دراسات وأبحاث

من ذروة النفوذ إلى أسفل القاع.. شعبية «ترامب» تهبط لأدنى مستوياتها منذ «أحداث الكابيتول»

الأحد 30 نوفمبر 2025 - 08:10 ص
مصطفى عبد الكريم
ترامب
ترامب

من منصّة من بُني عليها الحلم الأمريكي، مرورًا بقمم القوة والنفوذ، سقط صدى التأييد فجأة في صمت قاتل، شعبية الرئيس الحالي «دونالد ترامب» تنهار نحو قاع مُظلم لم تعرفه منذ «أحداث الكابيتول». اليوم، تتهاوى مراكب الثقة الجماهيرية تحت وطأة خيباتٍ وتناقضاتٍ وسياساتٍ أثارت جدلًا لا يزال يلف المشهد. وبينما كان يُنظر إليه كرمزٍ للهيمنة والعظمة، بات الآن أمام مرآة واقعٍ يفضح هشاشة الأضواء، وحقيقة أن الألق لا يبقى دومًا لمن يظن نفسه فوق الجميع.

ترامب يفقد الزخم

تتواصل موجة الانخفاض في شعبية «ترامب»، إذ أظهر استطلاع جديد هبوط معدلات التأييد إلى «مستوى غير مسبوق» خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الثانية، في أدنى نقطة يصل إليها منذ رحيله عن البيت الأبيض عام 2021.

ولفت الاستطلاع، الذي أجرته مؤسسة «جالوب» ونشرت نتائجه يوم الجمعة، إلى أن نسبة تأييد ترامب بلغت (36%)، مع رفض (60%) لأسلوب إدارته للرئاسة منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير.

وهذه النسبة أقل بنقطة واحدة مما كانت عليه في يوليو، مع أن الاستطلاع أظهر استقرار نسبة التأييد بين (40%) و(41%) خلال الأشهر التي تلت ذلك، كما أشارت صحيفة «ذا هيل».

أدنى تأييد تاريخي

جاءت أدنى درجة حصل عليها «ترامب» في استطلاع «جالوب» بنسبة (34%)، وذلك بعد «أحداث الكابيتول في 6 يناير 2021 مع نهاية فترة ولايته الأولى.

لكن في الوقت نفسه، شهدت نسبة تأييد الجمهوريين والمستقلين انخفاضًا؛ فمنذ أواخر أكتوبر انخفضت نسبة تأييد الجمهوريين بمقدار سبع نقاط مئوية لتصل إلى (84%)، بينما بلغت نسبة تأييد المستقلين للرئيس (25%)، بانخفاض عن (33%) في أكتوبر.

Donald Trump Says He Has One Thing In Common With Zohran Mamdani
ترامب و ممداني

انقسام في تقييم الأداء

في طيفٍ واسعٍ من القضايا، تتراوح نسبة تأييد ترامب بين (40%) و(30%). وقد حصل على أعلى نسبة تأييد، بلغت (43%)، لأسلوب تعامله مع الجريمة.

كما أفاد (41%) آخرون بموافقتهم على تعامله مع الشؤون الخارجية، و(39%) بموافقتهم على أجندته التجارية، وفقًا للاستطلاع.

أيضًا، جاءت نسبة تأييد الرئيس الأمريكي لسياستي الهجرة والاقتصاد منخفضة، حيث بلغت (37%) و(36%) على التوالي. وبلغت أدنى نسبة تأييد له لسياسة الرعاية الصحية (30%)، وفقًا للاستطلاع.

وكتب باحثو «جالوب» أن «جميع التقييمات الحالية تتوافق مع التقييمات السابقة، ولكن هناك تراجع ملحوظ في التأييد لتعامل ترامب مع قضايا الهجرة (-9 نقاط)، والوضع في الشرق الأوسط (-7 نقاط)، والاقتصاد (-6 نقاط) منذ فبراير».

وأضافوا أنه منذ مارس، انخفضت تقييمات «ترامب بنسب مئوية مزدوجة فيما يتعلق بالميزانية الفيدرالية (-12 نقطة) والوضع في أوكرانيا (-10 نقاط).

وفيما يتعلق بتعامله مع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، حصل ترامب على موافقة (33%) من المشاركين. وبلغت نسبة تأييده لرده على الحرب بين روسيا وأوكرانيا (31%).

أزمات تُحاصر ترامب

أشار الباحثون إلى أن «أطول إغلاق للحكومة الفيدرالية، والخسائر الانتخابية للحزب الجمهوري، والمخاوف المُستمرة بشأن القدرة على تحمل التكاليف، يبدو أنها أضرَّت بمكانة ترامب لدى الشعب الأمريكي في نوفمبر، وخاصة الجمهوريين والمستقلين».

وفي حين عكس «ترامب» مساره بشأن الرسائل الجمهورية بشأن القدرة على تحمل التكاليف، ووصف منذ ذلك الحين القضية بأنها «عملية احتيال من قِبل الديمقراطيين»، كانت التكاليف المُتزايدة في طليعة انتخابات 5 نوفمبر التي شهدت فوز العديد من الديمقراطيين بمناصب منتخبة في جميع أنحاء البلاد.

أيضًا، مع انخفاض شعبية استطلاعات الرأي، صعّد «ترامب» هجماته على الصحافة. في وقت سابق من هذا الشهر، قال الرئيس لمراسلة قناة (ABC News) «اصمتي يا خنزيرة» عندما سألته عن إصدار وزارة العدل الوشيك للملفات المتعلقة بجيفري إبستين.

Trump will be president of the United States again
ترامب

وبعد إطلاق النار على اثنين من أفراد الحرس الوطني في العاصمة «واشنطن»، يوم الأربعاء، وصف «ترامب» مراسلة، مرارًا وتكرارًا، بأنها «شخص غبي» عندما سألته عن عملية التحقق السابقة التي أجرتها وزارة الأمن الداخلي ومكتب التحقيقات الفيدرالي للمشتبه به الأفغاني، والذي يُواجه الآن تُهمة القتل من الدرجة الأولى فيما يتعلق بإطلاق النار.

وأشارت مؤسسة «جالوب» إلى أن التأثير المشترك لخسائر الجمهوريين في انتخابات عام 2025 وانخفاض نسبة تأييد ترامب «قد يكون علامة على وجود مشكلة للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي العام المُقبل، عندما سيُحاول الحزب الجمهوري الحفاظ على السيطرة الكاملة على الحكومة الفيدرالية».

انحدار في الشعبية

وفي خضم ولايته الثانية التي دخلها بثقة المنتصر ونرجسية المُمسك بزمام القوة، يجد الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، نفسه أمام واقعٍ مُغاير تمامًا. فبعد صعودٍ اعتقده كثيرون لا يُقهر، تتراجع شعبيته اليوم إلى أدنى مستوياتها منذ صدمة «أحداث الكابيتول» التي هزّت صورة الرجل وأنصاره على حد سواء. وبينما كان يظن أن جماهيره لا تزال تقف خلفه بلا تردد، تكشف استطلاعات الرأي أن التأييد يتآكل بسرعة، ساحبًا معه هالة الزعامة التي لطالما تغنى بها ترامب باعتبارها دليلًا على «عظمته». وهكذا، يقف الرئيس الحالي عند مفترق حساس… بين ماضٍ صاخب صنعه، ومستقبلٍ مُبهم تكتبه الأرقام لا الشعارات.