مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

الجمهوريون يحصنون «الجدار الأحمر».. إنفاق انتخابي ضخم لحماية الأغلبية في مجلس الشيوخ

نشر
الأمصار

كثّف الحزب الجمهوري استعداداته لخوض انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، مع تصاعد المخاوف من احتدام المنافسة على عدد من المقاعد المهمة في مجلس الشيوخ، خاصة في ولايتي أوهايو وأيوا، اللتين تعدان من أبرز معاقل الحزب خلال السنوات الأخيرة. ويعكس هذا التحرك قناعة متزايدة داخل الحزب بأن الحفاظ على الأغلبية في المجلس لن يكون مهمة سهلة، في ظل النشاط الديمقراطي المتزايد واتساع دائرة الولايات القابلة للمنافسة.

وتشير خطط انتخابية حديثة إلى أن منظمة «أمة واحدة»، المقربة من زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون، تستعد لإطلاق حملة إعلامية ضخمة تبلغ قيمتها نحو 39 مليون دولار، يخصص منها 28 مليون دولار لولاية أوهايو و11 مليون دولار لولاية أيوا، على أن تستمر الحملة طوال أشهر الصيف، في محاولة لتعزيز فرص المرشحين الجمهوريين والحفاظ على المقاعد التي يسيطر عليها الحزب.

خطة إنفاق أوسع لحماية الأغلبية

ولا يقتصر التحرك الجمهوري على أوهايو وأيوا فقط، إذ تأتي الحملة ضمن برنامج انتخابي أوسع تقترب قيمته من 100 مليون دولار، يستهدف الدفاع عن عدد من المقاعد الجمهورية، إلى جانب محاولة المنافسة على مقاعد يشغلها الديمقراطيون في ولايات مثل نيو هامبشاير وجورجيا وميشيغان.

كما تشمل الخطة توسيع الإنفاق الدفاعي ليغطي ولايات ألاسكا ومين ونورث كارولينا، في مؤشر على أن الحزب الجمهوري لم يعد ينظر إلى بعض الولايات التي اعتاد الفوز بها باعتبارها مضمونة، بل يرى أنها أصبحت بحاجة إلى دعم انتخابي وإعلاني مكثف للحفاظ عليها.

أوهايو.. اختبار صعب للجمهوريين

في ولاية أوهايو، يواجه المرشح الجمهوري جون هاستد منافسة قوية أمام السيناتور الديمقراطي السابق شيرود براون، الذي نجح في جمع تبرعات انتخابية تتجاوز بأكثر من الضعف ما جمعه منافسه الجمهوري.

ودفع هذا الفارق المالي المنظمات الجمهورية إلى التدخل بقوة من خلال حملات إعلانية واسعة في الأسواق الإعلامية الرئيسية، في محاولة لتعويض الفجوة المالية ومنع الديمقراطيين من تحقيق اختراق انتخابي في واحدة من أهم الولايات التي يعتمد عليها الحزب الجمهوري للحفاظ على أغلبيته.

أيوا.. الرسوم الجمركية تعيد تشكيل المنافسة

أما في ولاية أيوا، فتواجه النائبة الجمهورية آشلي هينسون سباقًا أكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا، مع استمرار تأثير الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على القطاع الزراعي.

ويستغل منافسها الديمقراطي جوش توريك هذا الملف في حملته الانتخابية، ساعيًا إلى جذب أصوات المزارعين وسكان المناطق الريفية، وهو ما جعل المنافسة أكثر تقاربًا، وأثار مخاوف الجمهوريين من فقدان أحد المقاعد المهمة في الولاية.

مين.. أزمة تضغط على الديمقراطيين

في المقابل، لا تبدو التحديات مقتصرة على الجمهوريين، إذ يواجه الحزب الديمقراطي أزمة في ولاية مين، التي تمثل إحدى أبرز الفرص لاستعادة الأغلبية في مجلس الشيوخ.

وتعرض المرشح الديمقراطي غراهام بلاتنر لضغوط متزايدة للانسحاب من السباق بعد اتهامات تتعلق بسوء السلوك الجنسي، وهي اتهامات ينفيها، لكنها ألقت بظلالها على فرص الحزب في مواجهة السيناتورة الجمهورية المخضرمة سوزان كولينز.

وتزداد أهمية هذه الولاية بالنظر إلى نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة، حيث خسرها ترامب بفارق سبع نقاط، ما يجعلها من الولايات التي يمكن أن تشهد منافسة حقيقية بين الحزبين.

الديمقراطيون يبحثون عن أربعة مقاعد

وتكتسب هذه السباقات أهمية خاصة لأن الحزب الديمقراطي يحتاج إلى الفوز بأربعة مقاعد إضافية لاستعادة السيطرة على مجلس الشيوخ.

ويرى مراقبون أن أي فشل في تحقيق الفوز بولاية مين، بالتزامن مع نجاح الجمهوريين في الاحتفاظ بمقاعد أوهايو وأيوا، سيجعل مهمة الديمقراطيين أكثر صعوبة، حتى مع استمرار المنافسة في عدد من الولايات المتأرجحة الأخرى.

أكثر من 400 مليون دولار في المعركة

وفي إطار الاستعدادات المبكرة، تعمل منظمة «أمة واحدة» بالتنسيق مع صندوق قيادة مجلس الشيوخ الجمهوري على تنفيذ خطة إنفاق انتخابية تتجاوز 400 مليون دولار خلال الدورة الانتخابية الحالية.

وتتضمن الخطة أيضًا التركيز على ولاية نيو هامبشاير، خاصة بعد إعلان السيناتورة الديمقراطية جين شاهين اعتزالها، وهو ما يفتح الباب أمام منافسة قوية على المقعد.

ويؤكد الجمهوريون أن هذه الاستثمارات الضخمة تستهدف الدفاع عن سياسات الحزب والحفاظ على الأغلبية، بينما يرى الديمقراطيون أن اضطرار الجمهوريين إلى ضخ هذه المبالغ يعكس حجم القلق داخل الحزب واتساع خريطة المنافسة في الولايات التي كانت تُعد حتى وقت قريب معاقل آمنة.

معركة سياسية مبكرة

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، تبدو المنافسة على مجلس الشيوخ مرشحة لأن تكون واحدة من أكثر المعارك الانتخابية سخونة في السنوات الأخيرة، في ظل ارتفاع معدلات الإنفاق، واتساع نطاق المنافسة، ودخول ولايات جمهورية تقليدية دائرة الصراع الانتخابي.

ويترقب الحزبان نتائج هذه المواجهات باعتبارها ستحدد مستقبل السيطرة على مجلس الشيوخ، ومدى قدرة الجمهوريين على الحفاظ على ما يعرف بـ"الجدار الأحمر"، أو نجاح الديمقراطيين في إحداث اختراق يعيد تشكيل موازين القوى داخل الكونغرس الأمريكي خلال المرحلة المقبلة.