مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

واشنطن تفرض عقوبات جديدة على السودان بسبب مزاعم استخدام أسلحة كيميائية

نشر
الأمصار

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية فرض حزمة جديدة من العقوبات على الحكومة السودانية، على خلفية اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية، في خطوة قالت واشنطن إنها تستند إلى قانون السيطرة على الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والقضاء على الحرب الصادر عام 1991، بعد توصلها إلى أن الحكومة السودانية انتهكت الالتزامات الدولية المتعلقة بحظر هذا النوع من الأسلحة.

وأوضحت وزارة الخارجية الأمريكية أن الإجراءات الجديدة دخلت حيز التنفيذ رسميًا اعتبارًا من 20 يوليو 2026، عقب نشر القرار في السجل الفيدرالي، وذلك بعد إعلان الوزارة في 23 يونيو الماضي اعتزامها فرض عقوبات إضافية على السودان استنادًا إلى نتائج مراجعات أجرتها خلال الفترة الماضية.

ويستند القرار الأمريكي إلى تقييم صدر في أبريل 2025، خلص إلى أن الحكومة السودانية استخدمت أسلحة كيميائية، معتبرًا أن الخرطوم لم تستوفِ الشروط التي وضعتها واشنطن لتجنب فرض تدابير عقابية إضافية، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية إلى المضي قدمًا في تنفيذ العقوبات.

وتتضمن الحزمة الجديدة معارضة الولايات المتحدة تقديم أي قروض أو مساعدات مالية أو فنية إلى السودان عبر المؤسسات المالية الدولية، في خطوة تهدف إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على الحكومة السودانية، إلى جانب فرض قيود إضافية على تصدير بعض السلع الخاضعة لضوابط الأمن القومي الأمريكي.

كما تشمل الإجراءات حظر تشغيل شركات الطيران السودانية المملوكة للدولة داخل الولايات المتحدة، باعتبارها جزءًا من سلسلة تدابير تستهدف تقليص مجالات التعاون مع الحكومة السودانية، ودفعها إلى تغيير سلوكها وفق الرؤية الأمريكية.

وتأتي هذه العقوبات في وقت يشهد فيه السودان حربًا داخلية مستمرة منذ أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وهي الحرب التي تسببت في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية عالميًا، بعدما أجبرت ملايين المدنيين على النزوح، وفاقمت الاحتياجات الإنسانية في مختلف أنحاء البلاد.

وترى الإدارة الأمريكية أن استمرار النزاع المسلح يساهم في تهيئة بيئة مناسبة لنشاط الجماعات المسلحة والمتطرفة، كما يعقد جهود المجتمع الدولي الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية وإنسانية تنهي الأزمة، وتضمن وصول المساعدات إلى المدنيين المتضررين.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أعلنت في 26 يونيو الماضي فرض عقوبات على ثمانية أفراد وكيانات قالت إنها مرتبطة بشبكات تعمل على تجنيد المقاتلين وتوفير الأسلحة والمتفجرات لأطراف النزاع داخل السودان، معتبرة أن هذه الأنشطة تؤدي إلى إطالة أمد الحرب وتعميق الأزمة الإنسانية.

وأوضحت الوزارة آنذاك أن تلك الشبكات توفر الدعم اللوجستي والعسكري للأطراف المتحاربة، بما يشمل تأمين الأسلحة والمقاتلين الأجانب، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويصعب فرص التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.

وتعكس العقوبات الجديدة توجهًا أمريكيًا لتوسيع نطاق الضغوط، بحيث لا يقتصر على معاقبة أفراد أو كيانات مرتبطة بالحرب، وإنما يمتد إلى فرض قيود مباشرة على الحكومة السودانية، في إطار الرد على ما تصفه واشنطن باستخدام أسلحة كيميائية بالمخالفة للقانون الدولي.

ويؤكد القرار الأمريكي أن ملف الأسلحة الكيميائية أصبح عنصرًا رئيسيًا في السياسة الأمريكية تجاه السودان، إلى جانب العقوبات السابقة المتعلقة بالنزاع المسلح، بينما تشير واشنطن إلى أنها ستواصل استخدام الأدوات الاقتصادية والدبلوماسية للضغط من أجل وقف القتال، وتحسين وصول المساعدات الإنسانية، ودفع الأطراف السودانية نحو هدنة تفتح الطريق أمام عملية سياسية شاملة تنهي الصراع المستمر في البلاد.