أعلنت هانا تيتيه، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا، أن دولة قطر قدّمت تمويلاً جديداً لمشروع دعم الحوار الليبي، وذلك في إطار المساهمة في تنفيذ خارطة الطريق الأممية الهادفة إلى إيجاد مخرج سياسي شامل للأزمة الليبية المتواصلة منذ سنوات.
جاء ذلك في بيان رسمي أصدرته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أوضحت فيه أن تيتيه رحبت بتوقيع اتفاقية التمويل في العاصمة الليبية طرابلس بين سفير دولة قطر لدى ليبيا خالد الدوسري والممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي صوفي كيمخدزه.
وأكد بيان البعثة أن التمويل القطري يأتي لدعم المشروع المشترك بين الأمم المتحدة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والمتمثل في تعزيز الحوار السياسي وتوسيع المشاركة المدنية في ليبيا، باعتبارهما عنصرين أساسيين لدفع العملية السياسية نحو تسوية شاملة يقودها الليبيون أنفسهم.
وبحسب البيان الأممي، فإن الدعم المالي الذي تقدمه الدوحة سيُسهم مباشرة في تقوية جهود الأمم المتحدة الرامية إلى تنفيذ خارطة الطريق التي عرضتها تيتيه أمام مجلس الأمن الدولي في 21 أغسطس 2025.
وتعتمد هذه الخارطة على ثلاثة محاور رئيسية، أهمها توحيد المؤسسات الليبية عبر تشكيل حكومة جديدة موحدة تكون قادرة على تهيئة الأرضية المناسبة لإجراء انتخابات وطنية طال انتظارها.

كما أوضحت البعثة أن التمويل سيتيح تنفيذ برامج تستهدف رفع مستوى المشاركة المدنية في العملية السياسية من خلال تمكين منظمات المجتمع المدني والشباب والمرأة والفئات المحلية، بما يحقق ما وصفته بـ«عملية سياسية ليبية القيادة والملكية»، أي تُدار داخل ليبيا ومن قبل الليبيين أنفسهم دون تدخلات خارجية.
من جانبها، أكدت السفارة القطرية في طرابلس أن الدعم الذي قدمته الدوحة يأتي في إطار مساهمة دولة قطر في تطوير البرامج الإنمائية داخل ليبيا وتعزيز جهود الاستقرار. وأشار سفير قطر لدى ليبيا، خالد الدوسري، إلى أن بلاده تؤمن بالدور الحيوي الذي تلعبه الأمم المتحدة في دعم المسار السياسي وتقوية المؤسسات وتنفيذ البرامج الإنسانية والإنمائية في مختلف المناطق الليبية.
ويأتي هذا الدعم الأممي – القطري في وقت تعيش فيه ليبيا حالة من الانقسام السياسي بين حكومتين متنافستين؛ الأولى حكومة أسامة حماد المعيّنة من مجلس النواب عام 2022 وتتخذ من بنغازي في الشرق مقراً لها، وتدير من خلالها كامل المناطق الشرقية ومعظم مدن الجنوب. أما الحكومة الثانية فهي حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وتعمل انطلاقاً من طرابلس في الغرب، وتمارس سلطتها على أغلب مدن ومناطق المنطقة الغربية.
وتحاول البعثة الأممية الدفع نحو إعادة مسار التوافق بين الأطراف المتنازعة عبر خارطة الطريق الجديدة، خاصة في ظل تعثر العملية الانتخابية منذ عام 2021 بسبب الخلافات السياسية والجدل حول القوانين الانتخابية وصلاحيات المؤسسات. ويرى مراقبون أن التمويل القطري قد يشكل دفعة مهمة لجهود الوساطة الأممية بهدف الوصول إلى انتخابات تنهي الانقسام وتعيد توحيد الدولة الليبية على أسس سياسية مستقرة.