دراسات وأبحاث

بعد الخروقات المستمرة.. «حماس» تشعر بعجز الوسطاء عن الضغط على إسرائيل "تفاصيل"

السبت 29 نوفمبر 2025 - 07:03 م
غاده عماد
الأمصار

في وقت تواصل فيه إسرائيل تصعيد خروقها لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، منذ دخوله حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي، تشهد الأوضاع الفلسطينية حالة من التوتر والقلق المتزايد. 

تصاعدت الخروق اليومية من قبل إسرائيل، وهو ما دفع العديد من المصادر داخل حركة "حماس" والفصائل الفلسطينية إلى التعبير عن شعورها بعدم قدرة الوسطاء على إلزام إسرائيل بتطبيق بنود الاتفاق. 

هذا التصعيد يتزامن مع ضغوط متزايدة على الفصائل الفلسطينية، التي باتت تبحث عن مخرج دبلوماسي بينما تجنب العودة إلى الحرب المفتوحة.

الخروق الإسرائيلية المستمرة لوقف إطلاق النار

تؤكد المصادر من حركة "حماس" والفصائل الفلسطينية، والتي ما زالت تشارك في عملية التفاوض، أن إسرائيل تواصل خروقها اليومية لوقف إطلاق النار. ويشعر القياديون الفلسطينيون أن إسرائيل تتصرف وكأنها فوق الجميع، ولا يمكن إلزامها بتطبيق بنود الاتفاق، وهو ما يزعزع الثقة في قدرة الوسطاء على فرض أي ضغوط فعالة عليها.

منذ توقيع الاتفاق، تعرض قطاع غزة لعدة ضربات جوية إسرائيلية لم تتوقف إلا لفترات قصيرة. ويؤكد الفلسطينيون أن هذه الخروق تزداد وتيرتها بشكل يومي، ما يعكس إصرار إسرائيل على تجاهل الالتزامات المتفق عليها في اتفاق وقف إطلاق النار. ويشمل ذلك تنفيذ عمليات هجومية على بنى تحتية في غزة، بالإضافة إلى استهداف المدنيين.

مواقف الفصائل الفلسطينية: تجنب العودة للحرب

بالرغم من الغضب الفلسطيني المتصاعد جراء الخروق الإسرائيلية، تؤكد المصادر أن هناك إجماعاً في صفوف الفصائل على تجنب العودة للحرب. وتكمن هذه الرغبة في عدم تحمل القطاع المزيد من الدمار، وخاصة في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة. ترى الفصائل أنه من الأفضل امتصاص الضغوط الحالية في محاولة لتجنب التصعيد الكامل، حيث أن تكلفة العودة للحرب ستكون أكبر بكثير من الاستمرار في مسار التفاوض في الوقت الحالي.

في الوقت نفسه، يعترف القادة الفلسطينيون بأن الاستمرار في هذه الخروق الإسرائيلية سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع في غزة، وأن صبرهم قد بدأ ينفد. ويشددون على ضرورة أن يتحمل الوسطاء مسؤولياتهم بشكل أكبر في إلزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاقات بشكل جاد.

الوساطة الدولية: عجز وتحديات أمام الالتزام الإسرائيلي

أحد النقاط الحساسة التي تثير غضب الفصائل الفلسطينية هو ما يرونه عجزاً من قبل الوسطاء الدوليين في الضغط على إسرائيل. على الرغم من أن بعض الوسطاء، مثل مصر وقطر، تمكنوا في بعض الأحيان من التأثير على إسرائيل في الماضي، فإن المصادر الفلسطينية ترى أن الوضع الحالي يختلف بشكل كبير، حيث أن إسرائيل تواصل تصعيد خروقها من دون رادع حقيقي.

وتشمل الخروق الإسرائيلية التي تتحدث عنها الفصائل الفلسطينية، عدم التزام إسرائيل ببنود الاتفاق المتعلقة بإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، أو تحسين الوضع الإنساني داخل القطاع، الذي ما زال يعاني من تداعيات الحصار. كما تراجعت وتيرة دخول المواد الإغاثية، وهو ما زاد من معاناة السكان المدنيين في غزة.

