ضمن مسار الدعم العسكري المُستمر، تقترب «أوكرانيا» من الحصول على دفعة ضخمة من الصواريخ الأمريكية المتطورة، بعدما أعلنت «واشنطن» موافقتها المبدئية على صفقة تشمل آلاف الصواريخ من طراز «جو-جو».
وفي هذا الصدد، وافقت وزارة الخارجية الأمريكية، على احتمال بيع أكثر من (3) آلاف صاروخ جو-جو متطورة من نوع (ERAM) وما يرتبط بها من دعم لوجستي لأوكرانيا بقيمة (825 مليون دولار)، حسبما أفادت وسائل إعلام أمريكية، اليوم الجمعة.
أفاد بذلك مكتب التعاون الأمني التابع لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، المسؤول عن توريد المعدات العسكرية والأسلحة إلى الخارج بموجب عقود حكومية.
وكما ورد في البيان، فقد طلبت السلطات الأوكرانية سابقا من الولايات المتحدة ما يصل إلى 3350 من هذه الصواريخ، بالإضافة إلى أنظمة ملاحة وأجهزة قمع تشويش لتجهيزها.
علاوة على ذلك، فإن واشنطن مستعدة لبيع كييف معدات متنوعة مرتبطة بهذه الصواريخ. ويمكن لأوكرانيا استخدام الأموال المقدمة من الدنمارك وهولندا والنرويج، وكذلك الأموال التي خصصتها الولايات المتحدة سابقا، لدفع ثمن الأسلحة.
وتُؤكّد الوثيقة أن "الصفقة المقترحة ستتماشى مع أهداف السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة"، لأنها "ستعزز أمن الدولة الشريكة". ويعتقد المكتب أن الأسلحة المذكورة "ستعزز قدرة أوكرانيا على الاستجابة للتهديدات الحالية والمستقبلية".
وقد أبلغت الإدارة الأمريكية الكونغرس بقرار الموافقة على البيع المحتمل لأنظمة الهجوم البعيدة المدى هذه. وثمة أمام الهيئة التشريعية 30 يوما لمراجعة الصفقة المحتملة وحظرها إن لزم الأمر.
ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأسبوع الماضي عن مصادر أن أوكرانيا من المتوقع أن تحصل على الصواريخ المذكورة خلال 6 أسابيع.
ووفقًا للصحيفة، تأخرت الموافقة على بيع هذه الأسلحة حتى إنجاز اجتماعات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومع فلاديمير زيلينسكي.
من جهة أخرى، في تصريح يعكس تحولًا جوهريًا في السياسة الأمريكية تجاه أوكرانيا، أعلن وزير الخارجية الأمريكي، «ماركو روبيو»، أن واشنطن لم تعد تُقدّم الأسلحة لكييف على شكل مساعدات مجانية، بل بدأت ببيعها، في خطوة تُفسَّر على أنها محاولة لإعادة ضبط العلاقة الدفاعية وسط ضغوط داخلية ومالية مُتزايدة.
وقال روبيو في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" عقب محادثات البيت الأبيض: "لم نعد نعطي أوكرانيا أسلحة. لم نعد نمنح أوكرانيا أموالا. الآن نحن نبيعها أسلحة، والدول الأوروبية تدفع ثمنها عبر حلف الناتو".
وصرّح الوزير بأن لقاء الرئيس دونالد ترامب مع القادة الأوروبيين وفلاديمير زيلينسكي في البيت الأبيض شكل لحظة فارقة وحدثا غير مسبوق.
وأضاف روبيو في المقابلة ذاتها: "أعتقد أن كل هذا كان لحظة محورية، حدثا غير مسبوق".
يُذكر أن ترامب كان قد عقد اجتماعا مع زيلينسكي في 18 أغسطس. وحضر إلى البيت الأبيض معه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة وزراء إيطاليا جورجا ميلوني، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، بالإضافة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والأمين العام لحلف الناتو مارك روته.
من ناحية أخرى، في ظل استمرار الحرب وتقلّب مواقف الحلفاء، تبدو «أوكرانيا» حريصة على توثيق تعهدات «الضمان الأمني» بخطوات عملية، أبرزها السعي لشراء أسلحة مُتقدمة من «الولايات المتحدة» لتعزيز جاهزيتها الدفاعية وتثبيت موقعها ضمن المنظومة الغربية.