يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الإثنين، نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في باريس غدا، في محطة جديدة ضمن الحراك الدبلوماسي المتزايد الهادف إلى تحريك مسار التسوية بين كييف وموسكو.
ويأتي اللقاء في وقت يشهد زخماً سياسياً لبحث الخطة الأمريكية المطروحة لإنهاء الحرب، بالتزامن مع توجه وفد تفاوضي أوكراني إلى فلوريدا لإجراء مزيد من المشاورات مع الجانب الأمريكي.
وقالت الرئاسة الفرنسية إن الاجتماع بين ماكرون وزيلينسكي سيتيح فرصة لمراجعة الوضع الميداني في أوكرانيا، وتقييم شروط تحقيق سلام «عادل ودائم». كما سيبحث الجانبان أحدث تطورات المفاوضات الجارية في جنيف بشأن المقترح الأمريكي، إلى جانب التنسيق بين باريس وشركائها الأوروبيين حول مستقبل الدعم لأوكرانيا. وسيتناول اللقاء أيضاً التقدم المحرز ضمن إطار «تحالف الراغبين» الخاص بالضمانات الأمنية طويلة الأمد لكييف، بما يشمل القدرات الدفاعية وبرامج التدريب والدعم الاستخباراتي.
وعلى الجانب الميداني، تواصل روسيا ضغطها العسكري، حيث شهدت محيط العاصمة الأوكرانية ليلة جديدة من الهجمات بالطائرات المسيّرة. وأفاد حاكم منطقة كييف ميكولا كالاشنيك بأن الهجمات الروسية استهدفت عدة مواقع قريبة من العاصمة، وتسببت بإخلاء مبنى سكني بعد اندلاع حرائق داخله. وفي مدينة فيشغورود، أدى هجوم بطائرة مسيّرة إلى مقتل شخص وإصابة أحد عشر آخرين، بينهم طفل، بينما تواصل فرق الطوارئ عمليات الإطفاء والبحث عن ناجين تحت الأنقاض.
هذا التزامن بين التصعيد العسكري والتحركات السياسية يعكس صورة الحرب الأوكرانية منذ بدايتها: مساعٍ دبلوماسية تتقدّم ببطء، مقابل عمليات عسكرية متصاعدة تفرض واقعاً ميدانياً معقداً. ورغم الجهود الغربية لتوحيد المواقف حول الخطة الأمريكية، لا تزال العديد من التفاصيل عالقة، خصوصاً ما يتعلق بحدود التنازلات المقبولة من الطرفين وضمانات الأمن الأوروبية بعد انتهاء الحرب.
وتبرز باريس كلاعب أساسي في محاولة تقريب وجهات النظر، مستندة إلى علاقاتها مع كييف وشراكتها داخل الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو». وفي المقابل، تتمسك أوكرانيا بشروطها الأساسية، وفي مقدمتها انسحاب القوات الروسية وإقرار آلية أمنية تمنع تكرار العدوان، بينما تواصل روسيا استهداف البنية التحتية والمناطق المدنية للضغط على كييف وتحسين موقعها التفاوضي.
ومع استمرار الهجمات الروسية وتقدم المباحثات الدبلوماسية، تترقب العواصم الغربية نتائج اللقاء في باريس وما إذا كان سيشكّل خطوة جديدة نحو تشكيل إطار تفاوضي فعلي قد يمهّد لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين.