دراسات وأبحاث

مشاركة مقاتلات إف-35 الأمريكية في ضرب إيران تكشف تفاصيل جديدة

الأحد 30 نوفمبر 2025 - 08:47 م
هايدي سيد
الأمصار

أثارت مشاركة مقاتلات إف-35 الأمريكية في الهجمات الأخيرة على إيران اهتمامًا واسعًا، بعد أن كشف سلاح الجو الأمريكي للمرة الأولى عن الدور الذي لعبته هذه المقاتلات خلال الضربة الجوية التي نفذت يوم 22 يونيو/حزيران الماضي. 

وأوضحت التقارير أن طائرات إف-35 إيه تولت مهمتين رئيسيتين، هما التعامل مع الدفاعات الجوية الإيرانية وتأمين الغطاء الجوي للقوة الضاربة أثناء انسحابها من المجال الجوي الإيراني.

وبحسب مجلة "مليتري ووتش"، فإن العملية التي أُطلق عليها اسم "مطرقة منتصف الليل" استخدمت سبع قاذفات شبحية من طراز بي-2 سبريت لاستهداف منشأتي فوردو ونطنز النوويتين، في واحدة من أكبر الضربات الجوية المشتركة منذ سنوات، بمشاركة الولايات المتحدة وإسرائيل وعدد من الشركاء الاستراتيجيين.

انطلقت القاذفات من قاعدة وايتمان الجوية في ولاية ميزوري الأمريكية، وتلقت دعمًا من طائرات تكتيكية قصيرة المدى، أبرزها مقاتلات إف-35، بالإضافة إلى مدمرات تابعة للبحرية الأمريكية أطلقت صواريخ كروز على أهداف داخل الأراضي الإيرانية. 

ورغم ضخامة العملية، ظل الدور الدقيق لمقاتلات إف-35 محط جدل واسع، إذ مثلت الحملة الجوية التي استمرت 12 يومًا أول اختبار فعلي واسع النطاق لقدرات الطائرة في بيئة قتال عالية الكثافة.

وأكد رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال دان كين، أن القوة المهاجمة اعتمدت على أساليب خداع متقدمة، شملت استخدام طائرات مخادعة (ديكوي)، فيما تولت طائرات الجيلين الرابع والخامس صد الهجمات ومراقبة بطاريات الصواريخ أرض جو الإيرانية. وأوضح أن الاعتماد على مقاتلات إف-35 كان ضروريًا بسبب التقدم الكبير في عمر قاذفات بي-2، التي دخلت الخدمة قبل أكثر من ثلاثة عقود، مما أثار مخاوف بشأن قدرتها على الصمود أمام شبكة الدفاع الجوي الإيرانية متعددة الطبقات.

وتُعد إف-35 واحدة من مقاتلتين فقط من الجيل الخامس طوّرتهما دول غربية، وتمتاز مقارنةً بمقاتلة إف-22 بوجود منظومة حرب إلكترونية متقدمة وأجهزة استشعار قادرة على كشف التهديدات من مسافات بعيدة دون كشف موقع الطائرة نفسها، ما يجعلها مصممة بالأساس لاختراق وتفكيك أنظمة الدفاع الجوي المعقدة.

ومع ذلك، تواجه المقاتلة انتقادات متزايدة بسبب التأخر الكبير في تحديثها، والذي كان سيمنحها القدرة على استخدام أسلحة جو–أرض متطورة، بما في ذلك صاروخ إيه جي إم-88 جي المخصص لتدمير رادارات الدفاع الجوي. 

وقد ترك هذا التأخير الطائرة في وضع محدود عندما يتعلق الأمر بالهجمات الحركية المباشرة، وهو ما دفع سلاح الجو الأمريكي إلى توظيفها في مهام الاستطلاع والإسناد الإلكتروني بدل الهجوم المباشر.

وفي تصريحات للضابط الإسرائيلي المقدم "إي" (اسم مستعار)، أفاد بأن مقاتلات إف-35 لم تشارك في الضربات الإسرائيلية المباشرة ضد الدفاعات الجوية الإيرانية منذ 13 يونيو/حزيران، لكنها أدت دورًا استخباراتيًا بالغ الأهمية، حيث وفرت معلومات لحظية للطائرات الهجومية من طراز إف-16 آي حول مواقع الصواريخ والتهديدات الجوية في مسار العمليات، ما أتاح لهذه الطائرات تنفيذ ضربات دقيقة وأكثر أمانًا.

