في خضم مشهد سياسي مُتوتر واحتجاجات لا تهدأ، صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي، «بنيامين نتنياهو»، من لهجته ضد من وصفهم بـ«نشطاء الاحتجاج المتطرفين»، عقب حادثة استهداف منزل رئيس أركان الجيش، «إيال زامير»، في واقعة أثارت جدلاً واسعًا حول حدود التعبير والاحتجاج في الدولة العبرية.
وفي هذا الصدد، أدان بنيامين نتنياهو، بشدة حادثة تخريب منزل إيال زامير، على يد ما وصفهم بـ"نشطاء احتجاجيين متطرفين".
جاءت إدانة نتنياهو في تصريح صحفي قال فيه: "أدين بأشد العبارات تخريب منزل رئيس الأركان، إيال زامير. يتحرك جيش الدفاع الإسرائيلي، بقيادة رئيس الأركان، بحزم وأخلاق لهزيمة حماس وإعادة جميع رهائننا، ويجب إدانة أي محاولة للمس به وبقادته".
ووفقًا لتقارير إعلامية محلية، تعرض منزل زامير لأعمال تخريب شملت رشق الطلاء الأحمر وهتافات. ولم تعلن أي مجموعة مسؤوليتها عن الحادثة بشكلٍ مباشر، لكنها تأتي في ذروة موجة احتجاجية واسعة تجتاح إسرائيل للمطالبة بإبرام صفقة تبادل فورية مع حركة حماس لتحرير كافة المحتجزين في قطاع غزة، وإجراء انتخابات مبكرة.
تأتي هذه الحادثة في وقتٍ لا تزال فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية مستعرة في قطاع غزة، وسط تقارير عن تقدم بطيء في المفاوضات غير المباشرة بوساطة قطرية ومصرية. ويشكل الضغط الشعبي المستمر، الذي تجسده احتجاجات أسبوعية حاشدة في تل أبيب والقدس، تحديا كبيرا لاستقرار حكومة نتنياهو الائتلافية.
ويُعتبر زامير، الذي تمت ترقيته إلى منصبه في أوائل عام 2024، أحد أبرز وجوه إدارة الحرب، وهو وجهة نقد من قبل بعض عائلات المحتجزين والمعارضين الذين يرون أن الأولوية يجب أن تكون للتفاوض وليس للعملية العسكرية.
بين نار المعركة في غزة، يصرّ «نتنياهو» على موقفه الصلب، مُؤكدًا أن الأرض التي تبنيها «إسرائيل» ستظل حصنها، وأنه لا مكان لدولة فلسطينية على حدوده.
وفي هذا الصدد، أدلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، «بنيامين نتنياهو»، بتصريح غامض قائلًا: «الأمر بدأ في غزة وسينتهي فيها»، جاء ذلك عقب اجتماع مجلس الوزراء الأمني المصغر حول التطورات بشأن غزة.
وأضاف نتنياهو في فعالية بالقدس ليل الثلاثاء: «لن نترك هؤلاء الوحوش هناك. سنُطلق سراح جميع رهائننا. سنضمن ألا تُشكّل غزة تهديدًا لإسرائيل».
كما تفاخر رئيس وزراء إسرائيل بأن حكومته تُعيق قيام دولة فلسطينية.
وأوضح: «قلت إننا سنمنع قيام دولة فلسطينية، ونحن نفعل ذلك معا. قلت إننا سنبني ونتمسك بأجزاء من أرضنا، وطننا، ونحن نفعل ذلك».
وكانت وسائل إعلام عبرية أفادت بأن المجلس الأمني المصغر «الكابينيت» أنهى اجتماعه، يوم الثلاثاء، من دون مناقشة إطلاق سراح الرهائن ووقف إطلاق النار في غزة، حسب الاتفاق الذي وافقت عليه حركة حماس قبل أيام.
وأشارت القناة 12 الإسرائيلية إلى أن الاجتماع استمر أقل من 3 ساعات، و«لم يتضمن تصويتًا رسميًا».
وبعد الاجتماع، هاجم زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد الحكومة، وقال إن «انعقاد مجلس الوزراء وعدم مناقشة صفقة الرهائن يُمثّل وصمة عار أخلاقية أخرى على حكومة السابع من أكتوبر».
وأضاف لابيد: «أقول للشعب الإسرائيلي بكل صراحة: هناك صفقة مطروحة ومن الممكن إعادة الرهائن إلى ديارهم وإنهاء الحرب. اجتماع مجلس الوزراء عار وطني. لم يطرح موضوع الرهائن، فما المُلِحّ بالنسبة لهم؟».
وفي السياق ذاته، خرج مئات الآلاف من الإسرائيليين إلى الشوارع في أنحاء البلاد، مساء الثلاثاء، للمطالبة بالتوصل إلى اتفاق لوقف الحرب والإفراج عن (50) رهينة لا يزالون محتجزين في غزة.
من ناحية أخرى، يُشكّل تحفيز رئيس الوزراء الإسرائيلي، «بنيامين نتنياهو»، للوزيرين «إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش» لتعطيل فرص التوصل إلى اتفاق مع «حماس»، مُؤشرًا واضحًا على انقسامات داخلية عميقة تُعيق مسارات التسوية السياسية في المنطقة.