سجلت أسعار النفط في الأسواق العالمية، اليوم الثلاثاء، ارتفاعاً طفيفاً وسط تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات وتأثير التوترات الجيوسياسية على خطوط نقل الطاقة. وبلغ سعر برميل خام برنت (Brent Crude) مع افتتاح جلسة التداول نحو 63.24 دولاراً، فيما وصل سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط (WTI) إلى حوالي 59.42 دولاراً، محققاً مكاسب محدودة.
وعزت أوساط اقتصادية عراقية هذا الصعود الجزئي إلى مخاطر محتملة تواجه مناطق الإنتاج الرئيسة، بما في ذلك تهديدات قد تؤثر على سلامة خطوط الإمداد الرئيسية. وأكد المحللون أن هذه التوترات تعيد تسليط الضوء على هشاشة التوازن بين العرض والطلب في الأسواق النفطية، خصوصاً مع استمرار الاعتماد الكبير على الإمدادات من مناطق محددة حول العالم.

ويأتي هذا الارتفاع رغم قرار تحالف "أوبك بلس" بالإبقاء على مستويات الإنتاج دون تغيير للربع الأول من عام 2026، وهو قرار يهدف إلى تجنب حدوث فائض في المعروض النفطي والحفاظ على استقرار السوق. وأوضح خبراء نفطيون أن تثبيت الإنتاج من قبل أوبك بلس يعكس التزام التحالف بمحاولة إدارة السوق بشكل يضمن تحقيق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك العالمي، مع مراعاة التغيرات في الطلب.
وأشار مسؤولون في قطاع الطاقة بالعراق إلى أن الأسواق تراقب عن كثب أي تطورات سياسية أو عسكرية في مناطق الإنتاج الرئيسة، حيث يمكن أن تؤثر أي اضطرابات على حركة النقل والتصدير بشكل مباشر. وأضافوا أن أي تهديد جديد يمكن أن يدفع الأسعار للارتفاع بشكل أسرع، خاصة في ظل استمرار الضغوط على الدول المستهلكة لتحقيق استقرار الأسعار.
كما لفت الخبراء إلى أن الأسواق النفطية العالمية لا تزال حساسة للغاية تجاه أي إشارات لخلل محتمل في الإمدادات، سواء كان ناجماً عن نزاعات إقليمية أو أعطال في خطوط النقل أو تغييرات مفاجئة في سياسات الإنتاج. ومن هذا المنطلق، فإن أي تصعيد في مناطق الإنتاج قد يفاقم الضغوط على الأسعار، ويؤثر على التوقعات المستقبلية للأسواق.
ويعكس هذا التحرك الطفيف في الأسعار حالة من الحذر لدى المستثمرين والمنتجين على حد سواء، مع استمرار مراقبة تطورات العرض والطلب وتأثير القرارات السياسية والاقتصادية الدولية على السوق النفطية. ويظل السؤال المطروح حول ما إذا كانت هذه الارتفاعات الطفيفة مؤقتة أم بداية لاتجاه تصاعدي طويل الأمد في أسعار النفط، في ظل عوامل عدم اليقين المستمرة على مستوى الإمدادات العالمية.