وتتولى إف-35 مهمة فتح الطريق من خلال الاستطلاع الإلكتروني المتقدم، ثم تمرير البيانات إلى باقي التشكيلات قبل تنفيذ الهجوم الرئيسي. وتمزج الطائرة بين القدرات الشبحية للعمل قرب مواقع الخطر، وقدرات متطورة في الحرب الإلكترونية وجمع المعلومات الاستخباراتية، مما يجعلها عنصرًا محوريًا في أي حملة تهدف إلى تحييد الدفاعات الجوية المعادية.

ويشير خبراء عسكريون إلى أن تأخر تحديث قدرات إف-35 الهجومية يجعلها تعتمد حاليًا على مهام غير حركية، تشمل الاستطلاع، والإسناد الإلكتروني، وإدارة الوعي الميداني للقوة الجوية المشتركة، ما يعكس تحوّلها إلى أداة استراتيجية لدعم العمليات الجوية الكبرى بدلاً من المشاركة في الضربات المباشرة.

وعلى صعيد برنامج تطويرها، بدأت الولايات المتحدة منذ سنوات في تطوير سلسلة من التحديثات لطائرات إف35 لتعزيز قدرتها على استخدام أسلحة جوأرض دقيقة، بما في ذلك صواريخ مخصصة لتدمير الرادارات وأنظمة الدفاع الجوي المعقدة. 

لكن التأخير الطويل في هذا البرنامج أدى إلى وضع الطائرة في وضع "مقيد"، خصوصًا عند تنفيذ عمليات في بيئات معادية عالية الكثافة مثل إيران.

كما أن العملية أظهرت مستوى التنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث اعتمدت الضربات الإسرائيلية على المعلومات الاستخباراتية التي وفرتها مقاتلات إف-35 الأمريكية، مما سمح للطائرات الإسرائيلية من طراز إف-16 بتنفيذ ضربات دقيقة وفعالة. ويشير المحللون العسكريون إلى أن دمج القدرات الشبحية للحرب الإلكترونية مع الاستطلاع الذكي يعكس تحول التكتيكات العسكرية الحديثة نحو العمليات المعقدة متعددة المستويات.

وفي السياق نفسه، تشدد التقارير على أن تجربة "مطرقة منتصف الليل" تمثل اختبارًا عمليًا لقدرات الطائرات الأمريكية من الجيل الخامس في مواجهة شبكة دفاع جوي معقدة ومتعددة الطبقات، وهو ما يضع الولايات المتحدة أمام تحدٍ مستمر لتحديث منظوماتها الحربية والحفاظ على تفوقها العسكري في المنطقة.

وبالرغم من الجدل حول دور إف-35 في الهجمات المباشرة، تظل الطائرة عنصرًا استراتيجيًا في أي حملة عسكرية معقدة، نظرًا لمزيجها الفريد من القدرات الشبحية، والتجهيزات الإلكترونية المتقدمة، والاستطلاع الفعال، فضلاً عن قدرتها على تقديم معلومات دقيقة في الوقت الحقيقي، مما يقلل من مخاطر الطيارين والعتاد العسكري خلال العمليات عالية الخطورة.

وتعكس هذه العملية أيضًا التحديات التي تواجه الطائرات القديمة مثل بي-2، والتي رغم قدراتها الاستثنائية، إلا أن عمرها الطويل يجعلها أقل قدرة على مواجهة الشبكات الدفاعية الحديثة والمتطورة، وهو ما يجعل الاعتماد على طائرات إف-35 الحديثة ضرورة تكتيكية لحماية القوة الأساسية وضمان نجاح العمليات.

كما يرى محللون أن نجاح هذه التجربة قد يكون مؤشرًا على توجهات مستقبلية في تطوير استراتيجيات الحرب الجوية، حيث تركز الولايات المتحدة على دمج القدرات الإلكترونية والاستخباراتية مع الأسلحة التقليدية لضمان التفوق في أي مواجهة محتملة مع شبكات دفاع جوي معقدة، بما في ذلك إيران ودول أخرى تمتلك أنظمة مضادة حديثة.

وفي ضوء هذه التطورات، تتجه الأنظار نحو مدى سرعة الولايات المتحدة في تحديث قدرات إف-35 الهجومية، وتأثير ذلك على دورها المستقبلي في العمليات العسكرية المعقدة، وكذلك كيفية تفاعل الدفاعات الجوية الإيرانية مع هذا النوع من العمليات المستقبلية.