دراسات وأبحاث

بعد اعتراف إسرائيل به.. ماذا نعرف عن إقليم أرض الصومال؟

السبت 27 ديسمبر 2025 - 07:08 م
هايدي سيد
الأمصار

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتراف إسرائيل رسميًا بـإقليم أرض الصومال، باعتباره دولة مستقلة وذات سيادة، في خطوة وُصفت بأنها تحول لافت في المشهد السياسي الإقليمي والدولي، لتصبح إسرائيل أول دولة تعلن اعترافًا رسميًا بالإقليم منذ إعلانه الانفصال عن جمهورية الصومال قبل أكثر من ثلاثة عقود.


وجاء الإعلان عقب توقيع اتفاق اعتراف متبادل بين رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس إقليم أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله، وفق بيان رسمي صادر عن مكتب رئاسة الوزراء الإسرائيلية، أكد أن الاتفاق يشمل فتح آفاق التعاون السياسي والاقتصادي والأمني بين الجانبين.


دعوة رسمية وزخم سياسي


وأوضح بيان مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية أن بنيامين نتنياهو وجّه دعوة رسمية إلى رئيس أرض الصومال لزيارة إسرائيل في وقت قريب، في خطوة تعكس نية تل أبيب تطوير العلاقات الثنائية مع الإقليم، وفتح قنوات تعاون متعددة المستويات.


من جانبه، قال رئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله إن هذا الاعتراف يمثل محطة تاريخية مفصلية في مسيرة الإقليم، مشيرًا إلى أن أرض الصومال نجحت بعد أكثر من 30 عامًا من الحكم الذاتي في نيل أول اعتراف دولي رسمي بدولتها.
وأضاف رئيس الإقليم أن هذه الخطوة تعزز من موقف أرض الصومال في سعيها نحو الاندماج في المجتمع الدولي، وتفتح الباب أمام اعترافات أخرى محتملة من دول ومنظمات إقليمية ودولية.


رفض صومالي قاطع


في المقابل، أعلنت حكومة جمهورية الصومال الفيدرالية رفضها القاطع للخطوة الإسرائيلية، معتبرة أن الاعتراف بأرض الصومال يمثل انتهاكًا صريحًا لسيادة ووحدة الأراضي الصومالية.


وقالت وزارة الخارجية الصومالية، في بيان رسمي، إن ما قامت به إسرائيل يُعد "هجومًا متعمدًا على سيادة الصومال"، مؤكدة أن مقديشو لن تقبل بأي إجراءات أحادية تمس وحدة البلاد أو تتجاهل قرارات الشرعية الدولية.


وشدد البيان الصومالي على أن إقليم أرض الصومال لا يزال جزءًا لا يتجزأ من جمهورية الصومال، وأن أي اعتراف خارجي بالإقليم يُعد باطلًا قانونيًا ولا يغيّر من الوضع القانوني المعترف به دوليًا.


ما هي أرض الصومال؟


تقع أرض الصومال في منطقة القرن الإفريقي، وتطل على خليج عدن، ما يمنحها موقعًا استراتيجيًا بالغ الأهمية على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، بالقرب من مضيق باب المندب.


وتبلغ مساحة الإقليم نحو 176 ألف كيلومتر مربع، ويُقدّر عدد سكانه بأكثر من 6 ملايين نسمة، فيما تُعد هرجيسا عاصمته السياسية والإدارية، إلى جانب مدن رئيسية أخرى مثل بربرة وبورما.


وأعلنت أرض الصومال انفصالها عن جمهورية الصومال عام 1991، عقب انهيار الحكومة المركزية في مقديشو، ومنذ ذلك الحين يدير الإقليم شؤونه بشكل مستقل، رغم غياب الاعتراف الدولي الرسمي حتى الإعلان الإسرائيلي الأخير.


نظام سياسي ومؤسسات مستقلة


يمتلك إقليم أرض الصومال مؤسسات دولة شبه مكتملة، تشمل حكومة منتخبة، وبرلمانًا، وقضاءً مستقلًا، إضافة إلى جيش وطني وقوات شرطة وأجهزة أمنية، كما يعتمد عملة محلية خاصة به هي الشلن الصومالي الخاص بأرض الصومال.


ويعتمد اقتصاد الإقليم بشكل أساسي على الثروة الحيوانية، والتحويلات المالية من المغتربين، إلى جانب عائدات الموانئ، وعلى رأسها ميناء بربرة الذي يُعد من أهم الموانئ على خليج عدن.


ويمتد الشريط الساحلي لأرض الصومال على طول 740 كيلومترًا، ما يمنحها أهمية استراتيجية في التجارة البحرية الإقليمية والدولية، ويجعلها محل اهتمام قوى دولية تسعى لتعزيز وجودها في المنطقة.


استفتاء الانفصال


في مايو/أيار 2001، أجرى الإقليم استفتاءً شعبيًا حول الانفصال عن جمهورية الصومال، صوّت خلاله نحو 97.1% من المشاركين لصالح الاستقلال، في خطوة اعتبرتها سلطات الإقليم تعبيرًا واضحًا عن إرادة السكان.


ورغم ذلك، لم يحظَ الاستفتاء باعتراف دولي، وظلت أرض الصومال خارج عضوية الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، على الرغم من إشادة مراقبين دوليين بمستوى الاستقرار النسبي الذي ينعم به الإقليم مقارنة بمناطق أخرى داخل الصومال.


لغات وثقافة


تُعد الصومالية والعربية والإنجليزية اللغات الرسمية في أرض الصومال، ويتميز المجتمع بثقافة تجمع بين الطابع الإفريقي والعربي، مع روابط تاريخية وتجارية ممتدة مع دول الخليج والجزيرة العربية.


خلفيات ودلالات الاعتراف الإسرائيلي
يرى مراقبون أن اعتراف إسرائيل بأرض الصومال يحمل أبعادًا استراتيجية، تتجاوز الجانب السياسي إلى اعتبارات أمنية واقتصادية، في ظل موقع الإقليم القريب من خطوط الملاحة الدولية وبؤر التوتر في البحر الأحمر.


كما يأتي الاعتراف في سياق مساعي إسرائيل لتوسيع حضورها الدبلوماسي في القارة الإفريقية، وبناء تحالفات جديدة في مناطق ذات أهمية جيوسياسية متزايدة.
وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن بلاده تخطط لتوسيع علاقاتها مع أرض الصومال، بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول طبيعة التعاون المرتقب.


نفي خطط توطين الفلسطينيين


وكانت كل من حكومة جمهورية الصومال وسلطات إقليم أرض الصومال قد نفتا، في مارس/آذار الماضي، تلقي أي مقترحات من الولايات المتحدة الأميركية أو إسرائيل بشأن إعادة توطين فلسطينيين من قطاع غزة في الإقليم، مؤكدتين رفضهما القاطع لأي مخططات من هذا النوع.


مستقبل غامض


ورغم الزخم الذي أحدثه الاعتراف الإسرائيلي، لا يزال مستقبل أرض الصومال على الساحة الدولية محاطًا بالتعقيدات، في ظل تمسك معظم دول العالم بمبدأ وحدة الأراضي الصومالية، وغياب توافق دولي حول شرعية الانفصال.


ويبقى الاعتراف الإسرائيلي خطوة غير مسبوقة قد تفتح الباب أمام تحولات دبلوماسية جديدة، أو تزيد من حدة التوترات الإقليمية، في منطقة تعاني أصلًا من صراعات سياسية وأمنية مزمنة.