مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

اقتصاد الحرب يعقّد فرص التسوية السياسية في السودان

نشر
الأمصار

كشف تقرير إعلامي، نقلًا عن مصادر سودانية مطلعة، أن الحرب الدائرة في السودان لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية، بل تحولت إلى منظومة اقتصادية متكاملة تقوم على شبكات التمويل والتهريب والسيطرة على الموارد الطبيعية والمعابر والموانئ، الأمر الذي يزيد من تعقيد جهود التوصل إلى تسوية سياسية مستدامة.

وأوضحت المصادر أن أي اتفاق لإنهاء الأزمة السودانية لن يحقق نتائج فعلية ما لم يترافق مع خطوات عملية تستهدف تفكيك اقتصاد الحرب، وملاحقة شبكات التمويل غير المشروع، وتجفيف مصادر الدعم المالي التي تغذي استمرار النزاع، إلى جانب تشديد الرقابة على عمليات غسل الأموال والتهريب وعقود التوريد العسكري.

وأضافت أن نجاح أي عملية سياسية يتطلب إنشاء آليات دولية قادرة على تتبع حركة الأموال غير المشروعة، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي لملاحقة شبكات التمويل العابرة للحدود، بما يحد من قدرة الأطراف المتصارعة على مواصلة العمليات العسكرية.

ووفقًا للمصادر، فإن مستقبل السلام في السودان لا يرتبط فقط بإبرام اتفاقات سياسية، وإنما يعتمد أيضًا على إعادة توجيه الموارد الاقتصادية إلى مؤسسات الدولة، وإنهاء سيطرة شبكات اقتصاد الحرب على الموانئ والمعابر وموارد البلاد، بما يساهم في استعادة مؤسسات الدولة لدورها الطبيعي.

وأشارت إلى أن الحرب أفرزت اقتصادًا موازيًا يعتمد على تهريب الذهب، والسيطرة على طرق التجارة، وإدارة شبكات التمويل الخارجي، وهو ما أدى إلى خلق مصالح اقتصادية تدفع بعض الأطراف إلى استمرار النزاع، حتى في حال التوصل إلى اتفاقات سياسية.

كما لفتت المصادر إلى أن تفكيك هذه المنظومة يتطلب فرض عقوبات فعالة على شبكات التمويل والتهريب، وتتبع مصادر الأموال، إلى جانب تبني معالجة سياسية شاملة لجذور الأزمة، مشيرة إلى أن تعقيد المشهد يعود إلى التداخل الكبير بين المصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تشكلت على مدار سنوات.

وأضافت أن شبكات اقتصاد الظل وغسل الأموال والأنشطة الاقتصادية غير الرسمية أصبحت أكثر تعقيدًا خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يصعّب عملية تتبعها والسيطرة عليها، خاصة في ظل استمرار الحرب وتوسع أنشطة التهريب عبر الحدود.

وفي السياق ذاته، قال الكاتب والخبير الاقتصادي السوداني حافظ الزين إن أي حكومة انتقالية قد تنبثق عن تسوية سياسية ينبغي أن تبدأ بإقرار هدن إنسانية تمهد لاستعادة الاستقرار، مع وضع أسس قانونية ودستورية واضحة لتنظيم المرحلة المقبلة، بما يضمن بناء مؤسسات مدنية قادرة على إدارة البلاد.

من جانبه، اعتبر مؤسس ورئيس هيئة محامي كردفان، محمود قطية، أن الأزمة السودانية تحولت تدريجيًا إلى "اقتصاد حرب" متكامل، حيث أصبحت الموارد الطبيعية والأنشطة الاقتصادية غير الرسمية مصدرًا رئيسيًا لتمويل العمليات العسكرية، وهو ما يجعل معالجة البعد الاقتصادي شرطًا أساسيًا لإنجاح أي عملية سلام.

وأكد قطية أن تحقيق السلام الدائم يتطلب استراتيجية شاملة تشمل تجفيف مصادر التمويل غير المشروع، وإخضاع تجارة الموارد الطبيعية للرقابة والشفافية، واستعادة مؤسسات الدولة الاقتصادية، وملاحقة شبكات الفساد وغسل الأموال، إلى جانب إطلاق برامج لإعادة الإعمار والتنمية، بما يهيئ الظروف لعودة الاستقرار وإنهاء تداعيات الحرب في السودان.