث

غزة بين الحرب والهدنة.. لماذا تصر إسرائيل على أن يكون 2026 عامًا فاصلاً؟

الخميس 01 يناير 2026 - 07:07 م
جهاد جميل
الأمصار

تشهد الساحة الإقليمية مع مطلع عام 2026 تصعيدًا لافتًا في الخطاب الأمني الإسرائيلي، وسط استمرار الحرب في قطاع غزة وتعقّد مسارات التهدئة.

 وفي هذا السياق، أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أن العام الجديد سيكون «حاسمًا لأمن إسرائيل»، مؤكدًا عزم الجيش على نزع سلاح حركة حماس ومنعها من إعادة بناء قدراتها العسكرية، في موقف يعكس تشددًا متزايدًا داخل المؤسسة العسكرية والسياسية في تل أبيب.

تصريحات ميدانية من قلب غزة

جاءت تصريحات زامير خلال زيارة ميدانية أجراها لجنود الجيش الإسرائيلي داخل قطاع غزة، حيث شدد على أن المؤسسة العسكرية ترى في 2026 عامًا مفصليًا لإعادة رسم «الواقع الأمني» لإسرائيل. 

وأكد أن الجيش مصمم على إنهاء ما وصفه بـ«التهديدات القائمة»، وعلى رأسها حركة حماس وبقية الفصائل المسلحة في القطاع.

وأوضح رئيس الأركان أن إسرائيل لن تسمح، تحت أي ظرف، بعودة حماس إلى بناء بنيتها العسكرية أو امتلاك قدرات تهدد أمنها، معتبرًا أن نزع السلاح يمثل شرطًا أساسيًا لأي ترتيبات مستقبلية في غزة.

تناغم عسكري سياسي

تتزامن تصريحات زامير مع تحركات سياسية لافتة، إذ أثار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الملف ذاته خلال لقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فلوريدا قبل أيام. وخلال اللقاء، شدد ترامب على ضرورة تخلي حماس عن سلاحها، معتبرًا أن أي تأخير في هذا المسار ستكون له «كلفة باهظة».

وأكد الرئيس الأمريكي أن على الحركة التخلي عن السلاح خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا، في إشارة إلى وجود ضغط أمريكي داعم للموقف الإسرائيلي، ما يعكس تناغمًا واضحًا بين الخطاب السياسي في تل أبيب وواشنطن بشأن مستقبل غزة.

موقف حماس.. سلاح مقابل الاحتلال

في المقابل، جدّدت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، رفضها القاطع للتخلي عن السلاح، معتبرة أن هذا الخيار غير مطروح «ما دام الاحتلال قائمًا». 

ويعكس هذا الموقف تمسك الحركة بخيار المقاومة المسلحة باعتباره ركيزة أساسية في استراتيجيتها، ما يزيد من تعقيد فرص الوصول إلى تسوية شاملة.

ويبدو أن هذا التباين الحاد بين مطالب إسرائيل وشروط حماس يضع أي مفاوضات مقبلة أمام طريق مسدود، في ظل غياب أرضية مشتركة يمكن البناء عليها.

اتفاق الهدنة.. عقدة المرحلة الثانية

تنص المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة الموقع بين إسرائيل وحماس في أكتوبر الماضي على انسحاب القوات الإسرائيلية من مواقعها داخل غزة، مقابل إلقاء حماس للسلاح، وهي النقطة الأكثر حساسية وتعقيدًا في الاتفاق. فبينما ترى إسرائيل أن نزع السلاح شرط لا يمكن التراجع عنه، تعتبره حماس خطًا أحمر يمس جوهر وجودها.

وفي ظل هذا الجمود، تبرز مقترحات بتشكيل سلطة فلسطينية مؤقتة لإدارة القطاع، بالتوازي مع نشر قوة استقرار دولية، في محاولة لملء الفراغ السياسي والأمني المحتمل.

ملف الرهائن والضغوط الإنسانية

على صعيد متصل، تنتظر إسرائيل استعادة جثة آخر رهينة ما زالت داخل قطاع غزة قبل الشروع في مفاوضات المرحلة الثانية من الاتفاق.

 ويُعد ملف الرهائن أحد أكثر الملفات حساسية، لما له من تأثير مباشر على الرأي العام الإسرائيلي وصنّاع القرار.

في المقابل، تتزايد التحذيرات الدولية من تفاقم الوضع الإنساني في غزة، مع استمرار العمليات العسكرية وتباطؤ جهود الإغاثة، ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار صعب بين الضغوط السياسية والاعتبارات الإنسانية.

يعيش قطاع غزة منذ سنوات طويلة على وقع تصعيد متكرر، فرضته طبيعة الصراع الممتد بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس التي تسيطر على القطاع. 

وتعود جذور الأزمة الحالية إلى حالة الانسداد السياسي وغياب أفق تسوية شاملة، ما جعل غزة ساحة مفتوحة للمواجهات العسكرية والدورات المتلاحقة من العنف.
خلال الفترة الأخيرة، تصاعدت حدة العمليات العسكرية بشكل غير مسبوق، حيث شنّ الجيش الإسرائيلي ضربات جوية وبرية واسعة استهدفت مناطق متفرقة داخل القطاع، في إطار ما يصفه بمحاولات القضاء على البنية العسكرية لحماس ومنعها من تهديد أمنه. 

في المقابل، واصلت الفصائل الفلسطينية إطلاق الصواريخ وتنفيذ هجمات ضد أهداف إسرائيلية، معتبرة ذلك ردًا على ما تصفه بالعدوان والحصار المستمر.
هذا التصعيد انعكس بشكل مباشر على الأوضاع الإنسانية داخل غزة، إذ تعرضت البنية التحتية لأضرار جسيمة، شملت شبكات الكهرباء والمياه والمرافق الصحية، ما فاقم معاناة السكان في ظل نقص حاد في الإمدادات الأساسية. 

كما أدت العمليات العسكرية إلى سقوط آلاف الضحايا بين قتيل وجريح، أغلبهم من المدنيين، وسط تحذيرات دولية متكررة من كارثة إنسانية متفاقمة.