جيران العرب

الموساد يدعو لتصعيد الاحتجاجات في إيران وطهران تحذر من الفوضى

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 - 03:29 م
هايدي سيد
الأمصار

على خلفية تصاعد الاحتجاجات الشعبية في إيران بسبب الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، دخل جهاز الموساد الإسرائيلي على خط الأزمة، بدعوة علنية للمتظاهرين الإيرانيين إلى تكثيف حراكهم في الشارع، وهو ما قوبل بتحذيرات شديدة اللهجة من السلطات الإيرانية، التي أكدت أن القضاء سيتعامل بحزم مع أي محاولات لاستغلال التظاهرات من أجل زعزعة الاستقرار الداخلي.


ودعا جهاز الموساد الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، المتظاهرين في إيران إلى الخروج الجماعي إلى الشوارع، في بيان نشره باللغة الفارسية عبر منصة «إكس»، قال فيه: «اخرجوا إلى الشوارع معًا، لقد حان الوقت، نحن معكم». وأضاف البيان، الذي بثته إذاعة الجيش الإسرائيلي باللغة العبرية، أن دعم الموساد للمتظاهرين «ليس من بعيد أو بالكلام فقط، بل نحن معكم أيضًا على الأرض»، في رسالة أثارت ردود فعل واسعة داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإيرانية.
ويأتي هذا التحرك الإسرائيلي في وقت تشهد فيه العاصمة الإيرانية طهران وعدد من المدن الأخرى احتجاجات متفرقة، انطلقت شرارتها الأحد الماضي من الأسواق، بعدما أقدم أصحاب محال تجارية على إغلاق متاجرهم لمدة يومين، احتجاجًا على تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع كلفة المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.


ومع اتساع رقعة الاحتجاجات، انضم إليها، أمس الثلاثاء، طلاب جامعيون في عدد من الجامعات الإيرانية، من بينها جامعات بهشتي، وخواجة نصير، وشريف، وأمير كبير، وجامعة العلوم والثقافة، وجامعة العلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى جامعة التكنولوجيا في مدينة أصفهان الإيرانية، ما منح الحراك بعدًا أوسع وجعل السلطات في حالة ترقب وقلق متزايد.


في المقابل، حذرت السلطات في إيران من أي محاولات لاستغلال الاحتجاجات السلمية لأهداف سياسية أو أمنية. 

وقال المدعي العام الإيراني، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، إن المظاهرات السلمية المرتبطة بالأوضاع المعيشية «جزء من الواقع الاجتماعي الذي يمكن تفهمه»، إلا أنه شدد على أن «أي محاولة لتحويل الاحتجاجات الاقتصادية إلى أداة لزعزعة الاستقرار، أو تدمير الممتلكات العامة، أو تنفيذ سيناريوهات أعدت في الخارج، ستقابل برد قانوني حاسم ومتناسب».


وأضاف المدعي العام الإيراني أن السلطة القضائية الإيرانية لن تتهاون مع أي تحركات تهدد الأمن والاستقرار، مؤكدًا أن القانون سيطبق بحزم على كل من يثبت تورطه في أعمال تخريب أو تحريض خارجي.
من جانبه، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى التعامل مع الأزمة بحكمة، مؤكدًا ضرورة الاستماع إلى المطالب المشروعة للمتظاهرين. وقال الرئيس الإيراني، في تدوينة عبر منصة «إكس»، إنه طلب من وزير الداخلية الإيراني فتح قنوات حوار مع ممثلي المحتجين، بهدف فهم مطالبهم الحقيقية والتعامل معها بمسؤولية.
وأكد بزشكيان أن الحكومة الإيرانية عازمة على التحرك «بكل ما أوتيت من قوة» لمعالجة المشكلات الاقتصادية والاستجابة لمطالب المواطنين، في إطار الحفاظ على الأمن والاستقرار ومنع انزلاق الأوضاع نحو الفوضى.
ويأتي هذا التصعيد المتبادل بين إسرائيل وإيران في ظل توتر إقليمي متزايد، حيث يرى مراقبون أن الدعوات الإسرائيلية العلنية لتصعيد الاحتجاجات تمثل محاولة لإشعال الداخل الإيراني، بينما تسعى السلطات في طهران إلى احتواء الغضب الشعبي ومنع أي تدخلات خارجية قد تؤدي إلى تعقيد المشهد السياسي والأمني في البلاد.