كيف توظف مالي والنيجر وبوركينا فاسو الرياضة في مواجهة الإرهاب؟
في منطقة أنهكتها الهجمات الإرهابية والصراعات الأمنية، تتجه دول الساحل الثلاث إلى استخدام كرة القدم كرسالة تتجاوز حدود الملاعب، عبر تحرك مشترك لاستضافة كأس أمم أفريقيا 2032. وبينما لا يزال المشروع في مرحلة إعلان النوايا، تراهن مالي والنيجر وبوركينا فاسو على الرياضة لتقديم صورة مختلفة عن المنطقة، وتعزيز التعاون بينها، رغم التحديات الأمنية واللوجستية الكبيرة.
ملف مشترك.. ورسالة تتجاوز كرة القدم

أعلنت اتحادات كرة القدم في مالي والنيجر وبوركينا فاسو رغبتها في التقدم بملف مشترك لاستضافة نهائيات كأس أمم أفريقيا 2032، في خطوة تحمل أبعادًا رياضية وسياسية وتنموية، خاصة أن الدول الثلاث تواجه منذ سنوات تهديدات أمنية متصاعدة بسبب الهجمات التي تنفذها فروع محلية لتنظيمي القاعدة وداعش.

وأكد مصدر في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «كاف» أن الاتحادات الثلاثة تقدمت بإعلان نوايا لاستضافة البطولة، موضحًا أن الملف لم يكتمل بعد، وأن الأمر لا يزال في مرحلة إبداء الرغبة الرسمية، في ظل استمرار استقبال طلبات الترشح لاستضافة نسخ 2028 و2032 و2036.
وتأتي هذه الخطوة في أعقاب اجتماع جمع مسؤولي اتحادات الدول الثلاث مع رئيس «كاف» باتريس موتسيبي في نيويورك، بهدف بحث التحضير للملف المشترك، حيث وصف الاتحاد المالي لكرة القدم الاجتماع بأنه «مرحلة حاسمة» في مسار الترشح.
بنية تحتية تتطور.. وتحديات أمنية مستمرة
تسعى الدول الثلاث إلى تقديم ملف يستجيب للمعايير الدولية، مستفيدة من التطور الذي شهدته البنية التحتية الرياضية في مالي وبوركينا فاسو خلال السنوات الأخيرة. وتمتلك مالي خمسة ملاعب معتمدة من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، بينما حصل ملعب «4-أوت» في العاصمة واغادوغو على اعتماد «كاف» عام 2025.
وسبق لبوركينا فاسو استضافة كأس أمم أفريقيا عام 1998، كما نظمت مالي نسخة 2002، في حين لم يسبق للنيجر استضافة النهائيات القارية.
وتعمل النيجر حاليًا على تأهيل ملعب الجنرال سيني كونتشي ليتوافق مع المعايير المطلوبة، بعدما حُرم منذ عام 2022 من استضافة المباريات الدولية بسبب عدم استيفائه الاشتراطات اللازمة.
الرياضة في مواجهة صورة الصراع
ويمثل الترشح المشترك محاولة لتقديم كرة القدم كأداة للتقارب والتنمية في منطقة تعاني أزمات أمنية وسياسية عميقة. وبينما ستخضع الملفات المقدمة لدراسة «كاف» قبل إجراء زيارات تفتيشية واتخاذ القرار النهائي، تظل التحديات الأمنية أحد أبرز العوامل التي قد تؤثر في فرص دول الساحل.
ومن المقرر أن تستضيف كينيا وتنزانيا وأوغندا نسخة كأس أمم أفريقيا 2027، بينما لم يتقدم أي اتحاد حتى الآن بطلب استضافة نسخة 2028، ما يفتح الباب أمام منافسة محتملة على النسخ المقبلة من البطولة.