شهدت مدينة تل أبيب في دولة الاحتلال الإسرائيلي مساء اليوم تظاهرات حاشدة أمام منزل رئيس الاحتلال إسحاق هرتسوج، وذلك بعد ساعات من تقدم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بطلب رسمي للحصول على عفو رئاسي في ظل القضايا التي يُحاكم بسببها.
وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الغضب الشعبي المتصاعد تجاه الحكومة، واتهامات واسعة لنتنياهو بالسعي إلى الإفلات من المحاسبة.
ووفق ما ذكرته صحيفة يديعوت أحرونوت، فقد تجمّع عشرات المحتجين أمام منزل هرتسوج، مرددين هتافات مناهضة للعفو المرتقب، أبرزها: "لا عفو لمدمر الدولة" و"لقد دمرت البلاد وسنصلحها"، إلى جانب هتافات أخرى تتهم رئيس الوزراء بالفساد وتقويض دعائم النظام السياسي.
ويعكس هذا التحرك الشعبي تزايد الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي، لاسيما في ظل استمرار الملفات القضائية المفتوحة بحق نتنياهو منذ سنوات.

وقالت الصحيفة إن المتظاهرين رفعوا لافتات تتهم رئيس الوزراء بإدخال البلاد في أزمات سياسية واقتصادية متلاحقة، وأن خطوة طلب العفو ليست سوى محاولة للتهرب من المحاكمة وإغلاق ملفات ثقيلة تتعلق بالرشوة وخيانة الأمانة واستغلال النفوذ. وأضافت أن الاحتجاجات تأتي في توقيت حساس، حيث تواجه الحكومة الإسرائيلية انتقادات حادة بعد الاتهامات بالفشل في إدارة الأوضاع الأمنية والسياسية خلال الأشهر الماضية.
وخلال التظاهرة، تحدثت عضو الكنيست نعمة لازيمي من حزب الديمقراطيين، ووجهت انتقادات لاذعة لنتنياهو، واصفة إياه بـ"الطاغية" الذي "ينام مرتاح الضمير بعد المذبحة"، في إشارة إلى الأحداث الدامية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة. وأضافت لازيمي في خطابها أن رسالة نتنياهو اليوم ليست عفوًا بل إعلانًا عن "عدم أهليته للاستمرار في الحكم"، مؤكدة أن رئيس الوزراء "سيفعل أي شيء ليبقى بضعة أشهر إضافية على الكرسي".
كما وجهت لازيمي خطابًا مباشرًا لرئيس الاحتلال إسحاق هرتسوج، قائلة: "فكّر مليًا في كيف تريد للتاريخ أن يكتب إرثك؛ هل بتدمير النظام القانوني وإنقاذ متهم جنائي، أم بوضع حد لهذه المهزلة". وتُعد هذه التصريحات من أقوى المواقف المعارضة داخل الكنيست فيما يتعلق بطلب العفو.
وتشير التقديرات إلى أن طلب نتنياهو للعفو يأتي في وقت يواجه فيه ضغوطًا سياسية متزايدة داخل حكومته، وفي ظل تراجع شعبيته بحسب استطلاعات الرأي الأخيرة. ولا يزال قرار هرتسوج محل ترقب شديد، إذ سيشكل نقطة تحول كبيرة في المشهد السياسي الإسرائيلي، سواء قبِل العفو أو رفضه.
وتأتي هذه الأحداث في وقت تشهد فيه دولة الاحتلال اضطرابات سياسية داخلية، وسط دعوات لإعادة تشكيل الحكومة أو التوجه لانتخابات جديدة حال تفاقمت الأزمة بين السلطة والمعارضة.