جيران العرب

«نتنياهو» يُوضح موقفه من التطبيع مع الرياض بعد تصريحات ولي العهد السعودي

الجمعة 21 نوفمبر 2025 - 09:09 ص
مصطفى عبد الكريم
نتنياهو و الأمير
نتنياهو و الأمير محمد بن سلمان

في مشهدٍ سياسي عاد ليشتعل من جديد، عاد ملف «التطبيع السعودي الإسرائيلي» إلى الواجهة بعدما فجّر ولي العهد السعودي، «الأمير محمد بن سلمان»، بتصريحاته في واشنطن موجة من التحليلات. وبين توقعات مُتصاعدة وضغوط إقليمية ودولية، خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي، «بنيامين نتنياهو» ليُعلّق، كاشفًا ملامح موقفه الحقيقي من إمكانية التقارب مع الرياض.

وفي التفاصيل، علّق بنيامين نتنياهو، على إمكانية التطبيع مع «السعودية»، عقب اشتراط، الأمير محمد بن سلمان، «التأكد من أن الطريق نحو حلّ الدولتين مرسوم بوضوح».

تشديد إسرائيلي لافت

في مقابلة مع قناة «أبو علي إكسبرس»، لمّح «نتنياهو» إلى أنه «لن تكون هناك دولة فلسطينية حتى على حساب التطبيع مع المملكة العربية السعودية». وفي الوقت نفسه، أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي عن تفاؤله بشأن فرصة التطبيع، قائلًا: «ليس كل ما يُقال في الخارج يُقال في الداخل».

يأتي ذلك بعد أن صرّح «الأمير محمد بن سلمان» في المكتب البيضاوي بعيد استقبال حافل من قِبل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قائلًا: «نرغب في أن نكون جزءًا من الاتفاقيات الإبراهيمية. لكننا نُريد أيضًا التأكد من أن الطريق نحو حلّ الدولتين مرسوم بوضوح».

طمأنة إسرائيلية مُتجددة

بخصوص صفقة طائرات «إف-35» للسعودية، والتي أعلن عنها الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، في وقت سابق من الأسبوع، أفاد «نتنياهو»، بأن وزير الخارجية الأمريكي، «ماركو روبيو»، التزم له خلال مكالمة معه يوم الأربعاء الماضي، بأن «الولايات المتحدة ستُحافظ على التفوق العسكري الإسرائيلي، خاصة في سياق بيع هذه الطائرات للمملكة. ولهذا الأمر جانب عملي أيضًا».

وأوضح «نتنياهو»، أن إسرائيل تُعارض بشدة بيع طائرات «إف-35» لتركيا، على عكس موقفها من السعودية، قائلاً: «إمكانية قيام الولايات المتحدة بتزويد تركيا بطائرات ف-35 هي بعيدة جدًا، إن وجدت أصلًا».

نتنياهو يتحدّى تهديد ممداني

من جهة أخرى، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، أنه سيتوجّه إلى «نيويورك» كما هو مُخطط، مُتحدّيًا تعهّد العُمدة المُنتخب «زهران ممداني» باعتقاله فور دخوله المدينة، في خطوة تُظهر رغبة «نتنياهو» في مواجهة التهديد بشكل مباشر وعدم التراجع أمام الضغوط السياسية أو التصريحات التصعيدية.

ولي العهد السعودي يشترط طريقًا واضحًا للسلام قبل الانضمام للاتفاقات الإبراهيمية

بين دهاليز السياسة الدولية وأضواء البيت الأبيض، دوّى «الموقف السعودي» واضحًا، حيث شدّد «الأمير محمد بن سلمان» خلال لقائه مع الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، على أنّ «المملكة لن تنضم إلى (الاتفاقات الإبراهيمية) دون خريطة طريق حقيقية تقود إلى سلام دائم وحلّ الدولتين».

وفي التفاصيل، أكّد ولي العهد السعودي، «الأمير محمد بن سلمان» في البيت الأبيض، اليوم الأربعاء، رغبته في أن تكون المملكة جزءًا من «الاتفاقات الإبراهيمية»، لكنه اشترط أنّ «يكون الطريق نحو حل الدولتين بين فلسطين وإسرائيل مرسومًا بوضوح»، وذلك في أول زيارة له إلى واشنطن منذ (7) سنوات.

السعودية تُحدّد شروطها

وقال «بن سلمان»، في المكتب البيضاوي بعيد استقبال حافل من الرئيس  ترامب: «نرغب في أن نكون جزءًا من الاتفاقات الإبراهيمية. لكننا نُريد أيضًا التأكد من أن الطريق نحو حلّ الدولتين مرسوم بوضوح».

وأوضح ولي عهد السعودية، أنه أجرى «مناقشة بنّاءة» بشأن هذا الملف مع «ترامب»، مُؤكّدًا: «سنعمل على ذلك لضمان تهيئة الظروف المناسبة في أقرب وقت مُمكن لتحقيق هذا الهدف».

من جانبه، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: «لدينا رد إيجابي من ولي العهد حول اتفاقيات أبراهام».

استقبال أمريكي استثنائي

ورحّب «ترامب» بولي العهد السعودي، «الأمير محمد بن سلمان»، في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، حيث أُطلقت نيران المدفعية ترحيبًا، قبل أن يُشاهدا عرضًا جويًا صاخبًا لمقاتلات عسكرية أمريكية. ثم أطلع الرئيس الجمهوري (79 عامًا) الأمير على معرض جديد لصور الرؤساء في حديقة الورود.

وبذلك يترسّخ الموقف السعودي بقيادة الأمير محمد بن سلمان: «سلامٌ عادل أولًا… ثم أي اتفاق آخر».

«ترامب» يُجدد آماله بتطبيع سعودي إسرائيلي رغم تمسك الرياض بشرط الدولة الفلسطينية

على الرغم من الجمود الذي يُحيط بملف «التطبيع الإقليمي»، يُواصل الرئيس الأمريكي، «دونالد ترامب»، التعبير عن تفاؤله بإمكانية ضم «المملكة العربية السعودية» إلى اتفاقيات السلام مع «إسرائيل». لكن هذا التفاؤل يرتطم بالجدار السعودي الثابت؛ فالرياض تُؤكّد أن أي تطبيع مشروط بالكامل بإحراز تقدم «لا رُجعة فيه» نحو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، مما يبقي هذا الملف ضمن أصعب التحديات الدبلوماسية.