حوض النيل

السودان.. قوة عسكرية تفرج عن الصحفي مهادن الزعيم بعد ساعات من احتجازه

الجمعة 28 نوفمبر 2025 - 05:45 م
ابراهيم ياسر
الأمصار

فرجت قوة عسكرية عن الصحفي مهادن الزعيم بعد ساعات من احتجازه الأمني، إثر اقتياده من قرية “أم دوانة” بولاية الجزيرة يوم الخميس 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، وذلك عقب نشره خبراً يتعلق بهجوم أمني على قريته وإطلاق الرصاص. 

عملية الاعتقال جاءت في سياق أمني متوتر تشهده المنطقة، حيث تتكرر الانتهاكات بحق المدنيين والصحفيين على حد سواء، وسط تصاعد أعمال العنف في ولاية الجزيرة.

حقوق الإنسان

مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان أكد في بيان أن قوة عسكرية مجهولة الهوية هاجمت قرية “أم دوانة” التابعة لمحلية الحصاحيصا، مشيراً إلى أن القوة أطلقت الرصاص في الهواء لإرهاب المواطنين، وأجبرت الشباب على حلاقة شعر الرأس بالقوة. البيان أوضح أن هذه الممارسات تهدف إلى بث الرعب بين السكان المحليين، في ظل غياب الرقابة الأمنية وانتشار المجموعات المسلحة في المنطقة.


الصحفي مهادن الزعيم كان قد نشر على حسابه في “فيسبوك” مساء الأربعاء 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 تفاصيل الهجوم، مؤكداً أن قوة عسكرية غير معروفة الانتماء داهمت قريته، وأجبرت الشبان على حلاقة الشعر، وطاردت بعضهم وسط إطلاق نار في الهواء لبث الخوف. الزعيم اشتهر منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف نيسان/أبريل 2023 برصد تحولات النزاع ونشر الوقائع على حسابه الشخصي، كما وثّق انتهاكات قوات الدعم السريع بولاية الجزيرة وسرد رحلة نزوحه من منطقة إلى أخرى.


عقب اعتقاله، نشر الزعيم تدوينة على حسابه في “فيسبوك” أكد فيها الإفراج عنه بعد ساعات قليلة من اقتياده من قرية “أم دوانة”. هذه الحادثة تأتي في سياق ملاحقات أمنية وعسكرية يتعرض لها الصحفيون في السودان عند نشر معلومات تعتبرها الأطراف العسكرية مخالفة لقوانين الطوارئ السارية في البلاد، ما يضع حرية الصحافة تحت ضغط متزايد.

نقابة الصحفيين السودانيين وثقت منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع أكثر من 500 حادثة اعتداء على الصحفيين، إلى جانب مقتل نحو 30 صحفياً، سواء بالقصف المدفعي داخل منازلهم أو بإطلاق الرصاص المباشر بغرض الاغتيال. هذه الأرقام تعكس حجم المخاطر التي تواجه الصحفيين في السودان، حيث أصبحت المهنة محفوفة بالتهديدات في ظل تصاعد النزاع المسلح.

المجموعات العسكرية المتحالفة مع الجيش 


المجموعات العسكرية المتحالفة مع الجيش صعدت حضورها خلال الحرب، فيما تعد ولاية الجزيرة واحدة من المراكز الرئيسية لقوات “درع السودان” بقيادة أبو عاقلة كيكل. مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان عبّر في بيانه الصادر يوم الخميس 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 عن قلقه البالغ إزاء اقتحام قرية “أم دوانة” وممارسة أعمال الترهيب التي شملت مطاردة الشباب وإطلاق النار في الهواء واقتحام المنازل لإجبارهم على قصّ شعر رؤوسهم بالقوة.

البيان أشار إلى أن الهجوم الأمني على القرية يهدف إلى بثّ الرعب وسط الشباب ودفعهم للانخراط القسري أو الطوعي في المليشيات المسلحة التي توسع نشاطها في السودان منذ اندلاع الحرب في 15 نيسان/أبريل 2023. كما أكد أن القوة العسكرية اعتقلت الصحفي مهادن الزعيم على خلفية نشره خبراً يتعلق بالهجوم على قريته، في وقت يشهد فيه الوضع الأمني بولاية الجزيرة تدهوراً خطيراً نتيجة انتشار السلاح وغياب الرقابة.


البيان استند إلى إحصائيات غير رسمية تشير إلى وجود نحو 183 مجموعة مسلحة تنشط في ولايات وسط السودان، واصفاً الوضع بـ”الفوضوي”، ومحذراً من تهديد سلامة السكان المحليين بولاية الجزيرة وزيادة معاناة النازحين في مناطق النزاع. ورأى أن استمرار هذه الانتهاكات يعرض الشباب والأطفال لمخاطر جسيمة تشمل التجنيد القسري والعنف والابتزاز وانهيار سيادة القانون والمؤسسات الأمنية الرسمية.

المرصد شدد على ضرورة فتح تحقيق عاجل ومستقل حول الهجوم الأمني على قرية “أم دوانة” بمحلية الحصاحيصا، وتعزيز وجود القوات النظامية لحماية المدنيين. وطالب بتوسيع تحقيقات بعثة الأمم المتحدة وتوسيع برامج حماية المدنيين في جميع أنحاء السودان، مؤكداً أن وقف عسكرة المجتمع أصبح ضرورة وطنية عاجلة لحماية السكان وضمان استقرار البلاد.