جيران العرب

تايلاند تفرج عن 18 جندياً كمبودياً بعد هدنة حدودية

الأربعاء 31 ديسمبر 2025 - 12:24 م
هايدي سيد
الأمصار

أعلنت حكومة مملكة تايلاند وحكومة مملكة كمبوديا، يوم الأربعاء، الإفراج عن 18 جنديًا كمبوديًا كانت القوات التايلاندية قد أسرتهم منذ شهر يوليو الماضي، وذلك في خطوة وُصفت بأنها مؤشر إيجابي على تهدئة التوترات بين البلدين، عقب التوصل إلى وقف جديد لإطلاق النار استمر لأكثر من ثلاثة أيام، بعد أسابيع من الاشتباكات الحدودية العنيفة.


وجاء الإعلان بالتزامن من الجانبين، حيث أكد وزير الإعلام الكمبودي نيث فيكترا، في تصريحات للصحافة الدولية، أن الجنود الكمبوديين الثمانية عشر وصلوا سالمين إلى الأراضي الكمبودية في نحو الساعة العاشرة صباحًا بالتوقيت المحلي، مشيرًا إلى أن عودتهم تمت دون تسجيل أي إصابات أو حوادث، ما يعكس نجاح الجهود الدبلوماسية المبذولة خلال الأيام الماضية.


من جانبها، أكدت وزارة الخارجية التايلاندية في بيان رسمي أن الإفراج عن الجنود الكمبوديين جاء «كدليل على حسن النية وبناء الثقة» بين الدولتين الجارتين في جنوب شرق آسيا، مؤكدة التزام الحكومة التايلاندية بدعم مسار التهدئة وتفادي أي تصعيد جديد على الحدود المشتركة.
وأعربت عائلات الجنود العائدين عن ارتياحها الكبير لخبر الإفراج، حيث قال فوينج في، وهو والد أحد الجنود الكمبوديين المفرج عنهم، إنه يشعر بسعادة غامرة ولا يستطيع الانتظار لرؤية نجله، مؤكدًا أنه يفتقده بشدة منذ أسره، وأن العائلة تستعد لاستقباله في العاصمة الكمبودية بنوم بنه وسط أجواء من الفرح والاطمئنان.


وكانت كمبوديا وتايلاند قد اتفقتا، يوم السبت الماضي، على هدنة مؤقتة أنهت جولة من القتال العنيف على طول حدودهما المتنازع عليها، وهي الاشتباكات التي أسفرت، وفق تقارير رسمية، عن مقتل العشرات وتشريد أكثر من مليون شخص من المدنيين في المناطق الحدودية، ما فاقم الأزمة الإنسانية وأثار قلقًا إقليميًا ودوليًا واسعًا.
وبموجب اتفاق الهدنة، تعهدت الحكومة الكمبودية والحكومة التايلاندية بوقف إطلاق النار بشكل كامل، وتجميد تحركات القوات العسكرية على جانبي الحدود، إضافة إلى التعاون المشترك في جهود إزالة الألغام الأرضية المنتشرة في المناطق المتنازع عليها، والتي تشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المدنيين.
كما نص الاتفاق على السماح للمدنيين، الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم بسبب القتال، بالعودة إلى مناطقهم في أسرع وقت ممكن، مع توفير ضمانات أمنية تحول دون تجدد الاشتباكات، وتكفل استقرار الأوضاع المعيشية للسكان المتضررين.
ويرى مراقبون أن الإفراج عن الجنود الكمبوديين يمثل خطوة عملية نحو تعزيز الثقة بين تايلاند وكمبوديا، وقد يسهم في فتح صفحة جديدة من الحوار السياسي والأمني، خصوصًا في ظل الضغوط الإقليمية الرامية إلى تثبيت الاستقرار في جنوب شرق آسيا، ومنع تحول النزاعات الحدودية إلى صراعات مفتوحة تهدد أمن المنطقة بأكملها.