دراسات وأبحاث

بعد حادث هجوم واشنطن.. ماذا نعرف عن "الحرس الوطني"؟

الخميس 27 نوفمبر 2025 - 03:00 م
جهاد جميل
الأمصار

في أعقاب الحادثة الأخيرة التي شهدتها واشنطن وأسفرت عن إصابة عنصرين من الحرس الوطني الأمريكي بالقرب من البيت الأبيض، عاد هذا الجهاز العسكري إلى دائرة الضوء الإعلامي والسياسي.

 وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إطلاق النار بأنه "عمل إرهابي"، فيما أكد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) كاش باتيل أن العنصرين المصابين في حالة حرجة.

 وأوضحت التقارير لاحقاً أن المشتبه به مواطن وصل من أفغانستان إلى الولايات المتحدة عام 2021.

تفاعلًا مع الحادث، أمر وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بنشر 500 جندي إضافي في العاصمة واشنطن لضمان تعزيز الأمن. 

ويأتي هذا الحدث في سياق جدل مستمر حول دور الحرس الوطني الأمريكي في السياسة الداخلية والخارجية، وهو الجدل الذي تصاعد خلال الأشهر الماضية بسبب بعض القرارات المثيرة للجدل التي اتخذها الرئيس ترامب.

في يونيو الماضي، تجاوز ترامب سلطة حاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم، وقرر نشر نحو ألفي جندي من الحرس الوطني لتفريق احتجاجات ضد سلطات الهجرة الفيدرالية في لوس أنجلوس.

 أثارت هذه الخطوة دعوى قضائية من قبل السلطات المحلية اعتبرت الأمر انتهاكاً للتعديل العاشر في الدستور الأمريكي، وهي المرة الأولى منذ 60 عاماً التي ينشر فيها الرئيس وحدات الحرس دون موافقة حاكم الولاية، إذ يعود آخر موقف مشابه إلى عام 1965 عندما أرسل الرئيس ليندون جونسون قوات إلى ألاباما لحماية نشطاء الحقوق المدنية.

وفي أكتوبر، قرر ترامب إرسال قوات الحرس الوطني إلى ولايات تكساس وكاليفورنيا وأوريغون وإلينوي، ما أثار انتقادات سياسية وقانونية واسعة.

 وصفت قاضية اتحادية هذا القرار بأنه "تجاوز مباشر لأوامر المحكمة وانتهاك لمبدأ سيادة الولايات". 

عادةً ما يُستدعى الحرس الوطني لمواجهة الكوارث الطبيعية أو لحفظ النظام العام داخل الولاية بطلب من الحاكم المحلي. 

أما تحويله إلى قوة فيدرالية تحت قيادة الرئيس، فيحدث في حالات الطوارئ الوطنية أو أعمال الشغب الكبرى وبموجب تنسيق مع الولايات، وهو ما لم يحدث في حالة الولايات الأربع، وفق خبراء ومراقبين.

ما هو الحرس الوطني الأمريكي؟

الحرس الوطني هو فرع من فروع قوات الاحتياط الأمريكية ويتألف من الحرس الوطني البري والحرس الوطني الجوي.

 ترجع جذور هذه القوة إلى المليشيات المدنية التي تشكلت في القرن السابع عشر في المستعمرات البريطانية بأمريكا الشمالية، وتحديداً في مستعمرة خليج ماساتشوستس عام 1636. تم تشكيل أول ثلاث أفواج بهدف حماية المستعمرة.

مع مرور الوقت، تحوّل الحرس الوطني إلى ركيزة أساسية ضمن الجيش الأمريكي، خصوصًا بعد إقرار الكونغرس "قانون ديك" عام 1903، والذي وحد المليشيات على شكل قوات احتياط منظمة خاضعة للرقابة الفيدرالية. 

