ذكرت وسائل الإعلام الأمريكية، أن الجيش الأميركي نفذ هجمات جوية استهدفت قاربًا في البحر الكاريبي، ما أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص، منهم ناجون تم استهدافهم في ضربة ثانية.
تأتي هذه العمليات في إطار حملة موسعة تقول واشنطن إنها تهدف إلى وقف تهريب المخدرات في المنطقة.
وفي الوقت الذي يدافع فيه المسؤولون الأميركيون عن شرعية هذه العمليات بموجب القانونين الأميركي والدولي، فإن الحملة العسكرية قد أثارت تساؤلات جدية حول قانونيتها وأخلاقيتها في ضوء ما ذكرته بعض التقارير عن قتل مدنيين وأشخاص عزل في البحر.
تعود الحادثة إلى الثاني من سبتمبر (أيلول) 2025، عندما نفذ الجيش الأميركي أولى ضرباته ضمن سلسلة من الهجمات ضد قوارب في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ. وفي البداية، استهدفت القوات الأميركية قاربًا، زعم الجيش أنه كان مخصصًا لتهريب المخدرات في المياه الدولية، وهي عملية كانت جزءًا من حملة واسعة للنيل من شبكات تهريب المخدرات التي يعتقد المسؤولون الأميركيون أنها تهدد الأمن القومي.
لكن، في وقت لاحق من الهجوم الأول، وفقًا لما أوردته شبكة «سي إن إن» وصحيفة «واشنطن بوست»، تم رصد شخصين على الأقل من الناجين، تمسكا بالقارب المحترق بعد استهدافه. على الرغم من أنهم كانوا في حالة مروعة، نفذ الجيش الأميركي ضربة جوية ثانية استهدفتهما مباشرة، وفقًا للمصادر الصحفية.
وقالت مصادر مطلعة لصحيفة «واشنطن بوست» إن "الأمر صدر بقتل الجميع" على متن القارب في تلك العملية، وهي توجيهات تلقتها القوات الأميركية من وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث. هذا التصريح أثار موجة من الانتقادات، حيث اعتبرت العديد من الجهات أن هذا النوع من العمليات يمثل عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهو ما يتنافى مع المعايير القانونية الدولية.
في رد فعل على الانتقادات، نشر وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، بيانًا عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي قال فيه إن العمليات العسكرية في البحر الكاريبي قانونية بموجب القانونين الأميركي والدولي. وأضاف هيغسيث أن الأخبار التي تم تداولها حول الحملة هي «أخبار كاذبة»، مستنكرًا التقارير التي تحدثت عن عمليات قتل للمدنيين أو لأشخاص لا علاقة لهم بتهريب المخدرات.
وقال هيغسيث في تصريحاته إنه من الضروري أن تتم العمليات العسكرية ضد تهريب المخدرات التي تهدد الأمن القومي الأميركي في إطار القانون، وأوضح أن الجيش الأميركي ينفذ هذه الحملة على أساس معلومات استخباراتية دقيقة. واعتبر أن استخدام القوة في هذه العمليات يعد ضروريًا لوقف تهريب المخدرات، الذي يُعتَقد أنه يمول أنشطة إجرامية أخرى تهدد الأمن في أمريكا وحلفائها.
على الرغم من التصريحات الأميركية الرسمية، فقد أثارت هذه العمليات العسكرية موجة من الانتقادات الدولية. فقد دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الحكومة الأميركية إلى مراجعة مدى توافق عملياتها في البحر الكاريبي مع القانون الدولي. وقال تورك إن هناك "أدلة قوية" تشير إلى أن هذه العمليات قد تُشكّل عمليات قتل "خارج نطاق القضاء"، وهو ما يعد خرقًا للقوانين الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.
كما شدد تورك على أن استخدام القوة المفرطة ضد مدنيين محتملين في البحر يثير العديد من الأسئلة حول تطبيق واشنطن للقوانين الدولية المتعلقة باستخدام القوة. وأضاف أن عمليات القتل هذه تشكل خرقًا مباشرًا للمبادئ الأساسية التي ينص عليها القانون الدولي، وتحديدًا تلك المتعلقة بحقوق الإنسان وحماية المدنيين في النزاعات المسلحة.
منذ بداية الحملة الأميركية في البحر الكاريبي في سبتمبر 2025، أسفرت الهجمات الجوية عن تدمير أكثر من 20 قاربًا، وقتل أكثر من 83 شخصًا. وتشير التقارير إلى أن هذه العمليات، رغم استهدافها المزعوم لتهريب المخدرات، كانت تشمل أيضًا ضحايا من غير المقاتلين أو حتى أولئك الذين كانوا عالقين في البحر نتيجة الهجمات.
وتثير هذه العمليات تساؤلات حول معايير اتخاذ القرار بشأن استهداف الأشخاص، خصوصًا في حالة وجود ناجين من الضربات الجوية الأولى الذين لم يُظهروا أي مقاومة أو تهديد مباشر. يضاف إلى ذلك أن الهجمات الجوية استهدفت المياه الدولية، مما يعقد من مسألة مشروعية العمليات العسكرية في هذه المناطق وفقًا للقانون الدولي.
مع تزايد الاعتراضات على الحملة العسكرية الأميركية في البحر الكاريبي، يبرز القلق من أن الحملة قد تؤدي إلى تصعيد العنف في المنطقة، خاصة إذا ما استمرت واشنطن في تبني نهج استخدام القوة بشكل غير مميز ضد الأشخاص في البحر. ويشير بعض الخبراء إلى أن العمليات العسكرية ضد تهريب المخدرات قد تؤدي إلى مزيد من المعاناة الإنسانية، بما في ذلك مقتل الأبرياء، وهو ما يهدد بتفاقم الوضع الإنساني في منطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ.
كما أشار البعض إلى أن هذه العمليات قد تضر أيضًا بالعلاقات الأميركية مع بعض دول المنطقة، خاصة تلك التي قد تشعر بالقلق من توسيع نطاق العمليات العسكرية الأميركية في مياهها الإقليمية.
من الواضح أن الحملة الأميركية في البحر الكاريبي قد أحدثت جدلًا دوليًا واسعًا، حيث تواجه واشنطن انتقادات حادة من منظمات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي بشأن مشروعية العمليات العسكرية، لا سيما في ما يتعلق بحالات القتل خارج نطاق القضاء. وبينما تدافع الولايات المتحدة عن هذه العمليات كجزء من جهودها لمكافحة تهريب المخدرات، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت هذه الحملة ستؤدي إلى مزيد من العنف والمعاناة في المنطقة أم أنها ستنجح في تحقيق أهدافها الأمنية دون الإضرار بالمدنيين.