كشف البنك المركزي السعودي عن ارتفاع إجمالي السيولة في الاقتصاد الوطني إلى 3.2 تريليون ريال بنهاية سبتمبر 2025، مسجلاً زيادة شهرية بلغت 20 مليار ريال مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر يعكس استمرار نمو النشاط المالي واستقرار الاقتصاد المحلي.

وتأتي هذه الزيادة في إطار استمرار السياسات النقدية والإصلاحات الاقتصادية التي تنتهجها المملكة لدعم التنمية المستدامة وتعزيز الاستقرار المالي.
وأوضح التقرير أن السيولة المالية شهدت ارتفاعًا قدره 52.3 مليار ريال خلال الربع الثالث من 2025، مقابل 2.9 تريليون ريال في نفس الفترة من العام السابق (سبتمبر 2024)، مما يشير إلى نمو سنوي مطرد يعكس قدرة الاقتصاد السعودي على مواجهة التحديات المالية والتقلبات العالمية، وكذلك تعزيز القوة الشرائية للأفراد والقطاع الخاص.
أوضح التقرير أن الودائع تحت الطلب تمثل نحو 47% من إجمالي السيولة، أي حوالي 1.5 تريليون ريال. وتعد هذه الودائع الأكثر سيولة، حيث يمكن الوصول إليها فورياً، مما يسهم في تحريك النشاط التجاري والاستثماري في مختلف القطاعات.
بينما شكلت الودائع الزمنية والادخارية نحو 36.3% من إجمالي السيولة، أي نحو 1.2 تريليون ريال. وتبرز أهمية هذه الودائع في تعزيز الادخار طويل الأجل وتوفير مصدر تمويل مستقر للبنوك، ما يساعد على دعم برامج القروض والمبادرات الاستثمارية.

في المقابل، تمثل الودائع الأخرى شبه النقدية حوالي 10% من إجمالي السيولة، أي نحو 0.30 تريليون ريال، وتشمل أدوات مالية متنوعة مثل شهادات الاستثمار والصكوك قصيرة الأجل، ما يتيح تنويع الأدوات المالية أمام الشركات والمؤسسات.
أما النقد المتداول خارج المصارف، فيمثل نحو 7.5% من إجمالي السيولة، أي حوالي 0.23 تريليون ريال، وهو يعكس حجم التعاملات النقدية اليومية المستخدمة من قبل الأفراد في الأسواق المحلية، مما يعكس النشاط الاستهلاكي المباشر وقدرة الأسر على إنفاق مدخراتها.
يعتبر ارتفاع السيولة مؤشراً قوياً على نشاط السوق المصرفية وقوة الاقتصاد السعودي، حيث يعكس قدرة البنوك على تقديم التمويلات اللازمة للشركات والأفراد، ويسهم في تعزيز الاستثمار المحلي والأجنبي. كما يعكس هذا النمو نجاح السياسات المالية التي اعتمدتها المملكة لتحقيق التوازن بين الادخار والإنفاق، وضمان استقرار الأسعار وتوفير سيولة كافية لدعم الطلب المحلي.
ويعكس هذا التوسع في السيولة أيضًا زيادة النشاط الاستثماري في مختلف القطاعات الاقتصادية، بدءاً من البناء والعقارات وصولاً إلى الطاقة والخدمات اللوجستية، بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030 لتعزيز التنمية المستدامة وتنويع مصادر الدخل الوطني. كما يوفر نمو السيولة فرصًا أكبر للقطاع المالي لتمويل المشاريع الكبرى، وتحفيز الاقتصاد الوطني على النمو بوتيرة مستدامة.
يعد تقرير البنك المركزي السعودي حول نمو السيولة بمثابة مرآة لمدى صحة الاقتصاد المحلي واستقراره المالي، ويعكس قدرة المملكة على إدارة مواردها المالية بكفاءة، بما يضمن استدامة النمو الاقتصادي ودعم خطط التنمية على المدى الطويل.