المغرب العربي

الجزائر.. عطاف يشرف على افتتاح المؤتمر الدولي حول جرائم الاستعمار في إفريقيا

الأحد 30 نوفمبر 2025 - 01:29 م
ابراهيم ياسر
الأمصار

أشرف وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، اليوم الأحد، بالمركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال، على افتتاح المؤتمر الدولي حول جرائم الاستعمار في إفريقيا.

ويعكس احتضان الجزائر لهذا الحدث القاري البارز، يومي 30 نوفمبر و1 ديسمبر 2025، التزامها التاريخي والأخلاقي بالدفاع عن الذاكرة والحقوق والكرامة الإفريقية.

وجاء تنظيم المؤتمر تنفيذًا لقرار قمة الاتحاد الإفريقي 903(XXXVIII) الصادر في فيفري 2025، الذي صادَق على مبادرة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لتنظيم مؤتمر يندرج ضمن شعار الاتحاد الإفريقي لعام 2025: “العدالة للأفارقة وذوي الأصول الإفريقية عبر جبر الضرر”.

متدادا طبيعيا لموقف الجزائر

وتجسد هذه المبادرة امتدادا طبيعيا لموقف الجزائر، التي دفعت ثمنا باهظا خلال الحقبة الاستعمارية، وما تزال ملتزمة بدعم مسار الاعتراف بجرائم الاستعمار وتجريمها، إلى جانب دعم القضايا الإفريقية العادلة.

وتعمل الجزائر، تحت قيادة الرئيس عبد المجيد تبون، على دعم الجهود القارية الرامية إلى تجريم الاستعمار والعبودية والفصل العنصري باعتبارها جرائم ضد الإنسانية، بما ينسجم مع التوصيات المعتمدة داخل الاتحاد الإفريقي.

ويجمع المؤتمر وزراء ومسؤولين وخبراء قانونيين ومؤرخين وأكاديميين من إفريقيا ومنطقة الكاريبي ومناطق مختلفة من العالم، بهدف توحيد الموقف الإفريقي بشأن العدالة التاريخية، وجبر الضرر، واستعادة الممتلكات الثقافية المنهوبة، وحماية الذاكرة الجماعية للشعوب الإفريقية.

ويبحث المشاركون في المؤتمر الأبعاد الإنسانية والثقافية والاقتصادية والبيئية والقانونية للجرائم الاستعمارية، مع التركيز على الصدمات المتوارثة بين الأجيال، وتدمير التراث الثقافي الإفريقي، واستغلال الثروات، والنظم الاقتصادية غير المنصفة الموروثة عن الاستعمار، إضافة إلى التطرق إلى الآثار الكارثية للتجارب النووية التي قامت بها قوى استعمارية على أراضٍ وشعوب إفريقية.

 المسارات القانونية

كما سيناقش المؤتمر المسارات القانونية الكفيلة بتعزيز تجريم الاستعمار، وتأسيس آلية إفريقية دائمة لجبر الضرر واستعادة الحقوق.

وتولي الجزائر أهمية خاصة لهذا الموعد القاري، باعتبارها الدولة المضيفة وصاحبة المبادرة، حيث تهدف إلى تدعيم المنظومة الإفريقية للعدالة التاريخية عبر توفير منصة رفيعة المستوى لترسيخ الاعتراف الدولي بجرائم الاستعمار ودعم المقاربات العملية لجبر الضرر.

وسيتوج المؤتمر باعتماد “إعلان الجزائر”، الذي سيكون بمثابة مرجع قاري لترسيخ الاعتراف بجرائم الاستعمار، وتحديد آثارها، ووضع استراتيجية إفريقية مشتركة للعدالة وجبر الضرر. وسيُرفع هذا الإعلان إلى قمة الاتحاد الإفريقي في فيفري 2026 للمصادقة عليه.

وعرف المؤتمر حضورا رسميا هاما، تمثل في رئيسي غرفتي البرلمان، عزوز ناصري وابراهيم بوغالي، كاتبة الدولة لدى وزير الخارجية المكلفة بالشؤون الإفريقية، سلمة بختة منصوري، رئيس البرلمان الإفريقي، وزراء خارجية التوغو، أنغولا وناميبيا، وممثلين عن الاتحاد الإفريقي.

وبتنظيم هذا الحدث، أكدت الجزائر مجددًا دورها الريادي داخل القارة الإفريقية، ومساهمتها الفاعلة في دعم تطلعات الشعوب الإفريقية نحو العدالة، وصون الذاكرة الجماعية، وتعزيز الهوية التاريخية المشتركة القائمة على الكرامة وقيم العدالة.