بحث رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، مع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، السبت، في مدينة بورتسودان شرق السودان، سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق السياسي والأمني بين الخرطوم وأسمرة، في ظل استمرار النزاع المسلح في عدة محاور داخل السودان، وخاصة بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وأفادت وكالة الأنباء السودانية أن المباحثات الثنائية ركزت على تفعيل التعاون المشترك في مختلف القطاعات الحيوية، بما يشمل الجوانب الأمنية والعسكرية والاقتصادية والتجارية، إلى جانب تبادل الرؤى حول القضايا الإقليمية وسبل دعم الاستقرار في المنطقة.
كما ناقش الطرفان آليات المساهمة في تحقيق السلام والأمن الإقليمي، لا سيما في ظل تصاعد العمليات العسكرية في ولايات دارفور وكردفان، وما يرافقها من أزمات إنسانية ومعاناة المدنيين.
وأكد رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، أن السودان يحرص على الارتقاء بالعلاقة الاستراتيجية مع إريتريا، ودفعها نحو "آفاق أرحب" على مختلف المستويات.
وأشاد البرهان بمواقف أسمرة الداعمة لوحدة السودان واستقراره الداخلي، مشددًا على التزام الحكومة السودانية بمواصلة التعاون المشترك مع إريتريا في جميع المجالات، بما يخدم مصالح الشعبين ويعزز الأمن الإقليمي.
من جانبه، شدد الرئيس الإريتري أسياس أفورقي على وقوف بلاده مع وحدة السودان واستقراره، ورفض أي تدخلات خارجية في شؤونه الداخلية، مؤكدًا أن استقرار السودان شرط لاستقرار المنطقة بأسرها. وجدد أفورقي عزمه على توطيد روابط التعاون والأخوة بين البلدين، وتعزيز التنسيق في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية.

وتأتي هذه المباحثات في وقت يواصل فيه الجيش السوداني مواجهاته مع قوات الدعم السريع في إقليم كردفان ومناطق أخرى، فيما تستمر هذه القوات في السيطرة على مدينة الفاشر، كبرى مدن إقليم دارفور (غرب السودان)، منذ أكتوبر الماضي، وتتهمها تقارير محلية ودولية بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين.
ويشهد الوضع الأمني في السودان حالة من الاضطراب المستمر، إذ تسيطر قوات الدعم السريع على معظم ولايات دارفور الخمس، فيما لا تزال بعض الأجزاء الشمالية من ولاية شمال دارفور تحت سيطرة الجيش السوداني. كما يسيطر الجيش على أغلب مناطق الولايات الـ13 الأخرى في الجنوب والشمال والشرق والوسط، بما فيها العاصمة الخرطوم، مع استمرار الاشتباكات بين الطرفين في محاور مختلفة.
وتهدف زيارة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين السودان وإريتريا، ودعم جهود الخرطوم في تعزيز الاستقرار السياسي والأمني، إضافة إلى بحث آليات التعاون في مجالات التنمية الاقتصادية، وحماية مصالح المواطنين في ظل الوضع الحالي.
وتؤكد هذه الزيارة أهمية التنسيق الإقليمي بين الدول المجاورة للسودان، لضمان تحقيق الأمن والاستقرار، وحماية المدنيين من تداعيات النزاعات المسلحة التي تؤثر على الوضع الإنساني والاقتصادي في البلاد.