مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

خلافات وخرق للهدنة.. ماذا يحدث بين إسرائيل وجنوب لبنان؟

نشر
الأمصار

تتواصل التطورات الأمنية في جنوب لبنان وسط اتهامات متبادلة بشأن تنفيذ الاتفاق الإطاري الموقع بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، في وقت يؤكد فيه الجيش اللبناني أن الخروقات الإسرائيلية المستمرة تعرقل تنفيذ بنود الاتفاق، وتؤخر عودة الاستقرار إلى المناطق الحدودية، رغم بدء انتشار القوات اللبنانية في عدد من المناطق التي شملتها المرحلة الأولى من التفاهمات.

وأكد الجيش اللبناني، في بيان رسمي، أن القوات الإسرائيلية واصلت تنفيذ عمليات وصفها بـ"الاعتداءات والخروقات"، مشيرًا إلى أنها شملت تدميرًا ممنهجًا للمنازل، وتجريفًا للأراضي، إضافة إلى عمليات قصف وتمشيط بالأسلحة الرشاشة في عدد من البلدات الجنوبية، وهو ما اعتبره انتهاكًا للتفاهمات القائمة وللقوانين الدولية.

وأوضح الجيش اللبناني أن استمرار هذه العمليات يعرقل استكمال انتشار وحداته العسكرية وفق الجدول المحدد في الاتفاق الإطاري، كما يمنع آلاف السكان من العودة إلى منازلهم، ويؤخر جهود تثبيت الأمن وإعادة الحياة الطبيعية إلى القرى الحدودية.

وأضاف البيان أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار بالقرب من نقاط تمركز الجيش اللبناني في مناطق كفرتبنيت والنبطية الفوقا وزوطر الغربية، الأمر الذي يعرقل تنفيذ المهام العسكرية الموكلة إلى القوات اللبنانية، رغم استمرارها في تأمين عودة الأهالي إلى بلدة زوطر الغربية، إلى جانب تنفيذ مهامها الأمنية في منطقتي فرون وصريفا.

انتشار تدريجي للجيش اللبناني

وكان الجيش اللبناني قد بدأ، الثلاثاء الماضي، الانتشار داخل بلدة زوطر الغربية، التي تعد واحدة من "المناطق التجريبية" المشمولة بالمرحلة الأولى من الاتفاق الإطاري الموقع الشهر الماضي بين لبنان وإسرائيل.

ويهدف هذا الانتشار إلى فرض سلطة الدولة اللبنانية داخل المنطقة، تمهيدًا لتطبيق بقية مراحل الاتفاق التي تنص على توسيع انتشار الجيش اللبناني تدريجيًا في مناطق أخرى مع تنفيذ الانسحابات الإسرائيلية وفق الآلية المتفق عليها.

وشهدت البلدة خلال الأيام الماضية عودة عدد من السكان لتفقد منازلهم للمرة الأولى منذ أشهر، بعدما تعرضت المنطقة لدمار واسع نتيجة العمليات العسكرية التي شهدتها.

ورصدت مشاهد ميدانية انتشار وحدات الجيش اللبناني في شوارع البلدة، بينما عمل الأهالي على إزالة الأنقاض ورفع الحجارة من محيط منازلهم المتضررة، في محاولة لبدء مرحلة جديدة من إعادة الإعمار رغم حجم الدمار الكبير.

معاناة السكان مستمرة

ورغم بدء عودة بعض العائلات إلى مناطقها، لا تزال الظروف الإنسانية صعبة في العديد من القرى الجنوبية، حيث دمرت أعداد كبيرة من المنازل والبنية التحتية.

وأعرب عدد من السكان عن أملهم في استعادة الأمن بشكل كامل، مؤكدين أن وجود الجيش اللبناني يمنحهم شعورًا بالاطمئنان، إلا أن استمرار العمليات العسكرية والخروقات يبدد تلك الآمال ويجعل العودة الدائمة إلى المنازل أمرًا بالغ الصعوبة.

وأشار الأهالي إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب دعمًا حكوميًا واسعًا لإعادة إعمار المناطق المتضررة وتعويض المتضررين، بما يسمح بعودة الحياة تدريجيًا إلى القرى التي تضررت خلال الأشهر الماضية.

جهود سياسية ودبلوماسية

وفي إطار التحركات الرسمية، زار رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بلدة زوطر الغربية خلال الأسبوع الماضي برفقة وحدات من الجيش اللبناني، مؤكدًا أن الحكومة اللبنانية ستواصل جهودها السياسية والدبلوماسية من أجل ضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي اللبنانية.

وأوضح أن الحكومة تعمل بالتنسيق مع الجهات الدولية الراعية للاتفاق لضمان تنفيذ جميع بنوده، بما يحقق الاستقرار ويحفظ سيادة لبنان على كامل أراضيه.

آلية تنفيذ الاتفاق

وينص الاتفاق الإطاري على أن يتولى الجيش اللبناني، بعد انتشاره في المناطق المحددة، مسؤولية فرض الأمن ومنع وجود أي تشكيلات مسلحة خارج إطار مؤسسات الدولة اللبنانية، على أن تشكل تلك المناطق نموذجًا لتوسيع تنفيذ الاتفاق في بقية المناطق الجنوبية لاحقًا.

كما يتضمن الاتفاق تنفيذ انسحابات إسرائيلية تدريجية بالتوازي مع استكمال انتشار الجيش اللبناني، وفق ترتيبات أمنية يتم تنفيذها على مراحل وتحت إشراف الجهات الراعية.

تداعيات الحرب الأخيرة

وتعود جذور الأزمة الحالية إلى الحرب التي اندلعت في الثاني من مارس الماضي، بعدما فتح حزب الله جبهة القتال دعمًا لإيران، لترد إسرائيل بحملة عسكرية واسعة شملت غارات جوية وعمليات برية أسفرت عن دمار واسع في العديد من بلدات جنوب لبنان.

وأدت العمليات العسكرية إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان، فيما لا تزال إسرائيل تحتفظ بوجود عسكري في عدد من المناطق الجنوبية، مؤكدة أنها ستواصل انتشارها هناك خلال المرحلة الحالية، وهو ما تعتبره الحكومة اللبنانية انتهاكًا لسيادة البلاد وعائقًا أمام تنفيذ الاتفاق.

الرئاسة اللبنانية تؤكد ضرورة الانسحاب

وخلال زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون، خلال لقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، على أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية يمثل أولوية قصوى للحكومة اللبنانية.

وأكد الرئيس اللبناني أن استكمال الانسحاب يعد خطوة أساسية لترسيخ الأمن والاستقرار، وتمكين مؤسسات الدولة اللبنانية من بسط سيادتها الكاملة على جميع أراضيها، بما يضمن تنفيذ الاتفاق بصورة شاملة ويهيئ الظروف المناسبة لعودة السكان واستئناف الحياة الطبيعية في المناطق الجنوبية.