شهدت عدة مدن ليبية يوم الجمعة 28 نوفمبر 2025، مظاهرات شعبية واسعة تحت شعار "حراك الوطن"، دعا خلالها المتظاهرون إلى إجراء انتخابات رئاسية عاجلة لإنهاء المرحلة الانتقالية السياسية، وتأسيس شرعية جديدة تعكس إرادة الشعب عبر صناديق الاقتراع.
في مناطق الجبل الأخضر، شملت الاحتجاجات مدن البيضاء وشحات وسوسة وردامة والسواحل المجاورة، خرج المئات في مظاهرات متزامنة حملت شعارات موحدة تطالب بإجراء الانتخابات الرئاسية دون تأجيل. وشهدت ساحة سوق الأحد في البيضاء تجمعًا شعبيًا كبيرًا، بينما احتشد المئات في ميدان الشهداء بمدينة طبرق مرددين هتافات تؤكد رفض التأجيل السياسي، مطالبين بإعادة المسار الديمقراطي واستكماله.
في بنغازي، توجهت حشود كبيرة إلى ساحة الكيش، وشارك فيها طلبة وموظفون وأعضاء هيئة التدريس بجامعة بنغازي، حيث أكدت كلية العلوم مشاركة أساتذتها وموظفيها وطلابها في الحراك الشعبي، ما يعكس انخراط المجتمع الأكاديمي في دعم المطالب الوطنية. واعتبر المراقبون أن مشاركة المؤسسات الأكاديمية تعزز قوة الحراك الشعبي وتوسع قاعدة المطالبين بإنهاء المرحلة الانتقالية.

في درنة، نظم المواطنون بمشاركة مؤسسات المجتمع المدني مظاهرات طالبوا خلالها بإجراء انتخابات رئاسية دون تأجيل، معلنين عن عصيان مدني حتى تحديد موعد واضح للانتخابات، معتبرين أن عودة القرار إلى الشعب ضرورة ملحة لا يمكن التهاون فيها.

امتدت المظاهرات إلى المنطقة الوسطى من ليبيا، وشملت مدن أجدابيا وسرت وبني وليد، حيث خرج الآلاف مرددين شعارات تطالب بإنهاء المرحلة الانتقالية فورًا، وإطلاق انتخابات رئاسية تشمل جميع الفئات الليبية، بما في ذلك النساء والأطفال وكبار السن. وأكد المشاركون أن ليبيا بحاجة إلى قرار سيادي يعكس إرادة الشعب بعيدًا عن الانقسامات بين الشرق والغرب.
جاءت المظاهرات وسط إجراءات أمنية مشددة، حيث أعلنت مديرية أمن بنغازي الكبرى أن جميع الساحات مؤمنة بالكامل، مع انتشار وحدات تأمين وطوارئ لمنع أي أعمال تخريبية أو فوضى، داعية المواطنين إلى الالتزام بالسلوك الحضاري.
وفي مناطق الجبل الأخضر، أشرفت هيئة السلامة الوطنية فرع الجبل الأخضر على تنظيم المسيرات وتأمينها، وسط إشادة محلية بانضباط المتظاهرين وهدوئهم.
وكانت البعثة الأممية في ليبيا قد أعلنت في 12 أغسطس الماضي عن خطة لتوحيد السلطة التنفيذية والتمهيد لإجراء الانتخابات الرئاسية، غير أن تقدمها على الأرض ما زال محدودًا بسبب الخلافات العميقة بين الأجسام السياسية ومؤسسات الدولة المنقسمة بين الشرق والغرب. ويرى مراقبون أن مسارات المصالحة والعملية السياسية تحتاج إلى توافق داخلي أوسع، وأن أي دعم خارجي مهما كان حجمه لن يحقق نتائج ملموسة ما لم يتم ترجمته إلى خطوات ليبية واضحة على الأرض.
أكد المشاركون أن الانتخابات الرئاسية خطوة رئيسية لإعادة الاستقرار السياسي، وأن أي تأجيل يمثل عائقًا أمام بناء مؤسسات شرعية وفعالة. وشددوا على ضرورة إشراك كافة القوى الليبية في العملية السياسية لتعزيز الوحدة الوطنية وتقليل الانقسامات الإقليمية والسياسية.

ويرى مراقبون أن المظاهرات تمثل انعكاسًا لشعور الشارع الليبي بالإحباط من التأجيلات السياسية المتكررة، وتؤكد رغبة المواطنين في استعادة سيادتهم عبر صناديق الاقتراع. كما أن استمرار الحراك قد يدفع الأطراف السياسية المتنافسة إلى تسريع جهود التوافق الداخلي والبدء بخطوات عملية لإنهاء المرحلة الانتقالية.
يبقى التساؤل الأهم حول قدرة المؤسسات الليبية على تجاوز الانقسامات الحالية، والبدء في مرحلة انتخابية شاملة تضمن مشاركة جميع الفئات المجتمعية. ويؤكد خبراء أن نجاح الانتخابات يعتمد على توفير بيئة آمنة وشفافة، وضمان نزاهة العملية الانتخابية، مع إشراك المجتمع الدولي في مراقبة الانتخابات دون التدخل في الشؤون الداخلية.
تشير مظاهرات "حراك الوطن" إلى تطلع المواطنين الليبيين لإنهاء المرحلة الانتقالية وإجراء انتخابات رئاسية تضع البلاد على مسار شرعي وديمقراطي. ورغم التحديات السياسية والأمنية، يواصل الحراك الشعبي الضغط على الأطراف المعنية لتسريع خطوات الانتخابات الحقيقية، ما يعيد السيادة للشعب الليبي ويضع البلاد على طريق الاستقرار السياسي والتنمية الشاملة.