اليوم، يتواجد حرس وطني في كل ولاية أمريكية، ويُستدعى في حالات الطوارئ، مثل الكوارث الطبيعية أو أعمال الشغب، أما الرئيس الأمريكي فيمكنه إصدار أوامر بنشر وحدات الحرس الوطني لمدة تصل إلى عامين في حالة حدوث طوارئ وطنية.

وفقًا لمركز بيانات القوى البشرية في وزارة الدفاع الأمريكية، بلغ عدد أفراد الحرس الوطني نحو 430 ألف عنصر، بينهم حوالي 9,500 عنصر في الأقاليم الأمريكية مثل بورتو ريكو، وغوام، وجزر فيرجن الأمريكية.

القيادة والانتشار

يقود الحرس الوطني فيدراليًا رئيس مكتب الحرس الوطني الذي يكون عضوًا في هيئة الأركان المشتركة، ويمكن أن يُختار من الجيش أو سلاح الجو. وحدات الحرس في الولايات عادة ما يقودها ضابط برتبة أعلى من رائد. عندما تُنشر وحدات الاحتياط داخل ولاية محددة، يتولى حاكم الولاية قيادتهم، بينما يكون الرئيس الأمريكي القائد الأعلى عند نشرها على المستوى الوطني.

كما أن الحرس الوطني جزء من منظومة أمن الحدود الأمريكية، حيث كان هناك نحو 4 آلاف عنصر على الحدود مع المكسيك بحلول يناير 2025، يعمل بعضهم في مهام فيدرالية بأوامر الرئيس، والبعض الآخر تحت سيطرة الولايات. بالإضافة إلى ذلك، لعب الحرس الوطني دورًا محوريًا في العمليات العسكرية الأمريكية بالخارج، فبعد هجمات 11 سبتمبر 2001، تم نشر أكثر من مليون جندي من الحرس في مهمات خارجية، شملت أفغانستان والعراق وأوروبا ومنطقة المحيط الهادئ.

مهام الحرس الوطني

تتنوع مهام الحرس الوطني بين حماية الأمن الداخلي والتدخل عند الكوارث الطبيعية، مثل الأعاصير والفيضانات، ودعم القوات العسكرية الأمريكية في الخارج. كما يمكن استخدامه في حفظ النظام عند وقوع اضطرابات مدنية كبيرة، ويمثل أداة حيوية للسلطات المحلية والفيدرالية في إدارة الأزمات.

بالإضافة إلى ذلك، يشارك الحرس الوطني في التدريب العسكري للجيش الأمريكي، وتوفير الدعم اللوجستي والمادي للقوات المسلحة، وكذلك في العمليات الإنسانية والإغاثية، ما يعكس دوره الحيوي والمتعدد المهام على المستويين المحلي والفيدرالي.

أهمية الحرس الوطني في الأحداث الأخيرة

الحادثة الأخيرة في واشنطن، التي أصيب فيها عنصران من الحرس الوطني، أعادت النقاش حول الدور الأمني والسياسي لهذه القوة.

 إذ كشف هذا الحادث عن أهمية تعزيز الإجراءات الأمنية في المناطق الحساسة مثل محيط البيت الأبيض، وأظهر الحاجة لتنسيق أكبر بين السلطات المحلية والفيدرالية في مواجهة التهديدات المحتملة.

توضح الأحداث الأخيرة أن الحرس الوطني ليس مجرد قوة احتياطية، بل عنصر أساسي في إدارة الأمن الداخلي وحماية المؤسسات الحيوية، وقدرته على التدخل السريع في حالات الطوارئ تجعله جزءًا لا يتجزأ من استراتيجيات الأمن القومي الأمريكي.

في النهاية، يظل الحرس الوطني الأمريكي قوة عريقة ومتعددة الأدوار، تجمع بين الجذور التاريخية العميقة والمهام الحديثة المعقدة، وتستمر حادثة إطلاق النار الأخيرة في واشنطن بتسليط الضوء على أهميته وحساسية دوره في الأمن والسياسة الأمريكية.