كشفت وسائل إعلام عبرية، اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر 2025، عن تسريب وثيقة إسرائيلية تكشف دوافع قيادات حركة "حماس"، يحيى السنوار ومحمد الضيف، لتنفيذ هجوم 7 أكتوبر 2023 على الأراضي الفلسطينية، فيما اعتبرت الوثيقة أن الهجوم كان نتيجة تقييم استراتيجي دقيق من قبل الحركة قبل نحو شهر من تنفيذ العملية.
وأوضحت الوثائق، التي عثرت عليها إسرائيل خلال عملياتها العسكرية في قطاع غزة، أن قيادات "حماس" كانت تراقب الوضع الأمني والسياسي في القطاع، بالإضافة إلى استعدادات إسرائيل لمواجهة أي تصعيد محتمل، وهو ما دفعهم إلى اتخاذ قرارهم بشن الهجوم. وأكدت الوثيقة أن إسرائيل لم تكن تسعى لإسقاط حركة حماس بشكل كامل، بل اتبعت خلال السنوات الماضية استراتيجية الضربة الاستباقية وإدارة النزاع عبر عمليات قصيرة ومحدودة لضمان الردع، مع التركيز على عدم تدمير قدرات الحركة بالكامل.

وأشار مركز "مئير عاميت" للاستخبارات ومعلومات الإرهاب، الذي نشر الوثيقة، إلى أن الوثيقة أبرزت إخفاق إسرائيل في تحقيق أهدافها خلال عملية "الرصاص المصبوب"، والتي كانت تهدف أساسًا إلى الإطاحة بنظام حماس. وبسبب هذا الفشل، اعتمدت إسرائيل لاحقًا على أهداف غامضة ومرنة، مع التركيز على إدارة الصراع والحد من قدرات الحركة دون القضاء عليها نهائيًا.
وتطرقت الوثيقة أيضًا إلى عملية "رس الأسوار" التي نفذتها حماس لاحقًا، معتبرة أن الحركة حققت نجاحات كبيرة من خلال ربط أحداث غزة بما يحدث في القدس والضفة الغربية، وكذلك من خلال إثارة العرب الإسرائيليين، ما شكل تحديًا غير مسبوق لقدرات الجيش الإسرائيلي في إدارة الصراع، وأظهر قصورًا في سياسة "المعارك ما بين الحروب".
وأوضح واضعو الوثيقة أن إسرائيل، رغم تمسكها بفكرة الضربة الاستباقية، ليست في وضع يسمح لها بإعادة بناء معادلة ردع جديدة، ولذلك ركزت على إدارة الصراع وتقليل المخاطر وتحجيم التهديدات بشكل تدريجي. كما أكدت الوثيقة أن العمل على كل ساحة على حدة أصبح الخيار الأكثر أمانًا لإسرائيل في ظل التعقيدات العسكرية والسياسية الحالية.
ويأتي هذا التسريب في وقت تتصاعد فيه التحليلات حول الاستراتيجيات العسكرية والسياسية بين إسرائيل وحماس، خاصة بعد الهجمات المتكررة والمواجهات العسكرية التي شهدها قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، ما يعكس حجم التعقيد في إدارة الصراع من كلا الجانبين، وحاجة الأطراف لتقييم شامل للاستراتيجيات المتبعة قبل اتخاذ أي خطوات مستقبلية.
وبذلك، توفر الوثيقة المسربة قراءة مهمة لفهم خلفيات الهجوم وأسباب اتخاذ القرار من قبل قيادة حماس، وكذلك تحديات الجيش الإسرائيلي في مواجهة عمليات الحركة المتكررة، دون القدرة على تحقيق أهدافه بشكل كامل.