جيران العرب

ترامب يعيد الكلاسيكية إلى المباني الحكومية الأمريكية

الجمعة 29 أغسطس 2025 - 03:45 م
هايدي سيد
الأمصار

واشنطن – 29 أغسطس 2025م
أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً جديداً يفرض اعتماد العمارة الكلاسيكية والتقليدية كنمط أساسي في تصميم المباني الحكومية الفيدرالية، متجاوزاً بذلك التوجهات الحديثة التي استرشدت بها الولايات المتحدة لعقود طويلة في مجال العمارة العامة.

وبحسب ما أوردت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، فإن الأمر التنفيذي الذي جاء تحت عنوان "إعادة جمال العمارة الفيدرالية" يهدف إلى إعادة الاعتبار للطراز المعماري الكلاسيكي الذي يرى ترامب أنه يمثل الهوية التاريخية والثقافية للولايات المتحدة. ويُلزم القرار كافة المؤسسات الفيدرالية بالاعتماد على التصميم الكلاسيكي عند بناء مقرات جديدة في العاصمة واشنطن، أو في بقية الولايات الأمريكية.

ويعد هذا القرار امتداداً لمواقف الرئيس الأمريكي خلال ولايته الأولى، حيث سبق أن وجه باعتماد الطراز الكلاسيكي في المباني الحكومية داخل العاصمة الفيدرالية. إلا أن القرار الجديد يتجاوز ذلك ليصبح ملزماً على مستوى البلاد، ويلغي في الوقت نفسه المبادئ التوجيهية التي وضعها السيناتور الأمريكي دانيال باتريك موينيهان عام 1962، والتي كانت تدعو إلى فتح المجال أمام التصاميم المعاصرة والحديثة في البناء الفيدرالي.

ويرى ترامب أن التصاميم الحديثة أفقدت المباني الفيدرالية هويتها الجمالية وقيمتها التاريخية، مؤكداً أن العودة إلى الكلاسيكية ستمنح هذه المباني طابعاً أكثر هيبة ورسوخاً في الذاكرة الوطنية. كما اعتبر أن اعتماد العمارة التقليدية لا يعكس فقط الجانب الجمالي، بل يسهم أيضاً في تعزيز صورة الولايات المتحدة داخلياً وخارجياً.

وقد أثار هذا القرار جدلاً واسعاً في الأوساط المعمارية الأمريكية، حيث رحب به أنصار العمارة الكلاسيكية باعتباره خطوة تعيد "الجمال المفقود" للمباني العامة، بينما انتقده عدد من المهندسين المعماريين الذين رأوا فيه تقييداً لحرية الإبداع وتراجعاً عن التوجهات الحديثة التي سمحت بالتجديد والتنوع في المشهد المعماري.

ويرى مراقبون أن هذا التوجه الجديد قد ينعكس بشكل مباشر على المشاريع الحكومية المستقبلية، سواء داخل العاصمة واشنطن أو في الولايات المختلفة، حيث سيُعاد النظر في المخططات المعتمدة لضمان توافقها مع الطراز الذي فرضه الأمر التنفيذي.

ويؤكد خبراء في الشأن الأمريكي أن توجه ترامب في هذا المجال يعكس فلسفته السياسية القائمة على تعزيز "الهوية الوطنية" وإحياء الرموز التقليدية التي يعتبرها جزءاً من قوة الولايات المتحدة.