شهد الملف اليمني تطورًا خطيرًا مساء الخميس 28 أغسطس 2025، بعد أن كشفت وسائل إعلام عبرية عن قائمة تضم أبرز قادة مليشيات الحوثي الذين وُضعوا على رادار الاغتيالات الإسرائيلية، بالتزامن مع تصعيد عسكري واسع شهدته العاصمة صنعاء نتيجة سلسلة غارات جوية استهدفت مواقع للمتمردين.
ففي الوقت الذي تصاعد فيه الدخان من أحياء النهدين وفج عطان والخمسين بالعاصمة اليمنية، نشرت صحيفة "إسرائيل اليوم" صورة تحمل وجوه ثمانية قياديين حوثيين وإيرانيين، اعتبرتهم ضمن قائمة المطلوبين لتصفية إسرائيلية مباشرة.
شملت القائمة شخصيات حوثية بارزة وقيادات عسكرية يُنظر إليها باعتبارها العمود الفقري للمليشيات في اليمن.
جاء في مقدمتهم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، إلى جانب الضابط الإيراني البارز في الحرس الثوري عبد الرضا شهلائي، الذي يُوصف بالعقل المدبر الحقيقي للجماعة.
كما ضمت القائمة:
مهدي المشاط: رئيس المجلس السياسي الأعلى للمليشيات.
محمد عبد الكريم الغماري: رئيس هيئة الأركان وقائد العمليات العسكرية.
محمد أحمد قاسم الطالبي (أبو جعفر الطالبي): مساعد وزير الدفاع والمسؤول عن تهريب الأسلحة.
محمد ناصر العاطفي: وزير الدفاع في حكومة الحوثيين.
محمد فضل عبد النبي: قائد القوات البحرية للمليشيات.
محمد علي القادري: قائد ألوية الدفاع الساحلي.
وُلد عبد الملك الحوثي عام 1979 بمحافظة صعدة، ويعيش منذ سنوات في جبال مران الوعرة، حيث يقود الحركة منذ مقتل شقيقه المؤسس حسين الحوثي عام 2004.
ورغم ظهوره النادر على الشاشات، تحولت خطاباته إلى توجيهات عسكرية وسياسية صارمة لعناصره.
لكن مصادر يمنية تؤكد أن "أبو جبريل"، كما يُكنى، ليس أكثر من واجهة إعلامية، فيما تُدار القرارات الاستراتيجية من قِبل ضباط إيرانيين وحزب الله، وعلى رأسهم شهلائي.
يُعد شهلائي أحد أبرز ضباط الحرس الثوري الإيراني، برتبة عميد، ويتولى قيادة فرقة اليمن في "فيلق القدس".
ويوصف بأنه الممول الأول للمليشيات، والمسؤول عن رسم خططها منذ مقتل حسين الحوثي، حيث استغل ضعف خبرة شقيقه عبد الملك ليتحول إلى القائد الفعلي.
مصادر مطلعة تشير إلى أنه يقيم في صنعاء منذ سنوات، متنقلاً بأسماء حركية منها "يوسف أبو الكرخ" و"الحاج يوسف".
وسبق أن نجا من محاولة اغتيال أمريكية، ويُعتبر من أكثر الشخصيات المطلوبة لواشنطن وإسرائيل على حد سواء، نظرًا لدوره في استهداف مصالحهما بالمنطقة.
تولى المشاط قيادة المجلس السياسي الأعلى للحوثيين عام 2018 بعد مقتل صالح الصماد.
ويُعتبر المسؤول الأول عن إدارة الشأن العام في مناطق سيطرة المليشيات، لكنه في الوقت ذاته يُتهم بإدارة ملفات عسكرية وسياسية حساسة بدعم مباشر من إيران.
اللواء الركن الغماري يُوصف داخل الجماعة بأنه قائد الحرب الأول، إذ يتولى عمليًا قيادة هيئة الأركان ويشرف على العمليات العسكرية والصاروخية.
وتعرض لمحاولة اغتيال إسرائيلية في يونيو الماضي، أُصيب خلالها بجروح، لكنه ظل على رأس عمله.
وبحسب تقارير يمنية، أصبح الغماري المسؤول عن قرارات إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، بالتنسيق مع خبراء إيرانيين وقيادات من حزب الله اللبناني.
القيادي محمد أحمد قاسم الطالبي، المعروف بـ"أبو جعفر"، يعد المسؤول الأول عن شبكات تهريب السلاح من إيران إلى اليمن.
وينتحل رتبة لواء ويتنقل بين طهران وصعدة، مكلفًا من زعيم المليشيات بالتنسيق المباشر مع الحرس الثوري لإدخال شحنات أسلحة متطورة.
منذ تعيينه وزيرًا للدفاع عام 2016، لم يكن للعاطفي نفوذ فعلي داخل المؤسسة العسكرية الحوثية، حيث تتركز الصلاحيات بيد الغماري.
وسبق أن قاد مجموعة ألوية الصواريخ، لكن نفوذه تقلص لصالح قيادات صعدية أكثر ولاءً للجماعة.
يمثل كل من محمد فضل عبد النبي ومحمد علي القادري واجهة الجناح البحري للحوثيين. الأول عُيّن قائدًا للبحرية، فيما يشغل الثاني قيادة ألوية الدفاع الساحلي.
لكن تقارير تؤكد أن القيادي منصور السعادي هو من كان يتولى القيادة الفعلية حتى مقتله في غارة أمريكية مطلع 2025.
تزامن نشر القائمة مع تكثيف إسرائيل لضرباتها الجوية ضد مواقع حوثية في صنعاء.
مصادر أمنية يمنية أكدت تنفيذ نحو عشر غارات استهدفت مناطق عسكرية في النهدين والخمسين وفج عطان.
ويأتي هذا التطور في سياق جولة جديدة من المواجهة غير المباشرة بين إسرائيل وإيران، حيث تُعتبر المليشيات الحوثية إحدى أبرز أدوات طهران في المنطقة.
وفي موازاة ذلك، دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إلى تحرك دولي "أكثر صرامة" ضد الحوثيين، مشددًا على أن الجماعة باتت تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن والسلم الدوليين من خلال تعاونها مع إيران والتنظيمات الإرهابية.
وخلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن الأربعاء، أكد العليمي أن استمرار تدفق السلاح الإيراني إلى المليشيات يعقّد فرص السلام، مشددًا على ضرورة توسيع العقوبات الدولية ضد قيادات الحوثي.
إدراج قيادات الحوثيين على "قائمة اغتيالات" إسرائيلية لا يمثل مجرد تهديد مباشر للجماعة، بل يعكس انتقال المواجهة الإقليمية بين إسرائيل وإيران إلى مرحلة أكثر علنية، يكون اليمن مسرحها الأبرز.
وبينما تواصل المليشيات شن هجمات صاروخية وطائرات مسيرة على أهداف إسرائيلية منذ أشهر، يبدو أن تل أبيب قررت الرد عبر سياسة "قطع الرؤوس"، مستهدفة قيادات الصف الأول الذين يديرون الحرب بالوكالة عن طهران.
لكن السؤال الأبرز يظل: هل ستكتفي إسرائيل بالغارات الرمزية على صنعاء، أم تمضي فعلًا في تنفيذ اغتيالات نوعية قد تُغير شكل الصراع اليمني والإقليمي بأكمله.