التطورات بشأن المرحلة الثانية من الاتفاق

أما بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، فإن حركة "حماس" أعلنت استعدادها للانتقال إلى المرحلة الثانية، ولكنها أكدت أن المشكلة تكمن في التصرفات الإسرائيلية التي تتعلق بمصير سلاح المقاومة وملفات حساسة أخرى. فقد أصرّت إسرائيل على ربط أي تقدم في المفاوضات بملف الجثث المتبقية من العسكريين الإسرائيليين الذين قتلوا في العمليات العسكرية، وهي نقطة عالقة ما زالت تؤثر على سير المفاوضات.

وبحسب المصادر الفلسطينية، فإن إسرائيل تسعى إلى استخدام هذا الملف كوسيلة ضغط على الفصائل الفلسطينية للموافقة على التنازلات السياسية التي تريدها بشأن سلاح المقاومة، وأيضاً على تقييد السلطة الفلسطينية. في المقابل، تؤكد حركة "حماس" أن أي تحرك نحو المرحلة الثانية يجب أن يتضمن توافقاً وطنياً شاملاً، يشمل جميع الفصائل الفلسطينية، بما فيها حركة "فتح"، التي لا تزال ترفض المشاركة في الاجتماعات الوطنية التي دُعيت إليها في القاهرة.

الملف الإنساني: تدهور الأوضاع في غزة

الجانب الإنساني في قطاع غزة لا يزال مهدداً بشكل كبير بسبب استمرار الحصار الإسرائيلي والدمار الهائل الذي خلفته الحرب. تشير التقارير إلى أن الأوضاع الإنسانية قد تدهورت أكثر مع اقتراب فصل الشتاء، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والماء والدواء. وقد أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن سوء التغذية أصبح يشكل تهديدًا كبيرًا للأطفال في غزة، خاصة بعد أن أظهرت فحوص التغذية أن نحو 9300 طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد.

ورغم بعض المحاولات لإدخال المساعدات الإنسانية، إلا أن الأوضاع على الأرض لا تزال صعبة للغاية. وقد أشارت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية إلى أن المساعدات الإنسانية التي تدخل إلى القطاع لا تزال عند أدنى مستوى، وأن غالبية المواد التي يتم إدخالها هي مواد تجارية تُباع للسكان، مما يعكس ضعف الدعم الدولي والإغاثي.

 

القتل الإسرائيلي للأطفال: تصعيد في الهجمات

 

في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي، شهد قطاع غزة عدداً من الهجمات الجوية والبرية التي أسفرت عن مقتل العديد من المدنيين. كان آخر هذه الهجمات ما جرى في بلدة بني سهيلا شرق خان يونس، حيث قُتل طفلان شقيقان من عائلة أبو عاصي بعد أن استهدفتهما طائرة مسيرة إسرائيلية أثناء محاولتهما جمع الحطب لعائلتهما.

هذه الحادثة أثارت موجة من الاستنكار في غزة، حيث اعتبرت الفصائل الفلسطينية أن قتل الأطفال والتسبب في معاناة المدنيين يعد جريمة حرب جديدة تضاف إلى السجل الإسرائيلي الحافل بالانتهاكات.

 

تساؤلات حول مستقبل المفاوضات والتوصل إلى حل شامل

 

في خضم التصعيد العسكري والخروق الإسرائيلية المستمرة لوقف إطلاق النار، تبقى التساؤلات حول قدرة الوسطاء الدوليين على تحقيق تقدم حقيقي في المفاوضات. كما يظل ملف الإعمار والتخفيف من الأزمة الإنسانية في غزة أحد النقاط الخلافية التي تحتاج إلى حل عاجل. ومع استمرار الضغط الدولي على إسرائيل، يبقى الأمل في إيجاد تسوية شاملة تضمن حقوق الفلسطينيين وتوقف الحرب المستمرة التي تضر بكافة الأطراف.