تذكرتُ التسجيل المصور الشهير لأحد خبراء «حزب الله» اللبناني، وهو في خيمة بمكان ما قرب الحدود السعودية - اليمنية، ربما في حجة أو الجوف أو غيرهما، يخاطب عناصر حوثية محرضاً إياهم على قتال السعودية، ومقدماً بعض التعليمات «الميليشياوية».
كان ذلك بعد بداية حملة «عاصفة الحزم» بقليل ضد الجماعة الحوثية، وكان ذلك من البراهين العملية الأولى على تورط «حزب الله» اللبناني في الساحة اليمنية، واستهداف الأمن السعودي خصوصاً، بما يتجاوز الدعم «المعنوي» الذي كان يزعمه حسن نصر الله وآلته الإعلامية، وآلة إيران كلها.
كان العقلاء، بل البسطاء أنقياء الفطرة من الناس، على يقين من دور خبراء «حزب الله» في تسيير الجماعة الحوثية عسكرياً واستخبارياً وإعلامياً، كما يفعل ذلك أيضاً خبراء لـ«الحرس الثوري» الإيراني، خاصة مع تطور قدرات الحوثيين نحو الصواريخ والمسيرات... في تماهٍ تام مع «الاستايل» اللبناني، وسرى ذاك حتى على استايل «طلات» عبد الملك الحوثي، مقارِنَه بقدوَتِه اللبناني حسن نصر الله.
أغلب العقلاء كان يعلم ذلك بالنظر إلى تشابه منتجات الحوثي مع منتجات «حزب الله» اللبناني... لا غرابة فالمصنع الأصلي واحد.
الآن هذا دليل جديد يكشف لنا عن «عمق» الدور المدمر لقادة «قوة الرضوان»، نخبة النخبة في «حزب الله»، على الساحة اليمنية.
في اعتراف نادر، كشف الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، على نحو صريح، عن تفاصيل الدور العسكري الذي لعبه القيادي هيثم علي طبطبائي داخل اليمن طوال تسع سنوات، مؤكداً أنه قضى الفترة بين 2015 و2024 في «التدريب والإعداد وبناء القدرات» لدى الجماعة الحوثية المنخرطة فيما يسمى بـ«محور المقاومة» بقيادة إيران.
كلام نعيم قاسم أكّد أن طبطبائي «ترك بصمة مهمة»، وأن الحوثيين «يحبونه كثيراً».
ليس هذا وحسب، فطبقاً لما نُشر بهذه الجريدة، وبحسب معلومات منصة «ديفانس لاين» العسكرية، فقد عمل قبل طبطبائي هذا، على الساحة اليمنية مع الحوثي، وفي فترات متداخلة، عدد من قادة «قوة الرضوان»، بينهم محمد حسين سرور (أبو صالح)، وعلي عادل الأشمر (أبو مهدي)، وإبراهيم عقيل، وباسل مصطفى شكر، وغيرهم ممن قُتلوا في ضربات إسرائيلية خلال العامين الماضيين.
العلاقة بين الجماعتين، اليمنية واللبنانية، عميقة وخطيرة ومستدامة، وهي علاقة تفانٍ وتدانٍ ومصيرٍ وذوبانٍ... عقب مقتل أمين عام «حزب الله»، حسن نصر الله، ظهر القيادي الحوثي رضوان الحيمي، وهو عضو اللجنة الثورية العليا للحوثيين، من وسط الجماهير متعهداً بأن الحوثيين «لن يتخلوا عن دم حسن نصر الله، ولو فَنِي اليمن عن بكرة أبيه»، وقد كان، أعني التضحية باليمن عن بكرة أبيه!
المواجهة مع الحوثي هي مواجهة مع مشروع أكبر، مشروع عقائدي سياسي اجتماعي، وليست مجرد معركة عابرة مع ميليشيا يمنية.
نقلًا عن صحيفة الشرق الأوسط