قال الدكتور رائد العزاوي مدير مركز الأمصار للدراسات السياسية والاقتصادية، إن الهجوم على حقل الغاز في السليمانية ليس الأول ولن يكون الأخير، مؤكداً أن الفترة المقبلة ستشهد تصاعداً في وتيرة تلك الهجمات نتيجة جملة من الأسباب.
وأوضح العزاوي أن هناك نقطتين فارقتين في هذا الملف: الأولى تتعلق بتوقّف إمدادات الغاز من إيران، والثانية ترتبط بافتتاح القنصلية الأمريكية في أربيل.
وأشار إلى أن صانع القرار أو الجهة المؤثرة في تلك الهجمات ( وهي الفصائل المسلحة التابعة لايران ) أصبحت تدرك أن الدور الأمريكي بدأ يستعيد زمام الأمور داخل إقليم كردستان.
وأضاف أن الجهة المسؤولة عن الهجوم، سواء أعلنت أو لم تُعلن، فهي معلومة لدى كل الجهات، وحتى القادة الأربعة الذين يديرون التحقيق يعرفون جيداً من يقف وراء هذه العمليات.
وكشف العزاوي في تصريحات لقناة العربية الحدث بأن الهجوم تم باستخدام ثلاث طائرات مسيّرة وليس عبر صواريخ، وأن نوعية هذه الطائرات ومسارها باتا معروفين.
واعتبر أن الهدف الأساسي من الهجوم هو إحراج حكومة السوداني، التي بدأت تنفتح أكثر على إقليم كردستان وتعمل على حلّ المشكلات، الأمر الذي أظهر دورها بشكل أكبر في قضايا الإقليم.
وأضاف أن الجهة التي تقف خلف هذه القرارات والهجوم هي جهة تمتلك السلاح وتجد نفسها في موقع صعب، وتسعى للعودة بقوة إلى المشهد العراقي العام.
وردا على سؤال حول ما إذا كانت هناك فرصة لمبادرة أمريكية أكبر في العراق، ومدى قدرة المرشحين الحاليين على استغلال هذا الوضع للكشف عن الجهة المتورطة،
أجاب دكتور رائد العزاوي بأن رئيس الحكومة السيد السوداني كان يعلم مسبقاً بتفاصيل الهجوم الأخير في تموز، وكان يعرف الجهة التي تقف وراءه، إلا أنه لم يفصح عنها لأسباب تتعلق بالانتخابات.
وأضاف أن وزير الداخلية أيضاً كان على علم، وكذلك السيد الأعرجي، كونهم جزءاً من الإطار التنسيقي، ما يجعل الإفصاح عن الأسماء أمراً محرجاً.
وأشار إلى أن المساحة الأوسع للكشف تبقى بيد السيد الشطري رئيس المخابرات ، ولديه القدرة والمساحة الأوسع في القرل إن الهجوم وقع على أرض عراقية وبتمويل ومتابعة لقوة دولية اجنبية معينة.
وفي سؤال آخر حول ما تقوله الولايات المتحدة بشأن “خارطة الطريق” وضرورة تطبيق ملف حصر السلاح بيد الدولة استناداً إلى الاتفاقات العراقية–الأمريكية السابقة،
قال العزاوي، إن كل التقدير يعود للسيد مالك سافايا الذي يتابع تغريداته دائماً، مشيراً إلى أنه ردّ على إحدى تغريداته حول خارطة الطريق.
وأضاف العزاوي، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعرف الجهات التي تقف وراء هذه الهجمات، وأنه في ولايته الأولى دعم تلك الميليشيات بشكل أو بآخر، وساهم في زيادة نفوذها. وأكد أن ترامب يدرك، في حال توجيه الاتهام إلى إيران، أن هذه القوى المسلحة مدعومة منها، ويعلم أيضاً أن الولايات المتحدة ساعدت تلك الفصائل بصورة غير مباشرة.
وشدّد على ضرورة التمييز بين القوات المسلحة والحشد الشعبي، مؤكداً أن المقصود هنا هو الفصائل المسلحة وليس الحشد الشعبي، وأن ترامب يدرك هذا الفصل جيداً.
وأوضح العزاوي، أن مبعوث الولايات المتحدة إلى العراق لم يأتِ من أجل ملف حصر السلاح، بل جاء – بحسب قوله – لإنشاء علاقات مالية واقتصادية تعوّض الولايات المتحدة عن خسائرها في العراق.
وأضاف أن موضوع السلاح سيبقى شأناً داخلياً عراقياً، وأن ملف القوى المسلحة سيتفكك من داخل العراق نفسه.
وأكد أن القول بأن مبعوث ترامب جاء من أجل قضية السلاح هو طرح غير واقعي، لعدة أسباب:
أولاً: أن الولايات المتحدة تريد استخدام هذه الورقة في مواجهة إيران.
ثانياً: لأنها تدرك أن إنهاء هذا السلاح قد ينهي وجودها داخل العراق.
ثالثاً: لأن هذه القوى المسلحة تمتلك حاضناً سياسياً وأصبحت جزءاً من الدولة العميقة، وبالتالي لا يمكن التخلص من هذا الحاضن، وستظل الدولة مضطرة للتعامل مع هذه القوى “شاء من شاء وأبى من أبى”.