مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

تحذيرات من مجاعة وشيكة في دارفور… النازحون بلا غذاء ولا دواء

نشر
الأمصار

حذّرت منسقية معسكرات النازحين واللاجئين في دارفور من انهيار شامل في الوضع الإنساني داخل المخيمات، مؤكدة أن آلاف الأسر تواجه نقصاً حاداً في الغذاء والمياه والرعاية الصحية.

السودان تعاني انعداماً كاملاً للمساعدات الغذائية

وقال يعقوب فوري، المنسق العام للمعسكرات، إن معظم مخيمات شمال دارفور تعاني انعداماً كاملاً للمساعدات الغذائية، باستثناء معسكر طويلة، مشيراً إلى أن معسكرات فتا برنو وكتم وكساب لم تتلقَّ أي دعم خلال الفترة الماضية.وفي نيويورك، ذكر المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفن دوجاريك أن تقييماً حديثاً أظهر أن الغذاء يمثل أولوية عاجلة لنحو 236 ألف نازح في خمسة مواقع بمحلية غرب جبل مرة، مؤكداً أن الاحتياجات تتجاوز قدرة المنظمات على الاستجابة.

وقال آدم رجال، الناطق باسم المنسقية، إن مخيمات النزوح في السودان تواجه أزمة إنسانية وصحية متفاقمة، موضحاً أن الظروف الحالية تهدد حياة آلاف الأسر يومياً بسبب غياب الغذاء والمياه والخدمات الأساسية.وأوضح فوري أن المساعدات المقدمة في ولايات غرب وجنوب ووسط وشرق دارفور لا تتجاوز 10% من الاحتياج الفعلي، وأن الكميات المتاحة لا تكفي الأسرة لأكثر من 10 أيام في الشهر، ما يدفع النازحين للخروج بحثاً عن الطعام رغم المخاطر الأمنية.

وقالت فتحية آدم، سكرتيرة المرأة في معسكر الحميدية بزالنجي، إن النساء يتعرضن للسرقة والضرب والاعتداء الجنسي أثناء خروجهن للبحث عن الغذاء أو العمل، مؤكدة أن ممتلكاتهن تُنتزع بالقوة، بما في ذلك الأموال والعربات الصغيرة.

وذكر الرشيد محمد فضل، سكرتير المعسكر، أن توزيع الغذاء يتم كل شهرين ولا يشمل جميع النازحين، موضحاً أن قيمة الكوبون الغذائي للفرد تبلغ 30 ألف جنيه، وهي غير كافية في ظل ارتفاع الأسعار؛ إذ وصل سعر كيلو السكر إلى 5 آلاف جنيه، وكيلو اللحم إلى 25 ألف جنيه، بينما بلغت قطعة الخبز 10 آلاف جنيه.

وحذّر فضل من مجاعة وشيكة مع دخول موسم الخريف، مشيراً إلى أن سوء التغذية ينتشر بسرعة بين الأطفال والنساء وكبار السن، وأن الوضع يتطلب تدخلاً عاجلاً من المنظمات الإنسانية.

وقالت فتحية آدم إن أسعار المواد الغذائية الأساسية ارتفعت بشكل كبير، ما يجعلها خارج قدرة النازحين، مؤكدة أن غياب مصادر الدخل داخل المعسكر يمنع الأسر من شراء الطعام. وأضافت أن أشهر الأمطار (يوليو–سبتمبر) تُعد الأصعب، مع غياب الرعاية الكافية للمرضعات والحوامل وكبار السن.

وأوضحت أن المساعدات الغذائية للأطفال تقتصر على كميات قليلة جداً من البسكويت، تتراوح بين 10–15 قطعة شهرياً، وهي غير كافية لتلبية احتياجاتهم الغذائية.

وفي ما يتعلق بالمياه، قال فوري إن المعسكرات تعاني نقصاً حاداً في المياه الصالحة للشرب، وإن النازحين يعتمدون على مياه الأودية الملوثة بسبب توقف المضخات، ما يجبرهم على قطع مسافات تصل إلى 2 كيلومتر لجلب المياه في أوعية صغيرة.

وأضاف أن أمراضاً خطيرة وغير معروفة تنتشر داخل المعسكرات، إلى جانب ارتفاع معدلات الأمراض النفسية بسبب الظروف القاسية، مشيراً إلى نقص حاد في الأدوية وخدمات الصرف الصحي، وأن المرضى غير قادرين على شراء الأدوية لعدم توفرها أو لارتفاع أسعارها.

وقال آدم رجال إن أمراضاً معدية مثل الملاريا والحصبة والإسهال الحاد والكوليرا تنتشر على نطاق واسع، وأن الأطفال والنساء الأكثر عرضة للخطر، مع ارتفاع معدلات سوء التغذية إلى مستويات مقلقة. وأضاف أن الوفيات تتزايد بسبب نقص الغذاء والمياه النظيفة والمأوى، إلى جانب تصاعد العنف القائم على النوع الاجتماعي والصدمات النفسية.