بالفيديو.. العزاوي: 90% من الطبقة السياسية العراقية متورطة بالفساد.. ولابد من محاسبة الرؤوس الكبيرة
قال الدكتور رائد العزاوي، مدير مركز الأمصار الدراسات السياسية والاقتصادية وأستاذ العلاقات الدولية، إن حملة مكافحة الفساد التي تشهدها العراق تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على تفكيك منظومة الفساد المتجذرة، متوقعًا أن تتوسع التحقيقات خلال الفترة المقبلة لتشمل ملفات جديدة، بالتوازي مع إبرام تسويات قانونية تهدف إلى استرداد الأموال المنهوبة.
وأوضح العزاوي، في تصريحات تلفزيونية لقناة العربية عاجل، أن القضية لا تقتصر على ملف وكيل وزارة النفط السابق أو ما يتعلق بمصفاة بيجي، وإنما تشمل ملفات فساد متعددة لا تزال قيد التحقيق، مؤكدًا أن قائمة المطلوبين في قضايا الفساد مرشحة للاتساع مع تقدم سير التحقيقات.
وأضاف أن الحديث عن التسويات لا يعني التراجع عن محاسبة المتورطين، وإنما يأتي في إطار السعي إلى استعادة الأموال العامة، مشيرًا إلى أن المواطن العراقي لن يستفيد من مجرد اعتقال المتهمين إذا لم تتمكن الدولة من استرجاع المليارات التي خرجت من خزينة البلاد.
وأكد أن الأزمة التي يعيشها العراق لم تعد أزمة فساد عابرة، وإنما "فساد بنيوي" ترسخ داخل مؤسسات الدولة على مدار سنوات طويلة، نتيجة تراكم المصالح الحزبية والسياسية التي تشكلت بهدف البقاء في السلطة، وهو ما تسبب في اهتزاز بنية النظام السياسي وأضعف ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.
وفي تقييمه لحجم الفساد داخل الطبقة السياسية، قال العزاوي إن تقديراته تشير إلى أن نحو 90% من القوى السياسية متورطة بشكل أو بآخر في ملفات فساد، معتبرًا أن هذه النسبة تعكس حجم الأزمة التي تواجهها البلاد، ولا تعني أن العراق يفتقر إلى الكفاءات القادرة على إدارة الدولة.
وأضاف أن العراق يمتلك شخصيات وطنية وكفاءات إدارية وسياسية كبيرة، إلا أنها بقيت بعيدة عن المشهد خلال السنوات الماضية، بسبب سيطرة القوى التقليدية على الحياة السياسية منذ أكثر من عقدين.
ودعا العزاوي إلى اتخاذ إجراءات صارمة بحق من تثبت إدانتهم في قضايا سرقة المال العام، من بينها منعهم من ممارسة العمل السياسي لمدة لا تقل عن عشر سنوات، وحرمانهم من تولي الوظائف العامة، معتبرًا أن هذه الخطوة ستفتح المجال أمام قيادات جديدة تتمتع بالنزاهة والكفاءة لإدارة البلاد.
وشدد على أن الشارع العراقي لم يعد قادرًا على تقبل استمرار الشخصيات المتهمة بالفساد في المشهد السياسي، في ظل الأزمات الاقتصادية والخدمية التي يعيشها المواطنون، من نقص الكهرباء وتراجع الخدمات وارتفاع معدلات البطالة وتدهور الأوضاع المعيشية.
وأشار إلى أن إبعاد الشخصيات التي أفسدت الحياة السياسية لن يعني إفراغ الساحة السياسية، بل سيكون فرصة حقيقية لظهور جيل جديد من القيادات القادرة على استعادة ثقة المواطنين وبناء مؤسسات دولة أكثر كفاءة ونزاهة.
واختتم العزاوي تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح حملة مكافحة الفساد لن يقاس بعدد الموقوفين فقط، وإنما بقدرة الدولة على الوصول إلى جميع المتورطين دون استثناء، واسترداد الأموال المنهوبة، وإحداث تغيير حقيقي في بنية النظام السياسي، بما يضمن عدم تكرار منظومة الفساد التي ترسخت خلال العقود الماضية.