لم تقف «تاجوراء» وحدها في مواجهة التصعيد العسكري المُتصاعد، فسرعان ما دوّى صوت الغضب من «سوق الجمعة»، حيث أعلن أبناؤها رفضهم القاطع للاستفزازات التي تُمارسها مجموعات مسلحة قالوا إنها تستهدف أمن الأهالي وكرامتهم.
وفي هذا الصدد، أصدر حراك أبناء وأهالي سوق الجمعة في ليبيا، بيانًا أعلن فيه رفضه لما وصفه بـ«التحشيد العسكري والاستفزازات» التي تستهدف أهالي تاجوراء من قِبل مجموعات مسلحة تابعة لحكومة الوحدة الوطنية، حسبما أفادت وسائل إعلام ليبية.
وأوضح البيان أن هذه التحركات تهدد أمن العاصمة طرابلس وتعطّل العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، معتبرا أن هدفها السعي وراء المناصب والأموال على حساب دماء الليبيين واستقرارهم.
وأكد الحراك أن أهالي طرابلس يقفون صفا واحدا في حماية عاصمتهم، ولن يسمحوا بعودة أجواء الحرب إليها، مشددا على أن أي تشكيل مسلح يدخل العاصمة سيُواجَه بالرفض الشعبي من شباب المدينة.
وطالب البيان البعثة الأممية برصد الخروقات والاعتداءات وتحميل المجتمع الدولي مسؤولية من يسعى إلى إشعال الحرب مجددا، مشيدا في الوقت نفسه بموقف أهالي تاجوراء وواصفا إياهم بـ"صمام أمان العاصمة".
وختم الحراك بيانه بالتأكيد أن طرابلس ليست ساحة لتصفية الحسابات ولا منصة للمتاجرة بالدماء، بل هي عاصمة كل الليبيين وستظل عصية على من أراد بها سوءا.
من جهة أخرى، يبدو أن «المشهد الليبي» لم يُغادر بعد دائرة التعقيد، فالعاصمة «طرابلس» تقف اليوم على حافة صراع جديد، في ظل هشاشة التفاهمات الأمنية وتضارب الولاءات الميدانية.
وفي هذا الصدد، تشهد العاصمة الليبية «طرابلس» حالة من التوتر الأمني والقلق الشعبي من اندلاع مواجهات مسلحة، على خلفية تحركات عسكرية وصلت إلى مشارف المدينة.
يأتي هذا وسط أنباء عن نية بعض التشكيلات المسلحة اقتحام مقر جهاز الردع لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب بمنطقة معيتيقة في سوق الجمعة.
وبحسب وسائل إعلام محلية، تأتي هذه التحركات في ظل اجتماع أمني عاجل يعقده رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، في مقر إقامته بحي الأندلس بالعاصمة طرابلس، بحضور وكيل وزارة الدفاع عبد السلام زوبي، وآمر قوة العمليات المشتركة عمر بوغدادة، ووزير الداخلية المكلف عماد الطرابلسي، دون توفر تفاصيل دقيقة حول فحوى النقاشات الجارية.
وفي سياق مُتصل، أكد منسق المجلس الاجتماعي سوق الجمعة والنواحي الأربع، هشام بن يوسف، رفض المجلس القاطع لمبدأ الحرب وتجدد القتال في العاصمة، مشددًا على دعمه لخارطة الطريق التي أعلنت عنها المبعوثة الأممية، والتي تتضمن تشكيل حكومة جديدة. وقال بن يوسف في تصريحات صحفية: "لا نتوقع اندلاع حرب جديدة في طرابلس، كون القادة العسكريين والأمنيين وحتى السياسيين يرفضون جميعا العودة إلى القتال".
وأضاف أن الحديث عن تحركات عسكرية وأرتال هو مجرد رسالة من بعض الأطراف الموجودة في السلطة إلى المجتمع الدولي، في محاولة لعرقلة تنفيذ خارطة الطريق وإثبات الوجود تمهيدًا للمطالبة بالمشاركة في الحوارات السياسية المقبلة.
إلى ذلك، عقد عدد من أعيان ونشطاء مدينة مصراتة اجتماعا موسعا أكدوا فيه على رفض تجدد الحرب في طرابلس، داعين إلى تغليب لغة الحوار وحماية النسيج الاجتماعي من الانقسام.
من ناحية أخرى، وفي وقت سابق، تمكنت «الأجهزة الأمنية الليبية»، من إحباط محاولة استهداف مقر البعثة الأممية في العاصمة «طرابلس» بصاروخ (SPG)، في حادثة اعتبرها خبراء أمنيون إشارة مُقلقة على تصاعد التوترات في ليبيا.