جيران العرب

خلاف بين متحدثة البيت الأبيض وسابقتها بسبب الدعوة للصلاة بعد حادث مأساوي

الجمعة 29 أغسطس 2025 - 03:46 م
ابراهيم ياسر
الأمصار

شهدت الأوساط السياسية الأمريكية ومواقع التواصل الاجتماعي موجة جدل واسعة، بعد مشادة كلامية غير مباشرة بين المتحدثة الحالية باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت وسلفها جين ساكي، إثر تصريحات متبادلة بشأن الدعاء والصلاة عقب حادث إطلاق نار مأساوي في مدرسة دينية.

الحادثة وقعت خلال قداس داخل مدرسة كاثوليكية في **جنوب مينيابوليس بولاية مينيسوتا**، حيث فتح مسلح النار على المصلين، بينهم عدد من التلاميذ، مما أسفر عن سقوط ضحايا وخلف حالة من الحزن والذهول في المجتمع المحلي.

في أعقاب الحادث، دعت ليفيت خلال بيان رسمي إلى الصلاة من أجل الضحايا وأسرهم، معتبرة أن التضامن الروحي جزء من التعافي الجماعي. لكن هذه الدعوة قوبلت بانتقادات حادة من جين ساكي، المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض في عهد الرئيس بايدن، والتي كتبت عبر وسائل الإعلام:

"كفى من الأفكار والصلوات... فهي لا تعيد الأطفال إلى الحياة."

تصريحات ساكي اعتُبرت هجومًا مباشرًا على استخدام الرموز الدينية في الخطاب السياسي، وهو ما دفع ليفيت للرد خلال الإحاطة الصحافية التي عقدتها في البيت الأبيض، حيث وصفت تصريحات سلفها بأنها "مسيئة وغير محترمة، وتمس مشاعر ملايين الأمريكيين المتدينين"، مؤكدة أن الدعاء والصلاة هما بالنسبة لكثير من العائلات الأمريكية "لغة تعاطف ومواساة"، وليسا مجرد تعبيرات جوفاء.

نائب الرئيس الأمريكي يرد بقوة

وتصاعد التوتر بعد أن دخل نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس على خط الأزمة، عبر تغريدة نشرها في منصة "إكس" (تويتر سابقًا)، قال فيها:
"لماذا تشعرين بالحاجة إلى مهاجمة الآخرين بسبب صلاتهم، بينما كان أطفال مينيابوليس يُقتلون أثناء الصلاة؟"

تصريح فانس وجد صدى واسعًا بين الأمريكيين المحافظين والمتدينين، واعتبره البعض موقفًا داعمًا لحرية المعتقد وحق الأفراد في التعبير عن حزنهم من خلال الطقوس الدينية، خاصة في لحظات الأزمات والمآسي.

انقسام مجتمعي حول جدوى "الصلاة" في مواجهة العنف

الجدل بين المتحدثتين يعكس انقسامًا أوسع في المجتمع الأمريكي حول التعامل السياسي مع حوادث إطلاق النار الجماعي، والتي باتت ظاهرة مأساوية تتكرر بوتيرة مقلقة. 

ففي حين يرى البعض أن الدعوة للصلاة تعبير إنساني مشروع، يعتبر آخرون أنها تهرب من المسؤوليةويطالبون باتخاذ خطوات سياسية وتشريعية حازمة للحد من انتشار السلاح.

منتقدو "الدعاء فقط" يرون أن التركيز على العواطف دون اتخاذ إجراءات قانونية لحظر أو تنظيم حيازة السلاح لن يحمي أرواح الأبرياء بينما يعتبر المدافعون عن المواقف الدينية أن إقصاء الدين من الحياة العامة أو السخرية من المعتقدات انتهاكٌ صارخ لقيم الحرية الدينية.

البيت الأبيض لم يعلق رسميًا

حتى لحظة نشر هذا التقرير، لم يصدر تعليق رسمي من البيت الأبيض على تصريحات ساكي، التي لا تشغل حاليًا أي منصب حكومي، لكنها تحتفظ بتأثير إعلامي واسع كونها تقدم برنامجًا سياسيًا عبر شبكة "MSNBC".

في المقابل، تلقى موقف ليفيت دعمًا واضحًا من قطاعات واسعة عبر الإنترنت، حيث انتشرت مقاطع مصورة من تصريحاتها في المؤتمر الصحافي، وأشاد بها مستخدمون على منصات التواصل، معتبرين أنها دافعت عن القيم الدينية الأميركية ورفضت تسييس مشاعر الحزن

رغم أن الجدل الحالي يبدو أنه بدأ بدعوة للصلاة، إلا أنه سرعان ما تحوّل إلى سجال أوسع حول أولويات المجتمع الأمريكي في مواجهة العنف المسلح، ما بين دعاة الإصلاح التشريعي، والمدافعين عن الحريات الدينية والثقافية.

وفي ظل تكرار الحوادث، يبدو أن أمريكا لا تزال تبحث عن صيغة توازن بين الحزن المشروع والقرارات الحاسمة، في معركة باتت تتكرر مع كل مأساة جديدة.