نفى وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني، معمر الإرياني، صحة الأنباء التي جرى تداولها خلال الأيام الماضية عبر بعض المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي بشأن وقف منح تصاريح دخول السفن إلى ميناء العاصمة المؤقتة عدن، مؤكدًا أن تلك المزاعم لا تمت إلى الواقع بصلة. وأوضح الوزير أن هذه الشائعات تندرج ضمن محاولات مستمرة لإرباك المشهد الاقتصادي والملاحي في البلاد، وإثارة القلق لدى الرأي العام والقطاعين التجاري والبحري.
وأكد الإرياني أن الحكومة اليمنية تولي ملف المواني والملاحة البحرية أهمية بالغة، باعتبارها شريانًا حيويًا للاقتصاد الوطني، مشددًا على أن أي معلومات تتعلق بهذا الملف يتم الإعلان عنها عبر القنوات الرسمية فقط.
التواصل مع الجانب السعودي
وأوضح وزير الإعلام أنه، وانطلاقًا من المسؤولية الوطنية وحرصًا على الشفافية وطمأنة المواطنين والتجار وشركات الشحن، تم التواصل المباشر مع الجانب السعودي للتحقق من صحة ما أُثير حول توقف التصاريح. وأضاف أن الجهات المعنية أكدت بشكل قاطع عدم صحة هذه الادعاءات، وأن الإجراءات المعمول بها بشأن دخول السفن إلى ميناء عدن تسير بصورة طبيعية ودون أي تغيير.
وأشار الإرياني إلى أن التنسيق القائم مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية مستمر وعلى أعلى المستويات، بما يضمن انسيابية حركة التجارة والإمدادات، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي في المناطق المحررة.
إصدار تصاريح خلال الساعات الماضية
وفي إطار تفنيد الشائعات المتداولة، كشف الوزير أن عددًا من تصاريح دخول السفن إلى ميناء عدن جرى إصدارها خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، الأمر الذي يؤكد زيف ما تم ترويجه عبر بعض المنصات. وأكد أن هذه الحقائق الميدانية تعكس استمرار النشاط الملاحي في الميناء دون أي عوائق.
وشدد على أن الجهات الحكومية المعنية تتابع حركة الملاحة بشكل يومي، وتعمل على تذليل أي صعوبات قد تواجه السفن أو شركات الشحن، في إطار القوانين واللوائح المنظمة للعمل الملاحي.
استمرار العمل في ميناء عدن
أكد الإرياني أن ميناء عدن يواصل أداء مهامه التشغيلية وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وأن حركة الملاحة والتجارة تسير بوتيرة طبيعية. وأوضح أن الميناء يُعد من أهم المواني الاستراتيجية في المنطقة، ويضطلع بدور محوري في استقبال السلع الأساسية والمشتقات النفطية والمساعدات الإنسانية.
وأشار إلى أن استقرار العمل في الميناء ينعكس بشكل مباشر على الوضع المعيشي للمواطنين، لافتًا إلى أن الحكومة تبذل جهودًا كبيرة لتعزيز كفاءة المواني وتطوير بنيتها التحتية رغم التحديات التي فرضتها الحرب.
دعوة لتحري الدقة الإعلامية
ودعا وزير الإعلام وسائل الإعلام المحلية والدولية ورواد المنصات الرقمية إلى تحري الدقة والمهنية في نقل الأخبار، واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وتجنب الانجرار خلف الشائعات والأخبار غير الموثوقة. وأكد أن نشر معلومات مغلوطة لا يخدم مصلحة البلاد، بل يسهم في زعزعة الثقة والإضرار بالاقتصاد الوطني.
وأضاف أن الحكومة اليمنية منفتحة على التواصل مع مختلف وسائل الإعلام لتوضيح الحقائق، وتوفير المعلومات الدقيقة في الوقت المناسب، بما يعزز الشفافية ويحد من انتشار الإشاعات.
إشادة بالدور السعودي
وفي سياق متصل، ثمّن الإرياني عاليًا مواقف المملكة العربية السعودية الداعمة لليمن في مختلف الظروف، مشيدًا بدورها في تسهيل حركة التجارة والإمدادات، ومساندتها المستمرة للجهود الرامية إلى تخفيف المعاناة الإنسانية وتعزيز الاستقرار في المناطق المحررة.
وأكد أن هذا الدعم يعكس عمق العلاقات الأخوية بين البلدين، وحرص المملكة على دعم الشعب اليمني ومؤسساته الشرعية.
تنسيق حكومي مع الأمم المتحدة
بالتوازي مع ذلك، بحث وزير النقل اليمني، الدكتور عبد السلام حُميد، في العاصمة المؤقتة عدن، مع مصطفى البنا المنسق الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، أوجه الدعم التي يقدمها المكتب للقطاعات والمؤسسات التابعة لوزارة النقل، خصوصًا في مجالات التدريب والتأهيل وبناء القدرات.
وأشاد الوزير بالدعم الذي قدمه البرنامج الأممي، بما في ذلك توفير وسائل الاتصالات والتجهيزات للمركز الإقليمي لتبادل المعلومات البحرية، إضافة إلى وسائل مراقبة التلوث للهيئة العامة للشؤون البحرية، وبرامج بناء القدرات لمؤسسات المواني عبر برنامج مكافحة الجريمة البحرية العالمية في خليج عدن والبحر الأحمر.
احتياجات المواني والمطارات
وقدم وزير النقل عرضًا مفصلًا عن احتياجات المواني والمطارات اليمنية، وفي مقدمتها ميناء ومطار عدن، إلى أجهزة كشف المتفجرات، بهدف تعزيز التنسيق مع البرنامج الأممي والدول والصناديق المانحة. وأكد أن توفير أجهزة حديثة ومتطورة لتفتيش الشحنات والمسافرين يمثل أولوية قصوى في
ظل التحديات الأمنية الراهنة.
من جانبه، أشاد المسؤول الأممي بمستوى التعاون القائم مع وزارة النقل اليمنية، مؤكدًا استمرار دعم المكتب للمؤسسات البحرية وسلطات إنفاذ القانون، بما يسهم في تعزيز أمن النقل البحري والجوي ودعم الاستقرار الاقتصادي في البلاد.